قال الدكتور إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق خلال جلسة خاصة عن الطوارئ الصحية فى القارة الإفريقية والتحديات التى تواجه القارة بمؤتمر صحة إفريقيا، إننا نجتمع اليوم في لحظة حاسمة لمستقبل الصحة في إفريقيا ونستثمر أكثر من أي وقت مضى في البنية التحتية الصحية، لكن التجربة علمتنا درساً واضحاً: البنية التحتية وحدها لا تضمن تحقيق الصحة.
وأضاف: لقد رأينا مستشفيات حديثة تواجه صعوبات في التشغيل، وعيادات لا يمكن صيانتها، وأنظمة صحية تفتقر إلى الترابط والتكامل، لذلك فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في بناء المزيد من المنشآت، بل في إنشاء بنية تحتية صحية مستدامة وفعّالة ومتكاملة تخدم إفريقيا ليس لسنوات قليلة فحسب، بل لعقود طويلة.
وقال محلب، اليوم أود أن أشارككم 7 مبادئ أساسية يمكن أن توجه عملنا:تصميم البنية التحتية باعتبارها جزءاً من النظام الصحي، وليس مشروعاً منفصلاً يجب أن يكون المستشفى مرتبطاً بالرعاية الصحية الأولية، وأن تكون العيادة متصلة بمسارات الإحالة الطبية، كما يجب أن تتوافق البنية التحتية مع تخطيط القوى العاملة الصحية، والتمويل، والاستراتيجيات الوطنية للصحة، فعندما تُبنى المنشآت بمعزل عن النظام الصحي، تصبح أقل كفاءة وأقل استخداماً.
التخطيط لدورة الحياة الكاملة للمنشأة، وليس لمرحلة البناء فقط وغالباً ما يُقاس النجاح بسرعة البناء، لكن الاستدامة تُقاس بعد سنوات طويلة.
علينا دائماً أن نسأل: من سيتولى صيانة هذه المنشأة؟ ومن سيدفع تكاليف الطاقة والإصلاحات والكوادر البشرية؟ وهل يستطيع المهندسون المحليون دعم تشغيلها؟
إن البنية التحتية المستدامة تعني تصميماً موفراً للطاقة، واستخدام المواد المحلية كلما أمكن، وإنشاء مرافق يمكن صيانتها محلياً.
المبدأ الثالث: بناء بنية تحتية قادرة على الصمود في عالم متغيرتواجه أفريقيا تحديات تغير المناخ، والأوبئة، والنمو السكاني، وحالات عدم الاستقرار والصورة تُظهر فقط بداية المبدأ الثالث، بينما بقية النص غير ظاهرة في الصفحة المرفوعة، ويجب تصميم المرافق الصحية بحيث تكون قادرة على الصمود أمام الحرارة الشديدة، والفيضانات، وانقطاع الكهرباء، والارتفاعات المفاجئة في الطلب على الخدمات.
لقد ذكّرتنا جائحة كوفيد-19 بحقيقة أساسية أن البنية التحتية المرنة تنقذ الأرواح، ليس مرة واحدة فقط، بل مرارًا وتكرارًا.
المبدأ الرابع: وضع العدالة وإمكانية الوصول في صميم العمليجب أن تتبع البنية التحتية الصحية الاحتياجات الفعلية، لا الظهور أو الشهرة، ويعني ذلك توفير رعاية صحية أولية قوية، ومستشفيات مناطق فعالة، وأنظمة إحالة موثوقة، وروابط رقمية بين المناطق الريفية والحضرية.
ولا يمكن لأي نظام صحي أن ينجح إذا كان يخدم المدن الكبرى فقط.
المبدأ الخامس: دمج البنية التحتية الرقمية منذ البدايةالبنية التحتية الصحية الحديثة هي بنية مادية ورقمية في الوقت نفسه، وتتيح الأنظمة الرقمية السجلات الصحية، والطب عن بُعد، وتتبع سلاسل الإمداد، وتحسين التخطيط، وبالنسبة لأفريقيا، فإن الصحة الرقمية ليست رفاهية، بل أداة لتعزيز الكفاءة والشفافية والشمول.
المبدأ السادس: الاستثمار في القدرات المحلية والملكية الوطنيةالمباني لا تدير الأنظمة الصحية، بل الأشخاص هم من يديرونها، ويجب أن يتضمن كل مشروع للبنية التحتية تدريب العاملين الصحيين، وتعزيز القدرات الإدارية، وإقامة شراكات مع المؤسسات المحلية.
ويجب أن يحل نقل التكنولوجيا محل الاعتماد الدائم على الآخرين.
المبدأ السابع: ضمان الحوكمة القوية والاستمراريةيجب أن تستمر البنية التحتية الصحية إلى ما بعد الدورات السياسية المتعاقبة،ويتطلب ذلك هياكل حوكمة واضحة، ومشتريات شفافة، وتمويلًا مستقرًا، وشراكات جيدة التصميم بين القطاعين العام والخاص.
وأكد محلب، إن البنية التحتية الصحية ليست مجرد استثمار في الصحة، بل هي استثمار في: رأس المال البشري، والإنتاجية الاقتصادية، والاستقرار الاجتماعي، والكرامة الوطنية.
وإذا صممت أفريقيا بنيتها التحتية الصحية بالاعتماد على: التفكير والاستدامة، والمرونة، والعدالة، والتكامل الرقمي، والقدرات المحلية، والحوكمة القوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك