وكالة شينخوا الصينية - الصين تحذر من سعي اليابان إلى إعادة التسلح CGTN العربية - 5.4% زيادة في الناتج الصناعي بالصين خلال الأشهر الخمسة الأولى للعام الجاري BBC عربي - "اتفاق ترامب مع إيران بمثابة تحذير لأوكرانيا" قناه الحدث - "تجاوزات" في مستشفى مصري تثير زوبعة.. وبيان رسمي يكشف الحقيقة التلفزيون العربي - بحضور قادة عرب.. مجموعة السبع تناقش ملف إيران ومضيق هرمز الجزيرة نت - موسكو تعلن إسقاط عشرات المسيّرات الأوكرانية وتضرر مصفاة نفط القدس العربي - مونديال 2026: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان الجزيرة نت - مكالمة زيدان وندم فرنسا.. كواليس جديدة لاختيار بوعدي تمثيل المغرب Euronews عــربي - ترامب لنتنياهو في قمة السبع: كن مسؤولا عن لبنان ودع سوريا تتكفل بحزب الله Euronews عــربي - زلزال بقوة 6.7 درجات يضرب وسط إندونيسيا
عامة

الطيور الغازية... ضيف ثقيل على البيئة المصرية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

بين تأثيرات عدة للتغيّرات البيئية في العالم كله يأتي اختفاء كائنات من بيئاتها الطبيعية وظهور أخرى في بيئات جديدة غير معتادة كأحد أهم مظاهر وانعكاسات الاختلافات التي شهدتها مناطق متفرقة من العالم، وفي ...

بين تأثيرات عدة للتغيّرات البيئية في العالم كله يأتي اختفاء كائنات من بيئاتها الطبيعية وظهور أخرى في بيئات جديدة غير معتادة كأحد أهم مظاهر وانعكاسات الاختلافات التي شهدتها مناطق متفرقة من العالم، وفي مصر خلال الفترة الأخيرة أثير كثير من النقاش حول" طائر غازي" للبيئة المصرية يطلق عليه طائر الماينا الهندي، إذ شهدت الأعوام الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لهذا الطائر في كثير من المحافظات المصرية، حيث توطن واستقر وتحوّل من عابر إلى مستوطن.

وعلى رغم أن البيئة المصرية في الأعوام الأخيرة شهدت ظهور كثير من الطيور التي لم تكن متوطنة فيها سابقاً من أنواع مختلفة ولأسباب كثيرة فإن هذا الطائر أثار انتشاره الاهتمام أخيراً، باعتبار ما يُقال من أنه يؤثر في البيئة الطبيعية المحلية للمواقع التي يتوطّن فيها، ويقضى على كثير من أنواع الطيور المحلية، مما يكون له أثر كبير في التنوع البيولوجي فيها.

تتميز طيور الماينا الهندي بجسم بني داكن ورأس ورقبة سوداء، ولها منقار وأرجل باللون الأصفر الفاقع، ويصنفها المختصون على أنها طيور ذكية، لديها قابلية كبيرة للتكيف، لذلك تنجح في التوطن في بيئات جديدة، وهي تعيش في المناطق الصحراوية والمأهولة على السواء.

عام 2000 أعلن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة أن طائر الماينا الهندي واحد من أخطر 100 كائن حي اجتياحي على مستوى العالم، وصنفه ضمن ثلاثة طيور هي الطيور الغازية الأكثر تدميراً في العالم، وهي البلبل أحمر العجز، والزرزور الشائع، وقد أدرجه الاتحاد الأوروبي عام 2019 كأحد أخطر الآفات التي تهدد أوروبا.

هكذا استوطن طائر الماينا في مصرظهور هذا الطائر في مصر ليس حديثاً إنما رُصِد للمرة الأولى بنهاية التسعينيات على يد الاستشاري البيئي شريف بهاء الدين، لم يكن للطائر حينها وجود كبير، إنما كان محدود الانتشار، ويوجد في مناطق معينة في الجانب الشرقي من البلاد، فبدأ يظهر في مناطق متفرقة مثل العريش والسويس والإسماعيلية، أي أن تركزه كان في الشرق بصورة أكبر، وقد كان أول رصد لتكاثر هذا الطائر بشكل مؤكد في مصر عام 2009 في منطقة بالقرب من محمية الزرانيق، لاحقاً رصد في مناطق مختلفة من البلاد من بينها القاهرة والصعيد، مع وجوده بأعداد كبيرة، مما أثار الأمر ووضعه في بؤرة الاهتمام في الفترة الأخيرة.

يقول رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة شريف بهاء الدين" كان أول رصد لطائر الماينا الهندي عام 1999 في منطقة العين السخنة، كان انتشاره حينها محدوداً، وقبل رصده في مصر كان له وجود في بعض دول الخليج وفي دول مجاورة، مثل فلسطين والأردن ومنها انتقل إلى مصر، خطورة هذا الطائر تتمثل في أنه يتغذّى على صغار الطيور الأخرى وبيوضها في المنطقة التي يوجد فيها، ويأكل الحشرات والنباتات فهو متنوع الغذاء.

بعض الطيور المنتشرة في البيئة المصرية أعشاشها تكون مكشوفة فيسهل استهدافها مثل اليمام والحمام، والطيور الدخيلة على بيئة معينة تسبب خللاً في الطبيعة المحلية، وتقلل التنوع البيولوجي ولا يقتصر هذا على الطيور، إنما كل الكائنات، فالأنواع المحلية تكون نابعة من البيئة نفسها ومتكيفة معها سواء كانت طيوراً أو نباتات أو حشرات".

يضيف بهاء الدين" يوجد فارق بين الطيور الدخيلة والطيور الغازية، الدخيلة تأتي إلى منطقة معينة سواء بنفسها مثل فضي المنقار الهندي أو النساج الهندي الموجودين في مصر حالياً، أو بفعل الإنسان فأحياناً يأتي الناس بطائر من بيئة مختلفة للزينة أو لأي سبب آخر، فيكون دخيلاً على البيئة مثلما حدث مع أنواع من الببغاوات والعصافير، بينما الطيور الغازية تأتي من تلقاء نفسها وتستوطن مناطق معينة وتسبب أضراراً مثل تأثيرها في الكائنات المحلية مثل غراب المنزل الهندي الذي انتشر في منطقة السويس وطائر الماينا الذي كثر الحديث عنه أخيراً، فهناك كائنات تنجح في استيطان مناطق جديدة وطرد الكائنات المحلية".

ويوضح رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة" بعض الطيور المحلية تغزو مناطق أخرى في البلد نفسه، وتتحول إلى طيور دخيلة على هذا الإقليم، مثل وجود الغراب البلدي المصري الذي كان يستوطن وادي النيل بشكل أساس في منطقة البحر الأحمر بدءاً من السويس وحتى مرسى علم جنوباً مع ازدياد العمران فيها".

حول كيفية مقاومة هذا الطائر والحد من أخطاره على البيئة المصرية، يقول رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة شريف بهاء الدين" لا بد من دراسة الطائر قبل اتخاذ أي قرارات في شأنه حتى تكون على أساس، فلا بد من معرفة طبيعته ومناطق تعشيشه ومواسم تكاثره وأبرز الكائنات التي يعتمد عليها في غذائه والتعرف إلى الكائنات التي تعتدي عليه أو تتخذه مصدراً لغذائها بالتطبيق على الحال المصرية، هنا سيصبح التعامل معه على أساس"، مضيفاً" الإنسان هو أكثر من يغير البيئة، فأي منطقة تختلف طبيعتها تستقطب أنواعاً جديدة من الكائنات على اختلاف أنواعها، فمثلاً في مصر مع إنشاء السد العالي وتغير طابع المنطقة ظهرت كائنات واختلفت كائنات، وفي زمن سابق مع حفر قناة السويس ووصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط انطلقت بعض الكائنات من البحر الأحمر للبحر المتوسط، ومع زراعات مساحات في الصحراء تختفي كائنات من البيئة الصحراوية وتظهر أخرى تعيش في البيئات الزراعية".

توطن كائنات في بيئة غير بيئتها المعتادة المتعارف عليها ووجود كائنات في دول لم تكن تعيش فيها من قبل أصبح ظاهرة يلاحظها العالم كله، يرجعها بعض المتابعين إلى تغير المناخ بكل مظاهره، مثل ارتفاع درجة حرارة الأرض، وتغير طبيعة مناطق معينة، مثل الجفاف أو وفرة المياه، هل يمكن أن يكون ظهور طائر الماينا الهندي في مصر له أسباب تتعلق بتغير المناخ وانعكاساته سواء في مصر، أو في البيئات التي قدم منها؟ وهل له تأثير في المحاصيل الزراعية كما ادّعى البعض أنه يقوم بإفساد بعضها إذا وجد في مناطق تضم زراعات؟يجيب رئيس وحدة تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية محمد فهيم بأنه" مع تغير المناخ بعض الطيور ومنها الطيور المهاجرة تستوطن في مناطق جديدة، لكن يستغرق هذا وقتاً طويلاً، وعندما يرصد تكاثر طائر دخيل على منطقة معينة يكون هذا دليلاً على أنه استقر واستوطن، فالطيور لا تتكاثر إلا في المناطق التي توطنت فيها، وهنا يبدأ أثر هذا الوافد الجديد في الظهور، وتأثيره في التوازن البيئي وفي الكائنات القائمة في هذا الموطن الجديد، مثل غذائه على بعض الكائنات الأخرى المقيمة في هذه البيئة مثل الطيور أو الحشرات".

ويتابع فهيم" تغيرات المناخ هنا لا تعني فقط تغير درجات الحرارة، إنما تغير كل أنماط المناخ في إقليم معين، من بينها الحرارة ودرجة الرطوبة وغيرها، بحيث يظهر تغير واضح في منطقة معينة يجتذب أنواعاً جديدة من الكائنات، سواء أكانت طيوراً أو حشرات وغيرها، وهذا ما حدث مع طائر الماينا الهندي، فتستقر الكائنات في مناطق تجد أن المناخ فيها أقرب إلى بيئتها الأصلية".

ويؤكد رئيس وحدة تغير المناخ أنه" لا يمكن الجزم بصورة قاطعة بأن طائر الماينا الهندي قد أثر في الزراعة والمحاصيل في مصر، يحتاج هذا إلى تتبعه بشكل أكبر ودراسات مستفيضة ترصد أثره في مناطق ظهوره ووجوده، بالفعل هناك كائنات دخيلة لها تأثير في الزراعة والمحاصيل، وهناك أمثلة كثيرة سواء أكانت طيوراً أو حشرات، وحينما يثبت هذا يجري اتخاذ إجراءات صارمة للمكافحة بحسب نوع الحالة".

كيف تقاوم الطيور الغازية؟ظاهرة الطيور الدخيلة والغازية أصبحت منتشرة في العالم لأسباب مختلفة تتعلق باختلاف طبيعة البيئة في العالم كله، لكن في حال الطيور الغازية التي يمكن أن تسبب أضراراً للتنوع البيولوجي والكائنات المحلية المتوطنة في البيئة على اختلاف أشكالها أو للمحاصيل الزراعية، هنا يثار التساؤل عن كيف يمكن حماية هذه البيئة والتخلص من الطائر الغازي بصورة تحقق معادلة تجمع بين تحقيق الهدف وعدم إيذاء الطائر الوافد أو التخلص منه بصورة تحقق ضرراً للبيئة وتخل بالتوازن من جانب آخر؟أخيراً وبالتواكب مع زيادة رصد طائر الماينا في مناطق متفرقة أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة في مصر أنها تواكباً مع هذا الوضع وضمن متابعتها لانتشار الطائر، فإنها من خلال قطاع حماية الطبيعة تنفذ برامج علمية موسّعة، لرصد ومتابعة طائر الماينا الهندي، والعمل على الحد من انتشاره في مختلف المحافظات، ضمن جهودها لتقليل تأثيرات الطيور الدخيلة والغازية في الأنواع المحلية وصون التوازن البيئي.

وأوضحت الوزارة أن ذلك يجري من خلال رصد ومتابعة طائر الماينا الهندي الدخيل لتحديد بؤر انتشاره وتقييم أوضاعه الميدانية، وتنفيذ آليات متكاملة تشمل إزالة الأعشاش وسد أماكن التعشيش في المباني للحد من تكاثره، وتحجيم مصادر غذاء الطائر عبر إحكام غلق صناديق القمامة وتنظيف الأسواق والموانئ، وإدراج الطائر ضمن قوائم الصيد السنوي المسموح بها عالمياً ومحلياً للتحكم في أعداده، وحماية الطيور المحلية بتوفير صناديق أعشاش مخصصة لها تمنع دخول الأنواع الغازية.

وفي هذا الشأن يقول أستاذ المحميات الطبيعية العميد السابق لمعهد الدراسات البيئية عمر تمّام" طائر الماينا الهندي له أعداء طبيعيون في مصر، من بينها الغربان، فهي قادرة على مهاجمته والتغذي عليه، وحدث هذا بالفعل في بعض المناطق التي يوجد فيها، وكان بها كثافة من الغربان، في مصر كل منطقة تسيطر عليها نوعيات معينة من الطيور حتى في المحافظة نفسها، فعلى سبيل المثال في القاهرة منطقة المقطم تسيطر عليها الحدأة، ومنطقة الجيزة ينتشر فيها الغراب المنزلي، وجبال البحر الأحمر ينتشر فيها غراب الرافين، وهو غالباً يقتل كثيراً من الكائنات التي تحاول التوطن في بيئته، طائر الماينا الهندي ليس بالخطورة التي يروج لها، لأن له أعداء طبيعيين، وهو طائر لا يعيش في المناطق الباردة فستكون مناطق تركزه هي الأعلى في الحرارة في مصر، مثل سيناء مثلما ظهر في البداية"،وتابع" من أسباب انتشار طائر الماينا في مصر في مناطق متفرقة أن بعض تجار الطيور كانوا يعاملونه معاملة طيور الزينة، فيضعونه في أقفاص، ويبيعونه وبعض هذه الطيور انطلقت، واستقرت في مكانها الجديد وبعض منها انطلق في أماكن وجوده وتكاثره، هذا الطائر له نوعان أحدهما صغير وهو الموجود في مصر، الذي جاء في مجموعات توطنت، وهناك نوع آخر أكبر في الحجم، لكنه لا يوجد في مصر".

ويختتم فهيم" كثير من الطيور على اختلافها دخلت مصر وجرت مقاومتها من الكائنات المتوطنة في البيئة، ولم تنجح في البقاء، وبعضها استقر ولم يواجه أخطاراً لاختلاف نمط الغذاء بينها وبين الكائنات المتوطنة في البيئة، وأعتقد أن الحال المصاحبة لطائر الماينا الهندي الحالية مبالغ فيها، باعتبار أن له أعداء طبيعيين في كثير من مناطق انتشاره".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك