كشفت صحيفة جيروزاليم بوست أن الأقمار الصناعية الإسرائيلية التقطت أكثر من 50 ألف صورة لإيران خلال الحرب الأخيرة، التي أطلقت عليها تل أبيب اسم عملية" الأسد الهادر" واستمرت نحو 40 يومًا.
حسابيًا، يعني هذا الرقم أن الأقمار الصناعية الإسرائيلية كانت تلتقط أكثر من ألف صورة يوميًا للجمهورية الإسلامية طوال فترة الحرب.
كما يتجاوز هذا الرقم بكثير نحو 12 ألف صورة فضائية التقطتها إسرائيل لإيران خلال حرب يونيو/حزيران 2025، وفقًا لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
وتُظهر المعطيات أن تلك الصور الـ12 ألف غطّت عشرات الملايين من الكيلومترات المربعة من الأراضي الإيرانية نهارًا وليلًا.
وبذلك، يُرجَّح أن إسرائيل رصدت خلال الحرب الأخيرة أكثر من مئة مليون كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية، وربما مئات الملايين من الكيلومترات المربعة.
وفي 9 أبريل/نيسان، كشف الجيش الإسرائيلي عن مجموعة من الإحصائيات النهائية المتعلقة بالحرب على إيران، من بينها إسقاط 18 ألف قنبلة.
ويمثل هذا العدد، خلال 38 يومًا، ما يقارب خمسة أضعاف عدد القنابل التي أسقطها الجيش الإسرائيلي على إيران خلال 12 يومًا في حرب يونيو/حزيران 2025.
وأُلقيت هذه القنابل خلال ألف موجة جوية نفذتها الطائرات الحربية، التي قامت بحوالي 8500 طلعة جوية منفصلة.
وخلال تلك الطلعات، نُفّذ نحو 10,800 هجوم استهدف قرابة 4 آلاف موقع مختلف، ضمّت مجتمعة حوالي 6700 عنصر أو مكوّن منفصل، بحسب المصدر ذاته.
فعلى سبيل المثال، قد يكون الهدف عبارة عن قاعدة عسكرية كاملة تضم عدة مبانٍ أو مواقع تهديد مختلفة.
ورغم ضخامة وتيرة القصف، فإنها استمرت بشكل منتظم إلى حد كبير منذ منتصف مارس/آذار.
وفي الأيام الأولى للحرب، كانت كل من إسرائيل والولايات المتحدة تسقطان نحو ألف قنبلة يوميًا أو تستهدفان قرابة ألف موقع يوميًا.
وفي 6 أبريل/نيسان، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استهدفت أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران.
لكن حجم الأهداف التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة لا يمكن مقارنته بشكل مباشر.
وفي مناسبات مختلفة، أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن كل طرف استهدف أهدافًا أكثر من الطرف الآخر، مع الحرص في الوقت نفسه على الإشادة بجهود سلاح الجو لدى الطرف المقابل.
وخلال معظم فترة الحرب، تقاسمت إسرائيل والولايات المتحدة مناطق العمليات داخل إيران، إذ ركزت إسرائيل هجماتها على غرب وشمال ووسط البلاد، بما في ذلك العاصمة طهران، بينما ركزت الولايات المتحدة بشكل أكبر على جنوب إيران والممرات المائية المختلفة.
وتولت واشنطن استهداف المنشآت الأكثر تحصينًا والبنية التحتية الاستراتيجية، فيما ركزت إسرائيل على الأهداف الأمنية والعسكرية المرتبطة مباشرة بتهديداتها.
واعتمدت الولايات المتحدة على قاذفاتها الاستراتيجية الثقيلة والصواريخ بعيدة المدى لضرب المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض، إلى جانب استهداف شبكات الدفاع الجوي بعيدة المدى وفرض حصار بحري على الموانئ النفطية ومضيق هرمز بهدف تعطيل الصادرات الإيرانية وتأمين حركة الملاحة الدولية.
في المقابل، ركزت إسرائيل على تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، ومصانع إنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى اغتيال قيادات سياسية وعسكرية بارزة، مستفيدة من اختراقات استخباراتية واسعة النطاق.
وعلى مستوى إدارة العمليات، لم يعتمد الطرفان على الفصل المكاني، بل على تبادل المعلومات بشكل لحظي وتنسيق حركة الطيران لتجنب أي تضارب ميداني.
كما ساهمت منظومات الحرب الإلكترونية الأمريكية في التشويش على الرادارات الإيرانية وتأمين مسارات تحليق الطائرات الإسرائيلية داخل الأجواء الإيرانية.
وفي حين استخدمت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية المنتشرة في مناطق مختلفة، نفذت المقاتلات الإسرائيلية عملياتها عبر ممرات جوية جرى تنسيقها وتأمينها مسبقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك