فتحت أروقة قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا الباب أمام تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء الأزمة الأوكرانية، حيث أعلن الكرملين استعداد موسكو لاستقبال الرئيس الأوكراني إذا توفرت الرغبة في حوار جاد ومسؤول.
وتزامنت الخطوة الروسية مع ضغوط مكثفة يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لدفع الطرفين نحو اتفاق لوقف النزاع، في وقت عززت فيه بريطانيا دعمها لكييف بحزمة عقوبات مشددة استهدفت شريان الطاقة الروسي.
في هذا السياق، صرح المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، بأن العاصمة الروسية موسكو مستعدة دائمًا لاستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إذا كان النظام في كييف مستعدًا لإجراء محادثات بمسؤولية وجدية.
وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد عرض كافة الشروط والمقترحات بوضوح في وقت سابق.
وأكد عدم وجود أي قنوات اتصال رسمية حاليًا بين موسكو وكييف، نافيًا تلقي بلاده دعوة للقاء زيلينسكي على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا.
وعن الزيارة المرتقبة للمفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، أوضح بيسكوف أنه لم يتم تحديد مواعيد دقيقة بعد، نظرًا لانشغال الجانب الأميركي بالتحضير لتوقيع مذكرة التفاهم مع إيران والمقرر نهاية هذا الأسبوع في سويسرا.
من جانبه، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقًا لوقف الحرب مع أوكرانيا، مؤكدًا أنه سيبذل قصارى جهده لتحقيق هذا الهدف.
وأشار ترمب إلى الخسائر البشرية الهائلة التي تكبدها الطرفان، معربًا عن استيائه من وفاة نحو 25 ألف شاب شهريًا في هذا النزاع.
وأضاف ترمب، عقب لقائه بأمير قطر وزعماء آخرين، أن الإدارة الأميركية التي كانت تركز اهتمامها، مؤخرًا، على ملف الاتفاق مع إيران، تتطلع الآن للتركيز على إنهاء الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أنه عقد اجتماعًا جيدًا مع زيلينسكي وسيلتقي به مجددًا.
كما لفت إلى أن بوتين وزيلينسكي منفتحان على إحراز تقدم بعد الاتصالات الهاتفية الأخيرة التي أجراها معهما.
بالتزامن مع انعقاد جلسة خاصة لمجموعة السبع بحثت الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن فرض 70 إجراء عقابيًا جديدًا تستهدف الأسطول الروسي غير القانوني، وسلاسل المشتريات العسكرية، والشبكات المالية المستخدمة للتهرب من العقوبات.
وشملت القائمة أكثر من 20 ناقلة نفط وعددًا من سفن الغاز الطبيعي المسال التابعة لمشروع القطب الشمالي الروسي.
وكشفت المملكة المتحدة عن اتفاقية تمويل صادرات بقيمة 210 ملايين جنيه إسترليني لتزويد محطات الطاقة النووية الأوكرانية باليورانيوم المخصب عبر شركة «يورينكو» البريطانية لضمان إمدادات الطاقة لكييف خلال العامين المقبلين، وهو ما وصفه ستارمر بخطوة لخنق المجهود الحربي الروسي ودعم صمود أوكرانيا لتأمين سلام عادل ودائم.
في ذات السياق، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، بأن التكتل بصدد تقييم تقارير استخباراتية تؤكد قيام الجيش الصيني بتدريب أفراد عسكريين روس سرًا على استخدام الطائرات بدون طيار للقتال في أوكرانيا بموجب اتفاقية عسكرية وقعت في بكين.
وأدرج الاتحاد الأوروبي شركتين في البر الرئيسي للصين وشركتي شحن في هونغ كونغ إلى قائمة العقوبات بتهمة تزويد الجيش الروسي بمكونات طائرات مسيرة وإضافات كيميائية ميكانيكية وتسهيل تصدير النفط الروسي، مما زاد من حدة التوتر التجاري والأمني بين بروكسل وبكين قبيل الاجتماعات المقررة لبحث الفائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية للصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك