في مدينة إيفيان الفرنسية، لم تعد طاولة قمة مجموعة السبع (G7)، التي انطلقت أمس الاثنين، حكرا على قادة الدول السبع الاقتصادية الكبرى، فإلى جانب رؤساء أكبر الاقتصادات العالمية، جلس هذا الأسبوع عدد من أبرز وجوه صناعة الذكاء الاصطناعي، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة" أوبن إيه آي" سام ألتمان، في مشهد يعكس تحولا لافتا في طبيعة صناعة القرار الدولي.
وهذا الحضور غير المسبوق لممثلي كبرى شركات التقنية، إلى جانب قادة الحكومات، لم يأتِ بوصفه مشاركة تقنية هامشية، بل في قلب نقاشات تمسّ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتنظيم والأمن، وهي ملفات كانت حتى وقت قريب من صلاحيات الدولة وحدها.
list 1 of 2هل استعادت آبل مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي؟list 2 of 2الاختراقات الإلكترونية في عام 2026.
عندما أصبحت البنية التحتية هدفا للقراصنةوضمت قائمة الحضور أسماء بارزة في عالم الذكاء الاصطناعي إلى جانب ألتمان مثل الرئيس التنفيذي لشركة" غوغل ديب مايند" ديميس هاسابيس والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك الأمريكية داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة" ميسترال إيه آي" (Mistral AI) الفرنسية آرثر مينش.
وكشف تقرير وكالة" بلومبيرغ" الأمريكية عن إصدار مسودة بيان من قبل قادة مجموعة السبع لمناقشة فرص ومخاطر الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات لا سيما القطاع المالي، ودعت المسودة إلى تحقيق تنسيق أكبر فيما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا الاهتمام بحضور كبار قادة الشركات التقنية المختصة بالذكاء الاصطناعي للقمة الأهمية المتزايدة للتقنية لأنها لم تعد مجرد أداة تكميلية أو ترفيهية تستخدم من قبل الشركات التقنية فقط، بل أصبحت مصدر قوة إستراتيجية قادرة على التأثير في النمو الاقتصادي والقوة العسكرية وتزيد من التنافسية بين الدول.
ويأتي هذا الاجتماع على خلفية المساعي الأوروبية لتحقيق السيادة الرقمية على بياناتها ودعم شركات الذكاء الاصطناعي المحلية، فضلا عن التوترات المتزايدة التي تسببت فيها التقنيات المختلفة في الشهور الماضية سواء كان حظر قاضي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من الوصول إلى الخدمات التقنية أو حظر" كلود ميثوس 5" على غير الأمريكيين.
شهدت السنوات الأخيرة تحولا كبيرا في علاقة شركات التقنية وتحديدا شركات الذكاء الاصطناعي بحكومات الدول المختلفة، فبعد أن كان ظهورهم شرفيا في الاجتماعات والحفلات الكبيرة، أصبحوا الآن طرفا مباشرا في الحوار بين الحكومات، وربما كان ظهور رجال التقنية الأمريكية بكثرة في البيت الأبيض منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إليه أوضح مثال على ذلك.
وتنوع هذا الظهور بين لقاءات فردية جمعت الرئيس الأمريكي بشخصيات مختلفة في قطاع التقنية مثل الرئيس التنفيذي لشركة" ميتا" مارك زوكربيرغ والرئيس التنفيذي السابق لشركة آبل تيم كوك، وبين تولية مناصب قيادية في حكومته الجديدة لإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة" سبيس إكس".
ويعكس ظهور رجال التقنية في قمة السبع بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحولا مباشرا في العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والتقنية، وتحولا للنموذج الأمريكي إلى ظاهرة دولية تضم ممثلين من عدة دول وشركات ذكاء اصطناعي فرنسية وبريطانية.
الذكاء الاصطناعي كقدرة إستراتيجيةوتعزز مسودة بيان قمة السبع، التي تختتم أعمالها غدا الأربعاء، من الموقف الدولي تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تنظر إليه الآن على أنه قدرة إستراتيجية تؤثر في النمو الاقتصادي والقوة العسكرية والتنافسية بين الدول، وهي تقنية تضع من يصنعها طرفا على طاولة الحوار وسط القوى العالمية.
وتتزامن فعاليات قمة السبع مع تصاعد المخاوف الدولية من تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتكارها والسيادة الرقمية، خاصة بعد القرار الأمريكي بحظر الوصول إلى نموذج" كلود ميثوس 5" الذي طرحته شركة أنثروبيك مؤخرا للجمهور.
ويجسد هذا القرار أكبر الهواجس الأوروبية التي جعلتها تسرع خطاها لتحقيق السيادة الرقمية، إذ لا ترغب أوروبا في الاعتماد على أدوات لا تملك مفاتيحها، وهو الأمر الذي أبرزه تقرير منفصل من موقع" يورونيوز" الإخباري الأوروبي.
ويعكس حضور مينش للقمة رغم أن" ميسترال" لا تحظى بالانتشار ذاته مثل" أنثروبيك" أو" أوبن إيه آي" إيمان الحكومات الأوروبية بقدراتها والدفع بها كبديل مباشر يناطح النماذج الأمريكية.
وبينما تتسع رقعة اعتماد الدول على الذكاء الاصطناعي كقوة اقتصادية وعسكرية وإستراتيجية، يطرح مشهد مشاركة قادة شركات التقنية في اجتماع قمة السبع سؤالا أكثر إلحاحا: من الذي يجلس فعليا اليوم على طاولة صنع القرار العالمي؟ قادة منتخبون أم مهندسو التكنولوجيا الذين باتوا جزءا من معادلة القوة نفسها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك