قناة الشرق للأخبار - ترمب يهدد إيران مجددا.. سنعود للحرب في هذه الحالة! قناة الجزيرة مباشر - لبنان بعد وقف النار.. قراءات متباينة حول مستقبل التفاهم قناة التليفزيون العربي - مسودة مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية تخرج للعلن.. هذا ما تنص عليه القدس العربي - المغرب: احتجاجات المحامين تتصاعد بسبب مشروع قانون وتصريحات وزير العدل القدس العربي - ميسي يعود.. ثلاثي فرنسي متعطش والأردن والعراق يبحثان عن مفاجأة وكالة الأناضول - أمير قطر عقب لقائه ترامب: نتطلع لدعم أمن الإقليم عبر الدبلوماسية يني شفق العربية - ترامب: لا نسعى للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني بل لتدميره القدس العربي - الأيام الأخيرة القدس العربي - موريتانيا: لماذا يرفض الرئيس تولي دور الحكم في حسم الخلاف المحتدم بين الموالاة والمعارضة حول التحضير لحوار دعا إليه بنفسه؟ وكالة الأناضول - التزام إيراني عماني بالعبور الآمن والحر في مضيق هرمز
عامة

كيف انعكست الصورة السلبية لإسرائيل على «إيباك»؟

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

أظهر استطلاع الرأى الأخير، الذى أجراه معهد «بيو» فى 36 دولة (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، و10 دول أوروبية، و12 دولة آسيوية، و4 دول إفريقية، و 6 دول بأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى تركيا والضفة ال...

أظهر استطلاع الرأى الأخير، الذى أجراه معهد «بيو» فى 36 دولة (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، و10 دول أوروبية، و12 دولة آسيوية، و4 دول إفريقية، و 6 دول بأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى تركيا والضفة الغربية والقدس الشرقية) ونُشرت نتائجه فى يونيو 2026م، أن إسرائيل باتت تعانى من عزلة دولية متزايدة، حيث أبدت أغلبية كبيرة ممن استطلعت آراؤهم (نحو 67%) آراءً سلبية تجاهها، وتجاه رئيس وزرائها، مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو، الذى صار شخصًا غير موثوق فيه لدى أغلبية كبيرة من عموم الأمريكيين (59%/ فى مقابل 27%) ولدى الليبراليين الأمريكيين بخاصة (82% فى مقابل 40%).

تعكس المعطيات، خاصة فى الولايات المتحدة، تغيرًا ملموسًا فى النظرة إلى إسرائيل، بعامة وإلى نتنياهو، بخاصة، عقب الحرب البربرية التى شنها، ولا يزال، على غزة، ولبنان، وعقب إطلاقه يد المستوطنين الإرهابيين فى الضفة الغربية لتنغيص حياة الفلسطينيين، ولدفعهم إلى المغادرة، وعقب توريطه الولايات المتحدة الأمريكية فى الحرب على إيران ليجعل من إسرائيل القوة الأوحد فى المنطقة، وليخلق شرق أوسط جديدًا بالقوة وبمزيد من القوة.

انعكست الصورة السلبية لإسرائيل ولرئيس وزرائها داخل الولايات المتحدة الأمريكية على جماعة الضغط اليهودية، الشهيرة، المعروفة باسم «إيباك» AIPAC ــ اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة ــ التى تُعد أكبر وأقوى جماعة ضغط (لوبى) يهودية تدافع عن مصالح دولة إسرائيل فى الولايات المتحدة الأمريكية؛ وتصنفها مجلة «فورتشن» فى المرتبة الثانية من حيث القوة والتأثير فى الكونجرس الأمريكى بعد «لوبى» منتجى السلاح الخفيف.

تمتلك «إيباك» قوة مالية ضخمة، إذ تجاوزت نفقاتها المعلنة عام 2025م سقف الخمسة مليارات دولار فى السنة، وسجَّلت نفقاتها فى الربع الأول من عام 2026م، طبقًا لمعطيات منظمة OPEN SECRETS، التى تتبع المال السياسى فى الولايات المتحدة الأمريكية، رقمًا قياسيًا، بلغ 1.

4 مليار دولار.

من ناحية أخرى، تتمتع «إيباك» بقدرة على التأثير غير المتناسب مع عدد اليهود فى الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يمثلون نحو 2.

4% فقط من عدد سكانها؛ وقد توصل القائمون على أمرها، إلى استنتاج مفاده أن وسائل التأثير التقليدية لم تعد مجدية، وأنه لكى يظل الكونجرس مناصرًا لإسرائيل، فإنه يتعين عليهم أن يستعملوا قوة مالية مؤثرة من أجل إلحاق الهزيمة بمرشحين مناهضين لإسرائيل، حتى فى مراحل الانتخابات الأولية داخل الحزب؛ وقد حول هذا التغيير «إيباك»، بحسب تسيبى شميلوفيتس، من جماعة ضغط إعلامية إلى أحد اللاعبين الأقوياء والأكثر تأثيرًا فى المعارك الانتخابية بالولايات المتحدة الأمريكية.

يُشار فى هذا الصدد، إلى أن «إيباك»، أنفقت منذ انتخابات التجديد النصفى عام 2022م، أكثر من 221 مليون دولار فى الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطى، ما يعنى، أننا أمام جماعة لا يستهان بقدرتها على التأثير فى السياسة الأمريكية، ولذا، ليس من قبيل المبالغة القول إن بوسع «إيباك» أن تنهى حياة أى سياسى أمريكى يبدو فى نظرها معاديًا لإسرائيل.

فقد أنفقت العام الماضى، بنجاح، أكثر من 23 مليون دولار من أجل هزيمة كورى بوش فى ولاية ميسورى، وجمال باومان فى نيويورك، لكونهما تجرآ وعارضا، بوضوح، وبقوة، تقديم مساعدات أمريكية لإسرائيل؛ وقد انتهجت المسلك، نفسه، مع توم مالينوفيسكى، الديمقراطى، الذى قال: «ربما لا يجدر أن نعطى إسرائيل شيكًا مفتوحًا»؛ حيث أنفقت من أجل هزيمته فى الانتخابات الأولية بالحزب على مقعد فى مجلس النواب أكثر من 2 مليون دولار.

تأسست «إيباك» على يد يشعياهو كينان عام 1951م، أى بُعيْد إقامة دولة إسرائيل بقليل، مع ما للتوقيت من أهمية، لتكون امتدادًا لمنظمات صهيونية سابقة، تحت مسمى: «المجلس الصهيونى الأمريكى»، الذى جرى تغييره عام 1954م ليصبح: «اللجنة الأمريكية الصهيونية للشئون العامة»، الذى جرى تغييره هو، أيضًا، عام 1959م إلى المسمى الحالى: «اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة»؛ حيث حُذفت الصفة الصهيونية من الاسم، وقُدمت الصفة الأمريكية، ما يعنى، أنه جرى تطبيع للاسم ليبدو أمريكيًا أكثر منه صهيونيًا.

كان، كينان، أول ناشط يهودى داخل الكونجرس الأمريكى ينجح فى تمرير تشريع يقضى بتقديم معونة اقتصادية لإسرائيل عام 1951م بقيمة 67 مليون دولار.

تسعى «إيباك»، ضمن ما تسعى إليه، إلى ضمان تفوق إسرائيل عسكريًا، ومن ثم مارست ضغوطًا على الإدارات الأمريكية المختلفة كى لا تبيع سلاحًا متقدمًا إلى الدول العربية.

إذ عارضت، على سبيل المثال لا الحصر، بيع طائرات الإنذار المبكر، المتقدمة فى حينه، «إيواكس»، للسعودية عام 1981م، لكن مسعاها باء بالفشل، كما تسعى إلى ضمان تدفق المساعدات الأمريكية لها، وإلى تعزيز التعاون الاستراتيجى بين إسرائيل وأمريكا، بما فى ذلك تبادل المعلومات بينهما فى الموضوعات التقنية ذات الطابع العسكرى والاستخبارى، وإلى الحيلولة دون امتلاك إيران لسلاح نووى، وإلى إقناع أعضاء الكونجرس، والإدارات الأمريكية بشرعية الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة (بذلت «إيباك» جهودًا جبارة فى هذا المجال فى عهد جورج بوش الأب عام 1991م) كما تسعى إلى تنشئة ورعاية زعامات سياسية من الأجيال اليهودية الناشئة.

ورغم ما يلقاه أعضاء اللوبى اليهودى من حظوة فى دوائر البيت الأبيض والكونجرس بمجلسيه، فإن اثنين من كبار مسئوليها قد تورطا عام 2005م فى قضية تجسس لصالح إسرائيل وفى نقل معلومات سرية إليها؛ كما تورطت المنظمة عام 2022م فى دعم قائمة أعضاء كونجرس من الحزب الجمهورى من الداعمين لإسرائيل، من بينهم عشرات من أعضاء الكونجرس زعموا أن نتيجة الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2020م قد زورت، وأيد بعضهم الهجوم على مقر الكونجرس الأمريكى.

تعتمد ميزانية «إيباك» على التبرعات الخاصة وعلى رسوم العضوية التى يدفعها أعضاؤها.

بيد أن المنظمة تمر، الآن، بأصعب فترة فى تاريخها منذ تأسيسها.

فهى فى أزمة كبيرة وغير مسبوقة، حتى، مع الحزب الديمقراطى الأمريكى، الذى يرى كثيرون من أعضائه، الذين كانوا فى الماضى ودودين معها، أنها تحولت، بحسب تسيبى شميلوفيتس، من منظمة تقيم علاقة متوازنة مع الحزبين، الديمقراطى والجمهورى، إلى ذراع لحكومة بنيامين نتنياهو، الذى راهن على الحزب الجمهورى فقط وعلى الرئيس دونالد ترامب وأدار ظهره للحزب الديمقراطى، وأخل، بذلك، بالتوافق التقليدى لدى الحزبين حول إسرائيل؛ فيما يشير الملياردير اليهودى الأمريكى، جى.

بى بريتسكر، حاكم ولاية إلينوى، الذى قدم لـ«إيباك» تبرعات فى السابق إلى أنها «أصبحت جماعة مؤيدة لترامب».

تنعكس الجفوة المستجدة بين أعضاء الحزب الديمقراطى و«إيباك»، على علاقتهم بإسرائيل، حيث لم تعد الأصوات المناهضة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطى أصواتًا هامشية، أو أصواتًا للتيار التقدمى به فقط، وإنما صارت تشمل أصواتًا من قلب مركز الحزب.

من ناحية أخرى، نشأ جيل جديد من الساسة الديمقراطيين، يستقى معلوماته من وسائل المعرفة العديدة المتاحة، وليس من الدعاية الإسرائيلية ولا من الدعاية المكثفة التى تضخها «إيباك».

تآكل تأثير «إيباك» لدى أعضاء مولت حملاتهم الانتخابية، أيضًا، فقد ساعدت عضوة الكونجرس، ماكسين ديكستر، فى السباق ضد منافسة لها من التقدميين، لكن ديكستر لم تتورع، مع ذلك، عن القول من دون أن تخشى سطوة «إيباك»: «يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن توقف تزويد إسرائيل بأسلحة هجومية، وأن تؤمن مساعدة إنسانية فورية، وكافية ومستمرة إلى قطاع غزة».

بل، إنها شاركت فى مبادرة أُطلق عليها «قانون حظر توريد القنابل»، يستهدف تقييد بيع سلاح محدد إلى إسرائيل ما لم تستوف شروطًا معينة تتعلق بحقوق الإنسان.

ثمة مثالٌ آخر للتآكل فى وضع «إيباك» داخل الحزب الديمقراطى هو هاكيم جفريس، زعيم الأقلية الديمقراطية فى مجلس النواب، الذى كان مرتبطًا بشكل كبير بـ «إيباك»، وحرص على الاحتفاظ بمسافة من المنظمة اليسارية الصهيونية المنافسة لها، المسمَّاة، «جى ستريت»، التى تؤيد حل الدولتين، لكنه غيَّر رأيه قبل نحو نصف عام، وحصل، للمرة الأولى، على دعم رسمى منها.

وفى ولاية فيلادلفيا، أيضًا، تضمن البرنامج الانتخابى لـ كريس راب، الذى ضمن مقعدًا فى الكونجرس، فى الانتخابات العامة فى نوفمبر، بسبب عدم ترشح أى منافس جمهورى له على المقعد، معارضة شديدة ولاذعة لإسرائيل و«لإيباك»، وقد عبَّر عن ذلك بقوله: FUCK AIPAC ـ تبًا لإيباك، بترجمة مهذبة.

الأمثلة كثيرة على التحول الذى اعترى نظرة كثير من الديمقراطيين، بخاصة، إلى إسرائيل، ومن ثم إلى «إيباك».

وهو تحول تاريخى غير مسبوق.

الحقيقة، أن الأزمة التى تمر بها «إيباك» انعكاس مباشر لأزمة أعمق، تواجهها إسرائيل فى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التى تضم أحزابًا شديدة التطرف، (لا أستثنى حزبًا واحدًا منها، بدءًا من الليكود، نفسه، مرورًا بالأحزاب الحريدية، الإشكنازية منها والشرقية، وليس انتهاءً بحزبى «الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش، و«قوة يهودية» بزعامة إيتمار بن جفير) تتبنى نهجًا استقوائيًا، وفاشيًا، وتوسعيًا، وتمضى قدمًا، وبخطى حثيثة، نحو تنفيذ مشاريع لتفتيت وتجزئة المنطقة بقوة السلاح، مستعينة بغطاء من الإدارة الأمريكية اليمينية الحالية، ولفرض رؤية ماشيحانية غيبوية قد تدفع المنطقة نحو هاوية غير مسبوقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك