بدأت مؤشرات عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بالظهور قبل أيام من التوقيع المرتقب على اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مع رصد تحركات غير اعتيادية لعدد من ناقلات النفط المرتبطة بطهران، في خطوة تعكس استعداداً عملياً لاستئناف الصادرات بعد أشهر من القيود البحرية والعقوبات.
وحسب بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات تحمل النفط الإيراني أعادت تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها وبدأت التحرك من مضيق هرمز وخليج عُمان، بينها ناقلتان عملاقتان قادرتان على نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام لكل منهما.
كما غادرت ناقلات أخرى مواقع انتظارها قرب ميناء تشابهار المطل على بحر العرب، ما عزز التكهنات بقرب استئناف التدفقات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الدولية.
وتتابع أسواق الطاقة هذه التحركات عن كثب، إذ من المتوقع أن يؤدي أي رفع فعلي للقيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني إلى إضافة كميات كبيرة من الخام إلى سوق تعاني أساساً من ضغوط متزايدة على الأسعار منذ الإعلان عن التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران.
وتشير تقديرات شركة" كبلر" (Kpler) المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة إلى أن نحو 68 مليون برميل من النفط الإيراني لا تزال عالقة نتيجة القيود المفروضة على الموانئ وحركة الشحن البحري، ما يعني أن رفع الحظر قد يؤدي إلى تدفق سريع لكميات كبيرة من الخام خلال فترة قصيرة.
وبحسب مسودة شبه نهائية للاتفاق، تستعد طهران للحصول على إعفاءات فورية من بعض العقوبات، تسمح لها باستئناف بيع النفط الإيراني فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن بدء تنفيذ إجراءات رفع الحصار البحري الأميركي المفروض منذ منتصف إبريل/نيسان الماضي، والذي أعاق حركة السفن الإيرانية وأجبر العديد منها على البقاء في الموانئ أو مناطق الانتظار.
وخلال الأشهر الماضية، واجهت ناقلات النفط الإيرانية صعوبات متزايدة في الحركة، ليس فقط بسبب العقوبات، بل أيضاً بسبب اعتمادها المتكرر على إطفاء أجهزة التتبع أو استخدام وسائل تشويش إلكترونية لإخفاء مساراتها، ما جعل مراقبة صادراتها أكثر تعقيداً بالنسبة لشركات التتبع والمراقبين الدوليين.
ويأتي هذا التطور في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق يُتوقع أن ينهي حصارين بحريين في آن واحد: الأول يتعلق بإعادة فتح الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، والثاني يتمثل في إنهاء القيود الأميركية التي طاولت حركة الشحن الإيرانية، بما في ذلك تجارة النفط التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الإيراني.
وبينما لا تزال الأسواق تنتظر الإعلان الرسمي عن الاتفاق، فإن تحرك الناقلات الإيرانية قبل التوقيع يشير إلى أن طهران تستعد لاقتناص أول فرصة للعودة إلى السوق النفطية العالمية، في خطوة قد تعيد رسم موازين العرض والطلب وتضيف عاملاً جديداً إلى معادلة أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك