العربي الجديد - عُمان تبني اقتصاد ما بعد هرمز... صحار على خريطة البطاريات العالمية وكالة سبوتنيك - مبابي يتخطى ميسي ويعتلي المركز الثالث في قائمة هدافي كأس العالم العربي الجديد - فرنسا تهزم السنغال في ليلة أرقام مبابي التاريخية العربي الجديد - اتفاق يريح الاقتصاد العالمي: ترقب لتدفق النفط والغاز القدس العربي - مهمة “كوماندوز” جديدة لرونار مع تونس التلفزيون العربي - مزاعم بتجاوزات وممارسات غير لائقة داخل مستشفى الشاطبي بمصر روسيا اليوم - المستشار الألماني يؤكد استعداد برلين للمشاركة في تأمين مضيق هرمز فرانس 24 - مونديال 2026: فرنسا ومبابي يوجهان إنذارا مبكرا بفوز صريح على السنغال روسيا اليوم - البرلمان الأذربيجاني يتهم فرنسا بشن هجمات هجينة فرانس 24 - مباشر-كأس العالم 2026: العراق يتحدى النرويج في مهمة عنوانها الفوز - فرانس 24
عامة

بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

إنه لاتفاقٌ عجيب، ذلك الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين أن الجهتين الأمريكية والإيرانية أبرمتاه! قلّما شهد التاريخ اتفاقاً أثار احتجاجات لدى كافة فرقائه. والحال أن أصواتا ارتفعت داخل ...

إنه لاتفاقٌ عجيب، ذلك الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين أن الجهتين الأمريكية والإيرانية أبرمتاه! قلّما شهد التاريخ اتفاقاً أثار احتجاجات لدى كافة فرقائه.

والحال أن أصواتا ارتفعت داخل الولايات المتحدة، بل وداخل حزب الجمهوريين بالذات بما في ذلك القاعدة الموالية لترامب، تتهمه بالتراجع عن الأهداف التي رسمها لعدوانه، بينما ارتفعت أصواتٌ داخل إيران تندّد برئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وتتهمهما بالخيانة، إلى حدّ تنظيم تظاهرات احتجاجية ضدهما.

أخيراً وليس آخراً، انهال اللوم داخل الدولة الصهيونية على رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من طرفي نقيض مفترَض، هما شركاء نتنياهو أشباه النازيين في حكومته النيوفاشية، من جهة، والمعارضة التي لم يعد أحدٌ يتوهّم أنها «معتدلة» ومحبّذة للسلام، من الجهة الأخرى، يلومونه جميعاً لكون إسرائيل هي الخاسر الأكبر في هذه الحرب على حدّ ظنّهم.

«حزب الله» يشترط خروج المحتل كي يتخلّى عن سلاحه، والمحتل يتحجج باستمرار تسلّح الحزب كي يطيل ويعمّق احتلالهسوف تتبيّن قريباً حقيقة النقاط التي تتضمّنها مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

أما الآن فإزاء الانتقادات التي يواجهها، يحاول كل طرف أن يصوّر نفسه في ثوب الظافر.

وفيما يخص لبنان، ما هو أكيد هو أن الاتفاق قد نصّ على وقف إطلاق النار.

فلنتمعّن في هذا الأمر: وقف إطلاق النار، لا غير، أي تجميد الجبهة عند الخطوط التي بلغها جيش الاحتلال الصهيوني في عمق الشطر الجنوبي من لبنان، بلا كلمة واحدة عن انسحابه.

بكلام آخر، تصبح كل عملية مقاومة للاحتلال في ضوء هذا الاتفاق خرقاً له، تبرّر للمحتلّ الاسترسال في تمدّده.

وبالطبع، فهو اتفاقٌ مريح للدولة الصهيونية التي احتلت من الأراضي اللبنانية أكثر مما كان يمكن أن تتوقعه عند بداية العدوان الثنائي على إيران، والتي سوف تستفيد من الاتفاق-الهدنة كي تعزّز مواقعها في منظور استيلاء طويل الأمد، بل مستديم على غرار ما جرى في الأراضي المحتلة خلال نكبة 1948 وهضبة الجولان في عام 1967 وقطاع غزة إثر السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 (أنظر «طبيعة الاحتلال الراهن في غزة ولبنان»، القدس العربي، 9/06/2026).

إزاء هذ الواقع المرّ، تثير بعض ردود الفعل في لبنان الشفقة وبعضها الآخر الازدراء.

إن ردود الفعل التي تثير الشفقة هي بالدرجة الأولى تلك التي أبداها أهل المناطق المنكوبة في الجنوب، من فرح واغتباط وشكر لإيران وكأن باب العودة إلى ديارهم بات مفتوحاً أمامهم.

والحقيقة أن المسؤولين عن ظهور هذه المشاعر التي لن تلبث أن تتحوّل إلى إحباط، همّ الجهات التي هي في موقع المسؤولية والتي رحّبت بالاتفاق الأمريكي-الإيراني وكأنه نصرٌ مبين.

فلنبدأ برئيس الجمهورية اللبنانية الذي أسرع إلى شكر واشنطن على رعايتها لمصلحة الدولة اللبنانية.

ويحتار المراقب إزاءه إن كان يأمل حقاً بأن تعيد له إدارة ترامب السيادة على كامل التراب والمياه اللبنانية، بما في ذلك إخراج المحتلّ ونزع سلاح «حزب الله»، أم أنه يتظاهر بالأمر سعياً وراء إضفاء شرعية وطنية على رئاسته في أعين قسم من اللبنانيين.

أما الطرف المسؤول الثاني الذي هلّل للاتفاق بين واشنطن وطهران، إنما هو «حزب الله» ذاته الذي طالما وعد الشعب اللبناني عموماً، وأهل المناطق المنكوبة خصوصاً، بأن الاتكال على «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» كفيلٌ بتحقيق النصر واسترجاع كافة الأراضي المسلوبة.

بيد أن طهران لم تحدّد انسحاب القوات الصهيونية من لبنان هدفاً لمسعاها، وهذا لسبب بديهي: فإن أي اشتراط لهذا الانسحاب يقابله تلقائياً اشتراط نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما وافق عليه الحزب نفسه وليس مرّة واحدة، بل مرّتين، في عام 2006 وفي عام 2024.

وهكذا نعود إلى الحلقة المفرغة التي سادت منذ بداية الاجتياح الصهيوني المجدّد لجنوب لبنان: «حزب الله» يشترط خروج المحتل كي يتخلّى عن سلاحه، والمحتل يتحجج باستمرار تسلّح الحزب كي يطيل ويعمّق احتلاله.

والحال أن المحتلّ لا نية له في الانسحاب، بل يسعى وراء ضمّ الأراضي التي استولى عليها في غزة ولبنان وسوريا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل مع توسيع رقعتها، ضمّها إلى الدولة الصهيونية بما يحقق مطامعها التوسّعية الولادية.

ولتبيان حقيقة الأمر، يكفي أن نلتفت إلى ما قاله نتنياهو يوم الإثنين، وقد هلّل هو أيضاً لما رأى فيه نصراً تاريخياً على إيران (كاد يكون إجماع الأعداء على الابتهاج بالنصر مضحكاً، لولا مأساوية الأوضاع في غزة ولبنان على الأخص)، نافياً أي احتمال لانسحاب قواته من لبنان، بل مؤكداً ما يلي: «لقد أقمنا مناطق أمنية في العمق في محيط دولة إسرائيل.

فعلنا ذلك في غزة ولبنان وسوريا.

وأودّ أن يكون الأمر واضحاً: سوف نبقى في هذه المناطق الأمنية لحماية بلدنا».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك