العربي الجديد - اتفاق يريح الاقتصاد العالمي: ترقب لتدفق النفط والغاز القدس العربي - مهمة “كوماندوز” جديدة لرونار مع تونس التلفزيون العربي - مزاعم بتجاوزات وممارسات غير لائقة داخل مستشفى الشاطبي بمصر روسيا اليوم - المستشار الألماني يؤكد استعداد برلين للمشاركة في تأمين مضيق هرمز فرانس 24 - مونديال 2026: فرنسا ومبابي يوجهان إنذارا مبكرا بفوز صريح على السنغال روسيا اليوم - البرلمان الأذربيجاني يتهم فرنسا بشن هجمات هجينة فرانس 24 - مباشر-كأس العالم 2026: العراق يتحدى النرويج في مهمة عنوانها الفوز - فرانس 24 روسيا اليوم - الموعد والقنوات الناقلة لمباراة الأردن والنمسا في كأس العالم 2026 فرانس 24 - مونديال 2026: مبابي يسجل هدفه الدولي الـ58 ويحطم رقم جيرو روسيا اليوم - الجزائر.. اكتشاف "ناب فيل" يعود للعصر الحجري القديم بموقع رجل تيغنيف غرب البلاد (صور)
عامة

إيران تفرض معادلة جديدة للردع الاستراتيجي في الشرق الأوسط

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

استطاعت طهران خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة، تطوير استراتيجية للردع الإقليمي، تحولت بمقتضاها من خط الدفاع الأخير، إلى خط الهجوم الأول في المواجهة مع إسرائيل. وبمقتضى الاستراتيجية الجديدة رسمت إيران خطا...

استطاعت طهران خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة، تطوير استراتيجية للردع الإقليمي، تحولت بمقتضاها من خط الدفاع الأخير، إلى خط الهجوم الأول في المواجهة مع إسرائيل.

وبمقتضى الاستراتيجية الجديدة رسمت إيران خطا عميقا في مياه البحار يشق الطريق من البحر الأسود إلى البلقان وشرق البحر المتوسط، إلى البحر الأحمر والقرن الافريقي والخليج، ويرتفع شمالا إلى بحر قزوين.

استراتيجية الردع الجديدة تحاصر إسرائيل من الغرب والشرق والشمال والجنوب، وترسم ملامح استراتيجية جديدة للأمن الإقليمي قابلة للتحقيق على أسس الحق والتكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون والاستقرار، وسيعزز مصداقيتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم الاعتداء.

في حقيقة الأمر فإن إيران تصنع تاريخا جديدا للشرق الأوسط بعد انتصارها في حرب مضيق هرمز.

الآن، وبعد إعلان الاتفاق على وقف الحرب الأمريكية على إيران، وإنهاء الحصار البحري، وفتح المضيق للملاحة الآمنة، واستعادة الحقوق الإيرانية التي كانت مهدرة بمقتضى قرارات سابقة للولايات المتحدة، ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه يحق للشعب الإيراني الاحتفال بانتصار «إرادة المقاومة»، على مبدأ «السلام بالقوة المسلحة»، ليس في مواجهة الولايات المتحدة فقط، ولكن في كل صراعات الشرق الأوسط التي لا تزال مشتعلة.

لقد أصبح الطريق مضيئا ولا شك فيه: «إرادة المقاومة هي الحل»، وتحرير الإرادة هو الخطوة الأولى على الطريق.

ومن المهم التأكيد على أن إعلان «إسلام أباد»، الذي من المقرر توقيعه يوم الجمعة في جنيف، ما هو إلا بداية مسيرة، وليس نهاية الطريق، تمتزج فيها قوة الإرادة مع الدبلوماسية الذكية، والقدرة على التحمل والرد العسكري.

يظهر تحليل التصريحات التي صدرت عن القيادات الإيرانية، خلال الأيام الماضية، أن طهران تعتبر أن نطاق الردع الاستراتيجي الإقليمي، الذي تعمل من أجله يبدأ غربا من لبنان (خط أحمر لوجودها على خط المواجهة الأمامي مع إسرائيل)، وجنوبا من البحر الأحمر واليمن والقرن الافريقي، وشمالا من أذربيجان وبحر قزوين (التي تمثل محيط نطاق الردع).

ومن ثم فإنه يصطدم مع مبدأ التفوق العسكري الإسرائيلي الساحق واستراتيجية الهيمنة الإقليمية الصهيونية.

هذه الحدود لنطاق الردع تقيم علاقة مركبة بين الأمن في شرق البحر المتوسط والخليج والقرن الافريقي وآسيا الوسطى، وتستدعي انتهاج سياسة إقليمية فعالة ودبلوماسية ذكية.

ومن أجل ذلك تحتاج إيران إلى إقامة تحالفات ذات طبيعة سياسية غير أيديولوجية أو مذهبية، من أجل مساعدتها على النهوض مع حلفائها بمسؤوليات المحافظة على الأمن الإقليمي.

في هذا السياق تبدو أهمية ترسيخ العلاقات مع الصين وروسيا، وأهمية تطوير العلاقات مع تركيا لمنع إسرائيل من التغلغل عبر أذربيجان إلى دول آسيا الوسطى.

ونظرا لنفوذ تركيا التاريخي في دول آسيا الوسطى، فإن إقامة تقارب سياسي عميق معها من شأنه مساعدة إيران على حماية أمنها القومي، والمشاركة بدور أكثر فاعلية في حفظ الأمن الإقليمي.

ومع امتداد حدود الأمن الإقليمي إلى القرن الافريقي واليمن والبحر الأحمر وشرق المتوسط، تبرز أهمية إقامة علاقات تقارب أقوى وأوسع نطاقا، على قاعدة التعاون المشترك وتبادل المنافع، مع السعودية.

ولا بديل عن إقامة مثل هذا التعاون لمصلحة كلا البلدين.

ويجب عدم السماح لإسرائيل بالعربدة في البحر الأحمر، على غرار ما تفعل في شرق البحر المتوسط، مع ضرورة الإسهام في بناء حائط صد قوي يمنع إسرائيل من التوسع شرقا عبر لبنان وسوريا والأردن.

وتحتفظ السعودية بالكثير من الأوراق الرابحة في معادلة الردع الإقليمي الجديدة.

ومع ذلك فإن الشروع في تحقيق التعاون الثلاثي بين إيران وتركيا والسعودية، يحتاج إلى وجود رؤية واضحة لمستقبل التعاون الإقليمي مع الأخذ في الاعتبار طبيعة المكونات والتوجهات السياسية المختلفة في الدول الثلاث، خصوصا من حيث عضوية تركيا في حلف شمال الأطلنطي، وطبيعة الدور السعودي في قيادة العالم الإسلامي السني، والدور الإيراني في قيادة العالم الإسلامي الشيعي.

تعتبر مذكرة التفاهم أول تجسيد حيّ لعمل استراتيجية الردع الإقليمي الجديدة، دبلوماسيا وعسكريا.

وطبقا لكل من وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، فإن طهران حصلت تقريبا على كل ما أرادت الحصول عليه، طبقا للإطار العام للاستراتيجية، من حيث عدم التفريط في الحقوق القومية الأساسية، وعدم الإضرار بالمكاسب التي حققتها أثناء الحرب، وعدم السماح بفرض أي قيود مستقبلية على حرية الإرادة واستقلالية القرار.

ويتضمن الاتفاق حسبما أعلنت طهران إنهاء الحرب على كل الجبهات، وعلى وجه الخصوص الجبهة اللبنانية، ما يضع ترامب في صدام مباشر مع نتنياهو.

وقد لعبت اشتباكات يوم الأحد الماضي بين قوات حزب الله في جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي، ثم الضربة الجوية التي تعرضت لها بيروت، دورا جوهريا في تسريع وتيرة إنهاء الخلافات لمصلحة طهران بشأن عدد من النقاط المعلقة في نص الاتفاق كانت تؤخر إعلان الموافقة على توقيعه، أهمها ما يتعلق بإنهاء العقوبات ورفع الحصار البحري والوصول إلى الأرصدة المجمدة، وترتيبات الربط بين تحقيق الالتزامات، وسريان الاتفاق نفسه.

وقد كشفت التنازلات الأخيرة التي قدمتها واشنطن لإقناع طهران بعدم الرد على الضربة الجوية الإسرائيلية عن وجود شرخ عميق في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الاتفاق، وصل إلى حد أن ترامب في محادثته الهاتفية مع نتنياهو يوم الأحد لإبلاغه بالاتفاق، وجه له إهانات شخصية واتهمه بالحماقة والجهل، في ما يتعلق بتقديراته لكيفية إدارة الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الحرب في لبنان يجب أن تتوقف، وأن تكف إسرائيل نهائيا عن ضرب بيروت، أو أي جزء من الأراضي اللبنانية.

وقد أصدر ترامب عقب المحادثة أمرا رئاسيا بوقف الحرب في مضيق هرمز، وبدء إنهاء الحصار البحري على إيران، وفتح مضيق هرمز للملاحة الآمنة «للجميع».

وتمثل قرارات ترامب اختبارا قويا للدور الخطير الذي تقوم به القيادة العسكرية المركزية (الوسطى) للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من خلال كثافة التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وكيفية إدارة منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الإقليمي التي تشارك فيها إسرائيل مع دول الخليج العربية والأردن والعراق وأطراف أخرى.

وقد لعب الأدميرال براد كوبر دورا مشبوها في الأسبوعين الأخيرين، بالتنسيق مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في تخريب وقف إطلاق النار وشن اعتداءات على إيران بزعم «حاجة القوات الأمريكية للدفاع عن النفس»، وقبل ذلك في التغطية على الاختراق الاسرائيلي للأراضي والأجواء العراقية وبناء قاعدة عسكرية هناك.

وعلى الرغم من المجهود الدبلوماسي الضخم الذي بُذِل في صياغة المذكرة فإن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال، إن الموافقة عليها لا تعني الثقة بالعدو؛ بل إنها كُتبت بروح عدم الثقة، مؤكدا أن بلاده ستراقب تنفيذ الالتزامات الأمريكية.

وأوضح أنه خلال فترة المفاوضات التي تمتد لستين يوما، ستجري مناقشة عدة قضايا، من بينها إنهاء العقوبات الأمريكية الأساسية والثانوية المفروضة على إيران، فضلا عن إنهاء قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران.

وأضاف أن القضية النووية ستُناقش أيضا، إلى جانب آلية لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية بعد الحرب المفروضة عليها، مؤكدا ضرورة إنشاء نظام للمراقبة والإشراف على التنفيذ السليم للالتزامات من كلا الجانبين.

كما جدد التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية «ستبقى على أهبة الاستعداد لمواجهة أي مؤامرة معادية»، وأن أصابع طهران ستبقى على الزناد.

وبمقتضى معادلة الردع الاستراتيجي الإقليمي الجديدة برهنت إيران على أن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج أصبحت عبئا دفاعيا، وليست رصيدا هجوميا للولايات المتحدة ودول الخليج المضيفة، كما أثبتت أن إسرائيل تتحول تدريجيا إلى عبء يستنزف طاقات الولايات المتحدة التسليحية ويهدد مصالحها الاستراتيجية، واكتشفت إيران دور الممرات البحرية في معادلة الردع الاستراتيجي، وانتقلت بموقعها في تطبيق مبدأ وحدة الجبهات من الدفاع إلى خط الهجوم الأمامي عندما تكون هناك حاجة إلى ذلك.

ومع ذلك، تظل للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية أهمية خاصة للطرفين.

ذلك أن تباين المصالح واختلافها لا يعني انفصالا كاملا بينهما، خصوصا مع إدراك إسرائيل أن بقاءها في الشرق الأوسط يتوقف على المساعدات الأمريكية السياسية والاقتصادية والعسكرية، وإدراك الولايات المتحدة أن توسع النفوذ الصيني والروسي في المنطقة من البحر الأسود إلى القرن الافريقي يحتاج إلى حليف قوي معها مثل إسرائيل.

ولا يزال العرب هم الطرف الغائب في معادلة الردع الاستراتيجي الإقليمي، مكتفين بدور الكومبارس على مسرح الصراع الذي يستهدفهم بالأساس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك