ساعات قليلة تفصلنا عن انطلاق مباراة منتخبي العراق والنرويج، وذلك ضمن مباريات كأس العالم 2026، وبعيدًا عن أجواء المستطيل الأخضر، تمتلك الدولتان إرثًا أدبيًا وثقافيًا ثريًا، فقد أنجبت العراق عددًا من كبار الشعراء والمفكرين الذين أثروا الثقافة العربية، ومن بينهم الشاعر عبد الوهاب البياتي أحد أبرز رواد الشعر الحر في العالم العربي، بينما قدمت النرويج للأدب العالمي أسماء لامعة مثل الروائي كنوت هامسون الحائز على جائزة نوبل في الأدب، والذي يُعد من أبرز رموز الأدب النرويجي الحديث، ليبقى الإبداع الأدبي وجهًا آخر للتنافس الحضاري بين الشعوب.
يعد الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتى واحدا من أربعة أسهموا فى تأسيس مدرسة الشعر العربى الجديد فى العراق، ومن رواد الشعر الحر، وبقيت قصيدته واحدة من أبرز القصائد العربية فى القرن الأخير، ولد فى 19 ديسمبر عام 1926 فى بغداد وتخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها عام 1950، واشتغل مدرسا من عام 1950-1953.
أصدر البياتى مجموعات شعرية عديدة وهى: ملائكة وشياطين عام1950م، عيون الكلاب الميتة؛ أباريق مهشمة عام 1954م؛ قصائد عام 1965م؛ المجد للأطفال والزيتون عام 1956م؛ الكتابة على الطين؛ أشعار فى المنفى 1957م؛ الموت فى الحياة عام 1968م؛ رسالة إلى ناظم حكمت، وغيرها.
بدأ البياتى حياته شاعرًا رومانسيًا حالمًا بالحياة ودنيا الطفولة وعالم المثل.
ولكن حقائق الواقع صدمته فاستولى على نفسه السأم وبدأ يبحث عن قوالب جديدة، واتخذ الشعر الحر أسلوبًا جديدًا للتعبير عن قسوة الحياة وعما يعتلج فى صدره من أشجان، وهو من رواد هذا الاتجاه فى الشعر العربى الحديث.
يمتاز شعر عبد الوهاب البياتى بنزوعه نحو عالمية معاصرة مُتأنية من حياته الموزعة فى عواصم مُتعددة وعلاقاته الواسعة مع أدباء وشعراء العالم الكبار، مثل الشاعر التركى ناظم حكمت والشاعر الإسبانى رفائيل ألبرتى والشاعر الروسى يفتشنكو والمقام الكبير فالح البياتي، وكذلك بامتزاجه مع التُراث والرموز الصوفية والأسطورية التى شكلت إحدى الملامح الأهمّ فى حضوره الشعرى وحداثته.
وكانت تربطه علاقة خاصة بالشاعر بدر شاكر السياب.
نشأ كنوت هامسون في فقر مدقع في جودبراندسدالن بالنرويج، وبرز ككاتب مع روايته" سولت" (1890) (الجوع)، التي تُعتبر أول رواية حديثة في الأدب النرويجي، يُظهر هامسون في كتاباته نفورًا من الحضارة واحتفاءً بالحياة البسيطة المتناغمة مع الطبيعة، وقد دفعه إعجابه بألمانيا إلى التعاطف مع الغزو النازي للنرويج عام 1940، وبعد الحرب العالمية الثانية، حُكم عليه بمصادرة ممتلكاته ووضع تحت الملاحظة النفسية لفترة من الزمن.
وقد حصل الروائي النرويجي على جائزة نوبل في الأدب عام 1920، وتعد روايته الأشهر" الجوع" واحدة من ضمن أفضل الروايات الأدبية التي نشرت في ذلك القرن، وحققت نجاحًا كبيرًا ومازالت متصدرة حتى يومنا هذا، ورغم أن جائزة نوبل عادة ما تُمنح لمجمل أعمال الكاتب، لا لعمل أدبي محدد، ولكن في حالات نادرة يُذكر عملٌ معين في حيثيات منح الجائزة، وقد مُنح هامسون جائزة نوبل عن كتابه" نمو التربة" (Markens Grøde)، الذي يُعتبر قصيدة ملحمية تُشيد بالعمل والعلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبينما تُصوَّر شخصيات القصة كأشخاص حقيقيين، يُضفي هامسون على جهود المستوطنين في استصلاح البرية صفات بطولية على غرار الشاعر القديم هسيود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك