يصادف اليوم السادس عشر من يونيو اليوم العالمي للسلاحف البحرية، وهو يوم أُطلق عام 2000 واختير ليوافق ميلاد العالم آرشي كار الملقَّب بـ«أبي علم أحياء السلاحف البحرية»، وتتقاطع هذه المناسبة مع موقع سعودي بارز على خريطة هذا الكائن المهدد بالانقراض.
ولا يوجد في العالم سوى سبعة أنواع من السلاحف البحرية، ستة منها مصنّفة دولياً بين معرَّض للخطر ومهدد بالانقراض.
وعلى صعيد المملكة، سُجّلت خمسة أنواع من هذه السبعة في مياهها، يعشّش منها على شواطئها نوعان: السلحفاة الخضراء المهددة، وسلحفاة منقار الصقر المهددة بالانقراض بشدة.
وتتوزع أبرز مناطق التعشيش بين جزر فرسان، وجزيرتي جبل حسان والوقادي، وشاطئ رأس البريدي الواقع على نحو 70 كيلومتراً شمال ينبع والذي يُعدّ أهم وأشهر موقع لتعشيش السلاحف البحرية في المملكة، إضافة إلى جزيرتي كاران وجانا في الخليج العربي.
وتشير بيانات الرصد إلى تعافٍ ملحوظ في رأس البريدي؛ إذ ارتفع عدد إناث التعشيش السنوية من نطاق 14 إلى 110 خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1982 و1995، ليقفز إلى 178 أنثى عام 2018 ثم 330 أنثى عام 2019.
وعلى مستوى البحث العلمي، رقّم البرنامج الوطني بين عامَي 2009 و2017 نحو 6065 سلحفاة خضراء و912 من سلاحف منقار الصقر، وتتبّع هجراتها عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
وفي تطور أحدث، أطلقت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية في ديسمبر 2025 أول عملية موثّقة لتركيب جهاز تتبّع لحظي على سلحفاة خضراء حاملة للبيض في البحر الأحمر.
وتتزامن مع هذه المناسبة حملات توعوية يقودها خبراء أصدقاء البحر الأحمر، تركّز على أبرز التهديدات التي تواجه هذه الكائنات؛ في مقدمتها المخلفات البلاستيكية التي قد تبتلعها السلاحف حين تخطئ فتحسبها قنديل بحر، فضلاً عن ارتفاع حرارة الرمال الذي يخل بنسبة الذكور إلى الإناث، إذ يتحدد جنس الصغار بحسب درجة حرارة العش.
وتتولى الهيئة السعودية للبحر الأحمر، التي انطلقت عام 2021 لتنظيم الأنشطة البحرية والملاحية مع ضمان حماية البيئة البحرية، ضبط إيقاع النشاط السياحي على هذه السواحل.
وبمناسبة اليوم العالمي، خصّصت الهيئة رسالة سلّطت فيها الضوء على السلوكيات المسؤولة أثناء ممارسة الأنشطة البحرية بما يُسهم في حماية السلاحف.
وتجمع هذه الجهود على أن استمرار مواسم التعشيش على السواحل السعودية بات مرهوناً بالموازنة بين التنمية السياحية المتسارعة وحماية موائل هذا الكائن المعمّر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك