{ بعد حرب الـ40 يوما، واستهداف إيران لدول الخليج بالصواريخ والمسيرّات وضرب المناطق الحيوية والمطارات والأماكن السكنية، وهو الاستهداف الذي استمرّ على البحرين والكويت حتى في الأيام الأخيرة في ظل الهدنة بينها وبين الولايات المتحدة! فإنه لم يعد لأي شخص يدعي المواطنة في البحرين أو الخليج أيا كان دينه أو مذهبه أو طائفته أن يرفع أي شعار فيه تأييد لنظام الملالي أو ولاية الفقيه، وخاصة بعد الإجراءات الأمنية والقانونية التي اتخذتها الدولة لمواجهة الخلايا والخونة من الموالين لولاية الفقيه! ولذلك أصدر «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» يوم الأحد الماضي بياناً يدعو فيه الحسينيات والمآتم تجنيب عاشوراء أي استغلال سيئ لخدمة أهداف سياسية، وجاء ذلك بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، الذي نتمنى جميعاً أن يكون عام خير وبركة وأمن وأمان على مملكتنا الحبيبة وخليجنا العربي وعلى كل المنطقة والمسلمين.
{ هذا العام يحمل عاشوراء معه لحظة فاصلة في اختبار النوايا، وما يفصل بين الولاء الحقيقي للوطن وخيانته! وبين من يعايش المناسبة كمناسبة دينية يستخلص منها الدروس الأخلاقية والإنسانية والروحية، وحب الوطن والتعايش والحفاظ على النسيج الاجتماعي واحترام المكونات ككل، وإبعاد الوطن عن أي أزمات إضافية داخلية بحجة الشعائر والعزاء، وبين من يريد الإخلال بكل ذلك رغم التوجيهات الرسمية والتوجهات الشعبية في إعلان طبيعي بالولاء الكامل للوطن وللقيادة وخاصة في زمن الحرب! وفي الوقت الذي لا يزال يقف فيه رجالنا البواسل لصدّ الصواريخ والمسيرات والعدوان الإيراني الغاشم، فإن لا مساحة ولا منطق ولا قانون ولا دين يحتمل من ينوي الإضرار بالوطن أو إثارة خطاب الكراهية أو التحريض الطائفي باسم المناسبة الدينية في عاشوراء! هذا فصل الخطاب بين الدين والسياسة وكفى وطننا وشعبنا ما أصابه بسبب الخلط المتعمد أو الاستغلال السيئ لأهداف سياسية تتجاوز محاميل السياسة، لتصل إلى أهداف الولاء لنظام خارجي يمارس العدوان الغاشم على الوطن أو الولاء العابر للأوطان! { لذلك وللظرف الاستثنائي أيضاً الذي تعيشه مملكتنا ويعيشه خليجنا في ظل استمرار الحرب وإن بدا أنها من مرحلة اللا حرب واللا سلم! دعا «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» (كل العلماء والخطباء ومسؤولي المآتم إلى الاضطلاع بدورهم المسؤول في صون الشعائر والعزاء، والمحافظة على الطابع الديني والحضاري للمناسبة، وإعلاء قيم السلم والاستقرار الاجتماعي، والالتزام بالقوانين والأنظمة، وتجنيب عاشوراء أي استغلال سيئ لخدمة أهداف سياسية، بما يحفظ للمناسبات الدينية قدسيتها ومكانتها في النفوس، ويعكس الوعي المجتمعي والمسؤولية الوطنية للجميع).
{ هي توجيهات واضحة ووقفة حازمة مع أي طرف قد يفكر في التلاعب بالمصالح الوطنية والشعبية وأمن البلاد! وحيث البحرين والخليج كله من دون استثناء محاط بالمخاطر والاستهدافات! وأمام الأمن الوطني لكل بلد من بلدانه، وأمام الأمن القومي الخليجي ككل، لا مكان للتسامح مع أي خطر داخلي قد يمثله البعض باسم المناسبة الدينية وهو في حقيقته الولاء لعدو يستهدف الوطن وترابه وشعبه! { وبمناسبة العام الهجري الجديد فإن شعبنا البحريني والخليجي يرفع يديه بالدعاء للوطن وللقيادات الحكيمة، وأن يعمّ الأمن كما كان دائماً سمة في بلداننا وخليجنا، بعيداً عن ظلام الأحقاد والحسد والعدوان، الذي يمثله «نظام ولاية الفقيه» ومن يواليه! وبناء عليه لا مكان لمن يخلّ بأمن بلادنا من جاحدي النعمة وناكري المعروف ممن شملهم العفو مرات ومرات، وينتظرون مثله في كل مرة يجحدون فيها نعمة الوطن ونعمة أمنه وأمانه واستقراره! { ولا مكان أيضاً لمن يريد أن يدمج بين إشاعة الفوضى والسياسة والدين في «ثوب اعتقادي ولائي» يوصل في النهاية إلى عار الخيانة الوطنية باستغلال الشعائر والمناسبة الدينية التي من المفترض أن تكون روحية تبث القيم الحقيقية التي مثلها «الحسين» كتجسيد للروح والقيم الإسلامية التي أرادها النبي «جده» صلى الله عليه وسلم لكل المسلمين! وهذه المناسبة أي «العام الهجري الجديد» هي الزمن الصحيح لاستعادة تعاليم الإسلام وسُنّة النبي عليه الصلاة والسلام، وحيث بتلك الاستعادة تستعيد الشعوب العربية والمسلمة جوهر وحدتها الدينية، بعيداً عما صنعه «الصفويون» من طقوس وممارسات وتعاليم لا تمتّ إلى الإسلام بصلة! كل عام والجميع بخير.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك