لا أعرف لماذا تعجب الناس وحكومة ترامب تفحص حشوات أسنان بعض المشاركين في دورة كأس العالم لكرة القدم الحالية من العرب والمسلمين، بأجهزة الكترونية، فالنظام الأمني والشُّرَطي الأمريكي يقوم على سوء الظن بالناس، وعلى الثقة بالتكنولوجيا أكثر من ثقته بالبشر.
رصدت الحكومة الأمريكية البلايين من الدولارات لتطوير أجهزة الكشف عن الكذب، «البوليغراف» التي اخترعوها قبل 100 سنة.
وهب يا صديقي ان الامريكان كمشوك ووضعوا كيسا على رأسك ونقلوك الى زنزانة ثم حرموك من النوم يومين او ثلاثة ثم استجوبوك باستخدام البوليغراف: يضعون في مناطق مختلفة من جسمك قطعا معدنية أو بلاستيكية موصولة بأسلاك، ويطرحون عليك مختلف أنواع الأسئلة ليستنتجوا من نبضات قلبك واهتزاز اطرافك ما إذا كنت صادقا او كاذبا، وبداهة فإنك ستجيب عن الأسئلة وقلبك مضطرب النبضات ومساماتك تضخ العرق والدم يتدفق عبر شرايينك وأوردتك على دفعات غير منتظمة.
هنا سيصدر الجهاز تقريرا يقول إنك كذاب وابن ستين كذاب، وإنك حفيد مسيلمة، حتى لو لم تقل سوى الحق ولا شيء غير الحق.
وطالما الجهاز يقول إنك كاذب فستبقى موضع شك ومساءلة وربما محاكمة (وهذا الجهاز المستخدم على نطاق واسع لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية، لا تعترف به المحاكم القضائية كدليل إدانة أو براءة).
أنت يا صاحبي غافل عن أمر خطير تتعرض له في العديد من المطارات والموانئ.
لم يعد الأمر يقتصر على إرغامك على خلع حذائك وتفريغ انبوب معجون الأسنان الذي تحمله للتأكد من أنه لا يحوي قنبلة موقوتة، بل أنك لا تدري بأن هناك أشعة مسلطة عليك لتقرأ كم مرة ترمش عينك وتتقلص عضلات وجهك، ويكركر مصرانك الأعور.
ومن ثم فقد تجد شخصا «عريض المنكعين شلولخ» يطلب منك ان تتجه معه الى مكتب منزوٍ لاستجوابك بشأن ميولك الارهابية! ميولي الارهابية؟ أنا الذي لو صرخت فيه زوجته أصاب بنوبة قلبي؟ ولو أمرني شرطي المرور بالوقوف على طرف الشارع أطلب منه بامبرز أو أهرع إلى أقرب دورة مياه؟ سيصيح فيك ذلك الشخص: بلاش كذب والاشعة تحت الحمراء أثبتت أنك مضطرب وحالك حال، ومن الخير لك ان «تعترف»! تقول لهم أنك مضطرب لأنك غائب عن العمل منذ ثلاثة أيام بحجة المرض ثم لمحت المدير في المطار ينظر اليك شذرا وعيناه تقولان: مسوي حالك عيان.
طيب يا جميل! أو أنك قلت لزوجتك إنك ذاهب الى مكة لأداء العمرة، ويا ويلي لو انكشف أمر وجودي في مطار أمريكي! ! أنا شخصيا متأكد من ان تلك الأجهزة ستعطي الانطباع بأنني ارهابي لأنني أكون على درجة عالية من التوتر في المطارات لأنني أخاف ركوب الطائرات، ولا أنام خلال أي رحلة جوية حتى لو أعطوني بنجا كاملا، ولكن المحققين الأمنيين غير معنيين بحقائق الحياة، وهي ان معظمنا يكذب يوميا تفاديا للحرج او إنقاذا لموقف ما، والسياسيون وكبار المسؤولين في أي دولة يمارسون الكذب على عينك يا تاجر كـ«جزء من طبيعة العمل».
مثلا: ارتفاع اسعار السلع الضرورية ليس بسبب زيادة الرسوم الجمركية بل بسبب إصابة الخراف في استراليا بالإسهال، ولأن الجراد قضى على القمح في سيبيريا، ولتفشي جنون القصب ارتفع سعر السكر الكوبي.
وغالبية الناس لا تتقن حتى الكذب البسيط، فتجدهم يفركون أيديهم او يحكون أنوفهم او فروة الرأس عندما يكذبون.
ذلك لأن المخ والقلب يعملان بإيقاع مختلف عند الكذب.
أنت تفضح نفسك ويضطرب حالك لكذبة بسيطة أمام زوجتك مثل: رايح بيت أخوي (بينما أنت رايح مزرعة صديقك لسهرة بريئة)، فما بالك عندما يوصلون اعضاء جسمك بأسلاك؟ حتى عندما يسألونك وأنت في مثل ذلك الحال عن اسمك وتذكر لهم اسمك الصحيح سيسجل الجهاز أنك كاذب لأنك لن تكون مرتاحا لذكر المحقق لاسمك.
إقرأ أيضا لـ" جعفـــــــر عبــــــــاس".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك