حملت زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك إلى بغداد جملة من الرسائل السياسية والاقتصادية التي عكست توجهاً نحو توسيع الشراكة بين العراق والولايات المتحدة، سواء عبر تعزيز الاستثمارات الأميركية أو دعم مشاريع الطاقة والبنى التحتية.
وبينما تصدرت ملفات النفط والغاز والاتصالات جانباً مهماً من المباحثات، برز مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس كأحد أبرز الملفات التي حظيت باهتمام الجانبين، في ظل مساعٍ عراقية لتنويع منافذ تصدير النفط واهتمام أميركي متزايد بمشاريع الطاقة الاستراتيجية في المنطقة.
ويرى متخصصون أن عودة المشروع إلى الواجهة لا ترتبط بأبعاده الاقتصادية فقط، بل تعكس أيضاً أهمية توفير مسارات أكثر استقراراً لتدفقات الطاقة وتقليل تأثيرها بالتوترات والأزمات التي تشهدها المنطقة.
أعاد لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك ملف خط أنابيب كركوك – بانياس إلى الواجهة، بعد تأكيد الجانبين المضي قدماً في مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة TI Capital لإعادة تأهيل الخط، الذي يعد أحد أقدم وأهم مسارات تصدير النفط العراقي عبر سورية باتجاه البحر المتوسط.
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بحث الجانبان المضي في مشروع إعادة تأهيل الخط بوصفه" مساراً حيوياً لتصدير النفط"، ضمن حزمة ملفات اقتصادية واستثمارية جرى التباحث بشأنها خلال زيارة باراك إلى بغداد.
ويُنظر إلى مشروع كركوك – بانياس على أنه أحد المشاريع الاستراتيجية التي قد تمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط بعيداً عن المسارات التقليدية عبر الخليج، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة وما رافقها من مخاوف تتعلّق بأمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة.
ويعد خط كركوك – بانياس من أقدم خطوط تصدير النفط العراقية، إذ أنشئ خلال خمسينيات القرن الماضي لنقل النفط من حقول كركوك إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف مطلع ثمانينيات القرن الماضي بسبب الخلافات السياسية بين بغداد ودمشق.
في السياق، قال الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن إن زيارة باراك إلى بغداد حملت أبعاداً سياسية واقتصادية، إلا أن ملف إعادة إحياء خط كركوك – بانياس يبرز بوصفه أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي جرى التباحث بشأنها، لأنها تفتح منفذاً إضافياً لتصدير النفط عبر البحر المتوسط وتقلّل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار تصديري واحد، خصوصاً في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف حسن، لـ" العربي الجديد"، أن أهمية المشروع لا تقتصر على زيادة مرونة الصادرات النفطية، بل تمتدّ إلى تعزيز أمن الطاقة العراقي وتنويع منافذ الوصول إلى الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن أي منفذ إضافي للتصدير يمنح العراق قدرة أكبر على مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية أو المشكلات التي قد تؤثر في حركة الملاحة أو سلاسل الإمداد.
وأوضح أن إعادة تأهيل الخط يمكن أن تسهم في خفض كلف النقل والوصول إلى الأسواق الأوروبية بصورة أكثر كفاءة مقارنة ببعض المسارات التقليدية، فضلاً عن تعزيز موقع العراق كمصدر رئيس للطاقة في المنطقة.
وأشار إلى أن نجاح المشروع يبقى مرتبطاً بتوافر بيئة سياسية وأمنية مستقرة، إلى جانب استكمال التفاهمات الفنية والاقتصادية اللازمة بين الأطراف المعنية.
وبيّن حسن أن العراق بحاجة خلال المرحلة المقبلة إلى استراتيجية تقوم على تنويع منافذ التصدير وعدم ربط صادراته النفطية بمسار واحد، لأن استقرار الإيرادات النفطية يرتبط بشكل مباشر بقدرة البلاد على الحفاظ على تدفق الصادرات في مختلف الظروف الإقليمية والدولية.
وأضاف حسن أن الاهتمام الأميركي المتجدد بمشروع كركوك – بانياس لا ينفصل عن المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إذ تسعى واشنطن إلى دعم مسارات تصدير وطاقة أكثر استقراراً وأقل تأثراً بالأزمات الإقليمية.
تعزيز المالية العامة للعراق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك