يشهد القطاع الصحي في قطاع غزة أزمة حادة نتيجة تضرر البنية التحتية الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وصعوبة وصول الإمدادات الإنسانية.
وتشير تقارير فلسطينية وكذلك الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن النظام الصحي يعمل تحت ضغط شديد مع محدودية القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
تروي نعمة بارود، والدة الطفل لؤي المتواجد بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، معاناة ابنها الذي تدهورت حالته الصحية بشكل مفاجئ خلال الأيام الماضية.
وتقول إن الطفل بدأ يعاني من خمول شديد، قبل أن يتعرض لانتفاخ حاد في البطن، ما دفع العائلة إلى نقله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة.
وبحسب بارود، أظهرت نتائج الفحوصات والصور الطبية وجود ورم لدى الطفل، حيث باشر الأطباء الإجراءات الطبية المطلوبة، إلا أن حالته ما زالت تتفاقم في ظل غياب العلاج اللازم.
وتضيف أن لؤي لم يعد قادراً على تناول الطعام أو الشراب، فيما تزداد معاناته يوماً بعد يوم.
وتناشد والدة الطفل لؤي في حديثها لموقع قناة الغد، الجهات المعنية والمؤسسات الصحية التدخل العاجل لتحويل ابنها إلى مركز طبي قادر على تقديم العلاج المناسب، مؤكدة أن هناك أطفالاً آخرين يعانون أوضاعاً مشابهة، وأن التأخير في توفير العلاج قد يهدد حياتهم.
وتختتم حديثها بالقول إن الأسرة تقف عاجزة أمام تدهور حالة طفلها، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لإنقاذه.
من جهته، أكد مدير مستشفى الأطفال بمجمع ناصر الطبي الدكتور أحمد الفرا، أن القطاع الصحي في غزة يواجه حالة من الانهيار شبه الكامل نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمرافق الصحية خلال الحرب، مشيراً إلى أن ما تعرضت له المنظومة الصحية على مدار العامين والنصف الماضيين يرقى إلى «إبادة صحية» شاملة.
وأوضح الفرا في حديث لموقع قناة الغد، أن العديد من المستشفيات تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، ما أدى إلى فقدان قدراتها التشغيلية والطبية، وتحويلها إلى منشآت تفتقر إلى المعدات والأجهزة والأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة القطاع الصحي في تقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمرضى.
وأشار إلى وجود تراكم كبير في أعداد المرضى المحتاجين إلى تحويلات علاجية خارج قطاع غزة، حيث يقدر عددهم بنحو 22 ألف مريض، من بينهم خمسة آلاف طفل.
وأضاف أن ما يقارب 500 طفل يصنفون ضمن حالات «إنقاذ الحياة»، وهي حالات تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً وتحويلاً سريعاً إلى مراكز متخصصة، محذراً من أن التأخير في سفر هؤلاء المرضى قد يؤدي إلى فقدان حياتهم.
لفت الفرا إلى أن الحالات الأكثر تضرراً تشمل الأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية، والحالات الجراحية المعقدة، إضافة إلى مرضى السرطان وسرطان الدم.
وأوضح أن هذه الأمراض يمكن علاجها في مراكز متخصصة حول العالم خلال فترة قصيرة، بما يتيح للمرضى فرصة التعافي والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
وأضاف أن استمرار القيود التي تعيق سفر المرضى للحصول على العلاج المتخصص يحرم آلاف الأطفال والمرضى من فرص النجاة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية وتتراجع فيه إمكانيات القطاع الصحي بصورة غير مسبوقة.
وفي وقت تتزايد فيه أعداد المرضى المحتاجين إلى العلاج المتخصص، وتستمر معاناة آلاف الأطفال والمرضى العالقين على قوائم التحويل الطبي، تبدو قصص مثل قصة الطفل لؤي نموذجًا لمعاناة أوسع يعيشها سكان قطاع غزة.
وبين نقص الإمكانيات الطبية وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة، يبقى الوصول إلى العلاج بالنسبة لكثيرين مسألة وقت قد تحدد مصير حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك