يواجه كيفن وورش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اختبارًا صعبًا في أول اجتماع له على رأس البنك المركزي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي موجة تضخمية جديدة دفعت الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، حسب مقال منشور على الإذاعة الوطنية العامة (NPR).
ومن المنتظر أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الحالي، رغم الضغوط السياسية المتواصلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اختار وورش لقيادة البنك المركزي أملاً في تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
ارتفاع معدل التضخم لأعلى مستوى منذ 2023تشير البيانات الأمريكية إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.
2% خلال مايو الماضي، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 2023، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية.
ورغم تراجع أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة بعد اتفاق واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار، فإن أسعار الوقود ما تزال أعلى بأكثر من دولار للجالون مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة للمستهلكين الأمريكيين.
ويرى محللون أن هذا النوع من التضخم يمثل تحديًا خاصًا للبنوك المركزية، لأن أدوات السياسة النقدية التقليدية لا تستطيع معالجة أزمات العرض أو زيادة إنتاج النفط والطاقة، ما يجعل تأثير رفع الفائدة محدودًا في مواجهة مثل هذه الصدمات.
الفيدرالي.
هل يستبعد خفض الفائدة؟وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد توقعوا في مارس الماضي إجراء خفض واحد فقط للفائدة خلال عام 2026، قبل أن تتصاعد الضغوط التضخمية الأخيرة.
لكن التطورات الحالية دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها، إذ بات المستثمرون يرجحون بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو حتى الاتجاه نحو مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط السعرية.
وتترقب الأسواق التوقعات الجديدة التي سيصدرها أعضاء لجنة السياسة النقدية، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويمثل وصول كيفن وورش إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي تحولًا في أسلوب إدارة السياسة النقدية، إذ يُعرف بانتقاداته المتكررة لنهج التواصل المكثف الذي اتبعه البنك المركزي خلال السنوات الماضية.
ويعارض وورش ما يعرف بـ" المخطط النقطي" الذي ينشر توقعات مسؤولي الفيدرالي لمسار أسعار الفائدة، معتبرًا أن الإفصاح المسبق عن التوجهات المستقبلية يقلص هامش المناورة أمام صناع السياسة النقدية.
كما يدعو إلى تقليل التصريحات والخطابات العلنية لمسؤولي البنك المركزي، على عكس النهج الذي كان يتبناه الرئيس الأسبق بن برنانكي، والذي كان يرى أن السياسة النقدية تعتمد بدرجة كبيرة على إدارة توقعات الأسواق عبر التواصل المستمر.
باول يبقى داخل مشهد الفيدرالياحتفظ الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعضويته في مجلس محافظي البنك المركزي بعد انتهاء فترة رئاسته الشهر الماضي.
ويأتي هذا القرار في ظل الجدل الذي أثارته محاولات إدارة ترامب التأثير على استقلالية البنك المركزي، إذ يرى مراقبون أن استمرار باول داخل المجلس يمثل رسالة دعم لاستقلال السياسة النقدية عن الضغوط السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك