أكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، الذي تم إطلاقه تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، يولي عناية خاصة للفلاحين الصغار والكسابة، باعتبارهم الفئة الأكثر تضررا من تداعيات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح وزير الفلاحة أحمد البواري أن البرنامج انطلق خلال شهر ماي 2025 عبر عملية وطنية لإحصاء القطيع الوطني تحت إشراف السلطات المحلية، بهدف إرساء قاعدة بيانات دقيقة لمربي الماشية، حيث تم إلى حدود الآن تسجيل نحو مليون و200 ألف كساب بمختلف جهات المملكة.
وأبرزت المعطيات الرسمية أن الاستهداف ركز على صغار المربين، بالنظر إلى أن 93 في المائة من مربي الأبقار يستغلون أقل من عشرة رؤوس، فيما يتوفر 75 في المائة من مربي الأغنام والماعز على أقل من 20 رأسا، ما يجعل هذه الفئة الأكثر حاجة إلى المواكبة والدعم.
وفي هذا الإطار، اعتمدت الوزارة، بتنسيق مع وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية، منهجية جديدة لتدبير الدعم المباشر، مكنت من الوصول إلى صغار الكسابة في مختلف المناطق، بمن فيهم الذين كانوا يواجهون صعوبات جغرافية أو لوجستيكية أو مادية حالت دون استفادتهم من برامج توزيع الأعلاف المدعمة في السابق.
كما تم اعتماد صيغة تناقصية في احتساب مبالغ الدعم وفق حجم القطيع، بما يضمن توجيه دعم أكبر للفلاحين والكسابة الصغار، وتعزيز قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأكدت الوزارة أن الدعم المالي المباشر المخصص لاقتناء الأعلاف ساهم في التخفيف من الأعباء المالية على المربين، ودعم استدامة الإنتاج الحيواني، والحفاظ على استقرار نشاط تربية الماشية بالمناطق القروية.
وفي السياق ذاته، شمل البرنامج دعما خاصا للحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، بهدف حماية الرأسمال التوالدي للقطيع الوطني والحد من ذبح الإناث، بما يعزز قدرة القطيع على التجدد الذاتي واستعادة توازنه.
وشددت الوزارة على أن هذه الإجراءات تأتي استجابة للتحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي مواسم الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف ومختلف المدخلات الفلاحية.
ويهدف برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، بحسب الوزارة، إلى ضمان استمرارية نشاط تربية الماشية، والحفاظ على الكسابة داخل المنظومة الإنتاجية، واستعادة القطيع الوطني لعافيته، بما يضمن استدامة الإنتاج الحيواني وتعزيز الأمن الغذائي في المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك