أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الرصيد العقاري للدولة لا يقتصر على كونه مجرد أراض أو عقارات، بل يمثل رصيدا استراتيجيا مهما يشكل رافعة أساسية للاستثمار والتنمية وخلق فرص الشغل، فضلا عن كونه أداة محورية لمواكبة الأوراش الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضحت الوزيرة ضمن أجوبتها على اسئلة المستشارين، أن الرصيد العقاري للدولة شهد تطورا ملحوظا بفضل المجهودات المتواصلة التي تبذلها مديرية أملاك الدولة، حيث تجاوز حاليا 13.
7 مليون هكتار، مقارنة بحوالي 12 مليون هكتار خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، استمرار الدينامية الإيجابية في تدبير وتثمين الأملاك العقارية للدولة.
وفي ما يتعلق بعملية التحفيظ العقاري، أبرزت المسؤولة الحكومية أن نسبة العقارات غير المحفظة أصبحت شبه منعدمة، إذ لا تتجاوز 0.
03 في المائة، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لضمان حماية هذا الرصيد الاستراتيجي وتأمينه قانونيا.
وأكدت فتاح أن الأهمية الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الرصيد العقاري أو نسبة تحفيظه، وإنما في كيفية توظيفه لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، كشفت أن سنة 2025 عرفت تعبئة ما يقارب 32 ألف هكتار لإنجاز 308 مشاريع استثمارية، باستثمارات إجمالية تناهز 71 مليار درهم، من المرتقب أن تساهم في توفير نحو 16 ألف منصب شغل في قطاعات متنوعة.
وأضافت أن أكثر من نصف هذه المشاريع تم توجيهها نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع استراتيجية أخرى.
وفي الجانب الاجتماعي، أوضحت الوزيرة أن تعبئة العقار العمومي لم تقتصر على المشاريع الاستثمارية، بل شملت كذلك المرافق العمومية والخدمات الاجتماعية، حيث تمت تعبئة حوالي 812 هكتارا خلال السنة الجارية لفائدة مشاريع تشمل المدارس والمستشفيات والمرافق الاجتماعية المختلفة.
وبخصوص ظاهرة الاحتلال غير القانوني لأملاك الدولة، أكدت نادية فتاح أن الحكومة تعتمد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية المصلحة العامة ومراعاة البعد الاجتماعي.
وأشارت إلى أن الأولوية تُمنح للحلول التوافقية والتسويات الودية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين، موضحة أن حوالي 1687 هكتارا تمت معالجة وضعيتها عبر هذا المسار.
كما أبرزت أن اللجوء إلى القضاء يظل خيارا قائما عند تعذر التوصل إلى حلول توافقية، مشيرة إلى أن الدولة تحقق نتائج إيجابية في هذا المجال، حيث تبلغ نسبة الأحكام القضائية الصادرة لصالحها نحو 78 في المائة من مجموع الملفات المعروضة على المحاكم.
وفي ما يتعلق بالرؤية المستقبلية لتدبير أملاك الدولة، شددت الوزيرة على أن الهدف الأساسي يتمثل في مواكبة السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية الكبرى، سواء المرتبطة بالاستثمار أو بالمشاريع الاجتماعية والتنموية، معتبرة أن تدبير العقار العمومي يجب أن يظل في خدمة هذه التوجهات الوطنية.
وخلصت وزيرة المالية، إلى أن التجارب المتراكمة والآليات الحديثة المعتمدة حاليا توفر أرضية صلبة لتطوير الإطار القانوني المنظم لأملاك الدولة مستقبلا، بما يضمن مزيداً من النجاعة والوضوح في تدبير هذا الرصيد الاستراتيجي وتثمينه لخدمة التنمية الشاملة بالمملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك