شهدت أزمة مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية تطورًا جديدًا بعد ظهور شهادات لسيدات تحدثن عن تجاربهن داخل المستشفى، وما تضمنته من اتهامات بسوء المعاملة والإهمال الطبي، الأمر الذي فتح باب الجدل مجددًا حول مستوى الخدمات المقدمة للمرضى داخل بعض المؤسسات الطبية الحكومية، ودفع نقابة الأطباء للمطالبة بالتحقيق في الوقائع المثارة.
معاناة ياسمين داخل المستشفىواجهت سيدتان الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، خلال مداخلة ببرنامج" اليوم هنا القاهرة"، على قناة" مودرن"، بسلسلة من الشكاوى والتفاصيل التي وصفنها بأنها تمثل معاناة حقيقية تعرضن لها أثناء تلقي الرعاية الطبية داخل المستشفى، بينما أثارت هذه الشهادات تفاعلًا واسعًا، خاصة أنها تضمنت اتهامات تتعلق بطريقة التعامل مع المرضى داخل أقسام النساء والولادة، بالإضافة إلى الحديث عن وقائع سرقة وإهمال ومشكلات في المتابعة الطبية.
في بداية الشهادات، روت ياسمين، تفاصيل تجربة قالت إنها تعرضت خلالها لمعاملة غير لائقة أثناء متابعتها لحالتها الصحية داخل مستشفى الشاطبي عام 2023، وأنها كانت تتابع حملها بالمستشفى بسبب معاناتها من طلق مبكر، خاصة أنها سبق أن فقدت طفلًا في تجربة سابقة، الأمر الذي جعلها تحتاج إلى متابعة دقيقة ومستمرة.
وأكدت ياسمين، أن ما تعرضت له داخل المستشفى ترك لديها أثرًا نفسيًا سلبيًا، مشيرة إلى أن بعض الممرضات تعاملن معها بطريقة وصفتها بالمهينة، حيث شعرت بأنها لا تتلقى المعاملة الإنسانية التي تستحقها كمريضة تحتاج إلى الرعاية والدعم، وأن طريقة الحديث معها كانت قاسية وغير مناسبة، موضحة أنها فوجئت بتوجيه أوامر لها بصورة اعتبرتها غير لائقة، الأمر الذي جعلها تشعر بالإهانة داخل مكان يفترض أن يقدم الرعاية الطبية والنفسية للمرضى.
انتقادات لسلوك بعض العاملينوواصلت ياسمين، سرد تفاصيل تجربتها، مؤكدة أنها لاحظت أن الأمر لا يقتصر عليها وحدها، بل إن العديد من المريضات كن يعانين من الأسلوب ذاته داخل بعض الأقسام، وأنها سألت عددًا من السيدات الموجودات بالمستشفى عن سبب تقبلهن لهذه المعاملة، إلا أنهن أبلغنها بعدم امتلاكهن بدائل أخرى للحصول على الخدمة الطبية.
وأكدت ياسمين، أن المشكلة لا تتعلق بالقدرة المادية للمريض أو ظروفه الاجتماعية، وإنما بحق كل إنسان في الحصول على خدمة صحية تحفظ كرامته وتراعي حالته النفسية والإنسانية، مشددة على أن احتياج المريض للعلاج لا ينبغي أن يكون مبررًا لتعرضه لأي شكل من أشكال الإهانة أو المعاملة غير اللائقة.
وفي السياق نفسه، تحدثت سارة، عن تجربة أخرى وصفتها بالمؤلمة، مؤكدة أنها كانت تعاني من مشكلة صحية خلال الحمل تمثلت في انفصال بالمشيمة، الأمر الذي استدعى متابعة دقيقة ومستمرة، وأن مستوى المتابعة الطبية لم يكن بالشكل الذي كانت تتوقعه، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من المتابعة تم بواسطة أطباء الامتياز، وهو ما أثار لديها مخاوف بشأن جودة الرعاية المقدمة.
وأكدت ياسمين، أن الظروف التي مرت بها خلال فترة وجودها بالمستشفى كانت صعبة نفسيًا وصحيًا، خاصة مع تدهور حالتها وفقدان طفلها في نهاية المطاف، وأن التجربة لم تتوقف عند ذلك، بل تحدثت أيضًا عن تعرضها لواقعة سرقة بعض متعلقاتها الشخصية أثناء وجودها داخل المستشفى، وهو ما زاد من شعورها بالمعاناة.
شكاوى المرافقة والدعم النفسيوأشارت سارة، إلى أنها كانت بحاجة إلى وجود أحد أفراد أسرتها لمساندتها خلال تلك الظروف الصعبة، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على هذا الدعم بالشكل الذي كانت تتوقعه، وأن المريضة في مثل هذه الظروف تحتاج إلى دعم نفسي بجانب الرعاية الطبية، خاصة في الحالات المرتبطة بالحمل والولادة وما يصاحبها من ضغوط ومخاوف.
ولفتت سارة، إلى أن بعض المواقف التي تعرضت لها خلال فترة إقامتها بالمستشفى جعلتها تشعر بغياب الجانب الإنساني في التعامل مع المرضى، مطالبة بمراجعة الإجراءات والضوابط التي تنظم التعامل مع الحالات المختلفة.
من جانبه، أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، رفضه القاطع لأي إساءة أو تعنيف أو معاملة غير لائقة يتعرض لها المرضى داخل المؤسسات الطبية، وأن احترام المريض والحفاظ على كرامته يمثلان أساسًا مهمًا في ممارسة المهنة الطبية، مشددًا على أن أي تجاوزات حال ثبوتها يجب التعامل معها بحسم.
وأشار وكيل نقابة الأطباء، إلى أن وجود مرافق للمريض يخضع للاحتياجات الطبية وظروف كل حالة، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بذلك تهدف في الأساس إلى الحفاظ على سلامة المرضى وتنظيم العمل داخل المستشفيات، مشددًا على أن النقابة لا يمكن أن تقبل بأي تجاوزات تمس حقوق المرضى أو تؤثر على جودة الخدمة الطبية المقدمة لهم.
مطالب بالتحقيق وكشف الحقيقةوطالب وكيل نقابة الأطباء، بضرورة تشكيل لجنة متخصصة للتحقيق في الوقائع التي أثيرت بشأن مستشفى الشاطبي، من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى والاستماع إلى جميع الأطراف، وأن الشكاوى يجب أن يتم التعامل معها من خلال القنوات الرسمية، سواء عبر إدارة المستشفى أو الجهات المختصة أو نقابة الأطباء، لضمان الوصول إلى الحقائق واتخاذ الإجراءات المناسبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك