اختبر القبارصة، الذين يتولون الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو، مدى ما تطمح الدول إلى تحقيقه من خلال مشروع \" قانون التكنولوجيا الحيوية\" الذي قدمته المفوضية، ولم يكن مفاجئا أن يؤدي منح عام إضافي واحد من حقوق الاحتكار لبعض العلاجات إلى انقسام بين الدول.
وفي الأثناء، قال مفوض شؤون الصحة في الاتحاد الأوروبي، فارهلي، إن هذه هي الطريقة لضمان الوصول إلى العلاجات الجديدة.
ويقضي مقترح المفوضية بمنح عام إضافي واحد من الحماية، في إطار ما يُعرف بـ\" شهادات الحماية التكميلية\"، للعلاجات التي تحتوي على مادة فعالة جديدة، وتختلف آلية عملها عن العلاجات القائمة، وأُجريت عليها تجارب سريرية في أكثر من دولتين من دول الاتحاد الأوروبي، وتُنفَّذ فيها خطوة تصنيع واحدة على الأقل، مثل التعبئة أو اختبارات الجودة، داخل الاتحاد.
ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع شركات التكنولوجيا الحيوية على الاستثمار والتصنيع وإجراء الأبحاث في أوروبا.
وقالت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا غوميث، لزملائها الوزراء: \" نحن نؤيد فكرة تحفيز التكنولوجيا في أوروبا، كما نؤيد فكرة توسيع نظام شهادات الحماية\".
غير أن جميع الوزراء لم يبدوا القدر نفسه من التفاؤل.
وتساءلت عدة دول عما إذا كان تمديد فترة الحصرية سيعود في نهاية المطاف بالفائدة على المرضى، محذرة من أنه قد يؤخر منافسة الأدوية البيولوجية المشابهة ويزيد الضغوط على ميزانيات الرعاية الصحية.
وقال كريستوفر فاروجيا، نائب ممثل فاليتا لدى الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن لدى بلاده \" تحفظات\" على تمديد شهادة الحماية التكميلية: \" نحن مترددون إزاء توجيه أموال دافعي الضرائب إلى صناعة ترفض تزويد الأسواق الصغيرة أو تتوقع منا أن ندفع أسعارا أعلى بكثير من تلك التي تدفعها الدول الأعضاء الكبرى ذات الناتج المحلي الإجمالي الأعلى\".
وتعكس هذه المخاوف أوجه عدم مساواة مزمنة في الوصول إلى الأدوية عبر أوروبا.
فبحسب بيانات صادرة عن الصناعة (المصدر باللغة الإنجليزية)، أتيح في مالطا الوصول إلى 17 دواء مبتكرا فقط أُقرّت بين عامي 2020 و2023، مقارنة بـ156 في ألمانيا و142 في إيطاليا.
وأعربت إستونيا عن مخاوف مماثلة.
وقالت إستونيا: \" نريد أن نكون واضحين جدا بشأن الحاجة إلى تحقيق التوازن\"، داعية إلى أن تأخذ المناقشات حول فترات حماية الأدوية المبتكرة في الاعتبار القدرة على تحمّل الكلفة وإمكانية الحصول على الأدوية واستدامة أنظمة الرعاية الصحية.
وشككت عدة وفود أيضا في وجود أدلة كافية تبرر هذا الإجراء.
إذ لم يُرفق المقترح بتقييم مستقل للأثر، بل استند بدلا من ذلك إلى التحليلات التي أُجريت للتشريعات الدوائية.
وقالت كاتارزينا كاتسبرشيك، نائبة وزيرة الصحة: \" لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأداة ستتلاءم مع أهداف سياسات الاتحاد الأوروبي الصناعية وسياسات التكنولوجيا الحيوية\".
\" وتُظهر تحليلات المفوضية أن هذا الحل قد تكون له آثار ونتائج اقتصادية كبيرة، وقد يؤثر في المنافسة والإنفاق العام، وفي توافر المنتجات الدوائية\".
أما مفوض الصحة فارهلي، فسُئل خلال مؤتمر صحفي عن مخاوف الدول، فقال: \" إذا لم نفعل ذلك، فهذا يعني على الأرجح أن هذه المنتجات لن تدخل أوروبا أبدا، إلا بعد انتهاء صلاحية براءاتها\".
وفي ما يتعلق بكلفة مثل هذه الآلية، قال إنه \" غير قلق حيال التمويل\"، داعيا الدول إلى التركيز على الوقاية لتعزيز ميزانياتها.
وأضاف فارهلي للصحفيين: \" إذا دفعنا باتجاه الوقاية، فهذا يعني أننا سنحقق وفورات كبيرة في كلفة العلاج؛ وإذا فعلنا ذلك، فسيكون لدينا مزيد من الأموال المتاحة لأحدث العلاجات\".
وعلى الرغم من الخلافات بشأن تمديد الحماية، اتفق الوزراء إلى حد كبير على الحاجة إلى تبسيط التجارب السريرية المتعددة الجنسيات، وتسريع الإجراءات، وتقليل الأعباء الإدارية، وضمان عدم التداخل مع التشريعات القائمة، وذلك كله من أجل إبقاء قطاع التكنولوجيا الحيوية على الأراضي الأوروبية من دون المساس بسلامة المرضى أو بجودة المنتجات.
وشددت عدة دول، بينها المجر وتشيكيا وبولندا وإستونيا واليونان وفرنسا ولاتفيا ومالطا، على ضرورة تعزيز الدعم للأدوية البيولوجية المشابهة.
وقال سيريل بيكيمال، نائب الممثل الدائم لفرنسا لدى الاتحاد الأوروبي: \" إن تدابير دعم الأدوية البيولوجية المشابهة ينبغي، في رأينا، أن تُعزَّز\".
وفي الأثناء، وصفت كاتسبرشيك هذه الأدوية بأنها \" أساسية لأمن المرضى وسلامتهم في الاتحاد الأوروبي\".
إيرلندا تستعد لتسريع وتيرة مفاوضات قانون \" Biotech Act\"أما الرئاسة الإيرلندية المقبلة لمجلس الاتحاد الأوروبي فوجهت رسالة إلى الدول الأخرى مفادها أن مفاوضات قانون \" Biotech Act\" يجب أن تتحرك بسرعة.
وقالت وزيرة الصحة الإيرلندية، جينيفر كارول ماكنيل: \" بسبب البيئة الخارجية، نحتاج إلى التحرك بسرعة بشأن هذا القانون تحديدا.
وقبل تولينا الرئاسة المقبلة، أحثكم جميعا على تحديد مواقفكم في أقرب وقت ممكن، واضعين هذه الدرجة من الإلحاح في الحسبان\".
وأضافت أن تطوير بيئة التكنولوجيا الحيوية في أوروبا \" مرتبط بإطار زمني ضيق بالنسبة للصناعة، ومرتبط بإطار زمني ضيق بالنسبة للمرضى\"، مشيرة إلى أن منافسي أوروبا يحرزون تقدما بالفعل.
ولهذا السبب، عيّنت بالفعل فريق الرئاسة الإيرلندية للعمل \" بصورة سريعة ومنسقة بهدف التفاوض حول القانون في أقرب وقت ممكن\".
وأوضحت ماكنيل أن الرئاسة ستركز أولا على التجارب السريرية، مضيفة أن الرئاسة المقبلة تريد \" دفع التدابير الرامية إلى تعزيز القدرة الصناعية للاتحاد الأوروبي في مجال التصنيع البيولوجي وتبسيط الإجراءات من أجل إيجاد أطر تشريعية تشجع على الابتكار\".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك