سكاي نيوز عربية - ترامب: توقيع الاتفاق مع إيران قريب سكاي نيوز عربية - حياة سرية مليئة بالعنف.. السجن المؤبد للأميركي "قاتل النساء" القدس العربي - لاعبو البرازيل يحتفلون بالتمرين الأول لنيمار التلفزيون العربي - زيارة عائلية.. هاري وميغان إلى بريطانيا في يوليو رفقة طفليهما الجزيرة نت - عشرات السوريين اعتقلتهم إسرائيل خلال تصعيد توغلاتها جنوب سوريا الجزيرة نت - ماذا حدث في جمامي؟.. تحقيق لغارديان يفتح ملف ضحايا غارات أمريكية بالصومال وكالة الأناضول - بن غفير: لا يمكننا وقف تدمير المنازل في لبنان والسماح للسكان بالعودة قناة التليفزيون العربي - الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: موازين القوى تتغير لمصلحة شعوب المنطقة قناة التليفزيون العربي - تشمل جبهة لبنان.. مسؤول بالبيت الأبيض يكشف تفاصيل بنود مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - السفير الأمريكي في إسرائيل: لولا إسرائيل لما وجدت الولايات المتحدة
عامة

السودان: معلمون تحت وطأة الحرب والتضخم

سودانايل الإلكترونية
1

فى السودان تفتح المدارس أبوابها كل صباح حاملة معها آمال التلاميذ وأحلام أسرهم بمستقبل أفضل. ويظل التعليم، في كل المجتمعات، الرهان الأهم على الغد، فيما يقف المعلم في قلب هذا الرهان. غير أن المعلمين الس...

فى السودان تفتح المدارس أبوابها كل صباح حاملة معها آمال التلاميذ وأحلام أسرهم بمستقبل أفضل.

ويظل التعليم، في كل المجتمعات، الرهان الأهم على الغد، فيما يقف المعلم في قلب هذا الرهان.

غير أن المعلمين السودانيين يخوضون اليوم معركة مختلفة؛ معركة لا تتعلق بالمناهج أو الامتحانات، بل بتأمين أبسط مقومات الحياة.

في بلد أنهكته الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، تراجعت الأجور إلى مستويات متدنية، وأصبح كثير من المعلمين عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، في وقت يُنتظر منهم أن يواصلوا أداء رسالتهم وسط ظروف بالغة الصعوبة.

ففي بعض الولايات لا يتجاوز راتب معلم المرحلة الأساسية بضعة مئات من آلاف الجنيهات شهرياً، وهو مبلغ لم يعد كافياً لتغطية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية.

وخلف أبواب الفصول الدراسية ثمة واقع آخر لا يراه التلاميذ.

إيجارات متراكمة، وتكاليف علاج متزايدة، وأسر تعتمد على دخول تتآكل قيمتها يوماً بعد يوم.

ومع اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، يجد كثير من المعلمين أنفسهم مضطرين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية لا تنسجم في كثير من الأحيان مع طبيعة المهنة التي اختاروها.

ولم تعد هذه الأوضاع مجرد شكاوى فردية، بل تحولت إلى قضية عامة ألقت بظلالها على العملية التعليمية نفسها.

فقد شهدت الأشهر الماضية احتجاجات وإضرابات في عدد من الولايات، طالب خلالها المعلمون بتحسين الأجور وصرف المستحقات المتأخرة ومراجعة شروط الخدمة، انطلاقاً من قناعة بأن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي بات شرطاً ضرورياً لاستمرار العملية التعليمية.

غير أن الأزمة تتجاوز مسألة الرواتب.

فالحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ألحقت أضراراً جسيمة بالنظام التعليمي، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من المعلمين أو هجرتهم إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أكثر استقراراً.

كما انقطع ملايين الأطفال عن الدراسة لفترات متفاوتة، وتحولت مدارس كثيرة إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي جعل استئناف التعليم بصورة طبيعية مهمة شاقة.

وتحذر الهيئات المهنية والتنظيمات المعنية بالتعليم من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى فقدان المزيد من الكفاءات التربوية، وهو ما ستكون له آثار بعيدة المدى على مستقبل البلاد.

فالدول لا تبني نظمها التعليمية بالمباني والمناهج وحدها، وإنما تبنيها بالمعلم القادر على أداء دوره في بيئة تحفظ له الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة.

ومن هنا، لا ينبغي النظر إلى تحسين أوضاع المعلمين بوصفه مطلباً فئوياً أو امتيازاً خاصاً، بل باعتباره استثماراً مباشراً في مستقبل السودان.

ففي خضم واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي عرفتها البلاد، يصبح الحفاظ على المؤسسة التعليمية ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن أي جهد آخر يُبذل من أجل التعافي وإعادة البناء.

ورغم كل هذه التحديات، يواصل آلاف المعلمين السودانيين أداء واجبهم بإمكانات محدودة وإصرار يستحق التقدير.

غير أن التعويل على التضحية وحدها لا يمكن أن يشكل سياسة مستدامة.

فالتعليم لا يقوم على الإرهاق الدائم، ولا يمكن لمجتمع أن يراهن على مستقبله وهو يترك من يتولون صناعة هذا المستقبل يواجهون أعباء الحياة وحدهم.

وإذا كان للسودان أن يجد طريقه إلى التعافي والخروج من أزماته المتراكمة، فإن هذا الطريق يمر حتماً عبر المدرسة.

وهناك، في مقدمة الصفوف الدراسية، يقف المعلم بوصفه أحد أهم عناصر الأمل في بلد يبحث عن فرصة للعودة إلى الحياة الطبيعية بعد سنوات من الحرب والاضطراب.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك