سكاي نيوز عربية - ترامب: توقيع الاتفاق مع إيران قريب سكاي نيوز عربية - حياة سرية مليئة بالعنف.. السجن المؤبد للأميركي "قاتل النساء" القدس العربي - لاعبو البرازيل يحتفلون بالتمرين الأول لنيمار التلفزيون العربي - زيارة عائلية.. هاري وميغان إلى بريطانيا في يوليو رفقة طفليهما الجزيرة نت - عشرات السوريين اعتقلتهم إسرائيل خلال تصعيد توغلاتها جنوب سوريا الجزيرة نت - ماذا حدث في جمامي؟.. تحقيق لغارديان يفتح ملف ضحايا غارات أمريكية بالصومال وكالة الأناضول - بن غفير: لا يمكننا وقف تدمير المنازل في لبنان والسماح للسكان بالعودة قناة التليفزيون العربي - الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: موازين القوى تتغير لمصلحة شعوب المنطقة قناة التليفزيون العربي - تشمل جبهة لبنان.. مسؤول بالبيت الأبيض يكشف تفاصيل بنود مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - السفير الأمريكي في إسرائيل: لولا إسرائيل لما وجدت الولايات المتحدة
عامة

‫ وسط عالمٍ يحترق .. قطر ترسخ مكانتها بين أكثر الدول أمانًا على وجه الأرض

العرب
العرب منذ ساعتين
1

في عالمٍ تتقاطع فيه خطوط النار مع خطوط التفاوض، وتتزاحم فيه عناوين الحروب مع عناوين الهدن المؤجلة، يبدو" السلام" مفردة شحيحة في قاموس السياسة المعاصرة.ورغم ذلك نجحت دولة قطر أن ترسخ اسمها سنويًا وتؤ...

في عالمٍ تتقاطع فيه خطوط النار مع خطوط التفاوض، وتتزاحم فيه عناوين الحروب مع عناوين الهدن المؤجلة، يبدو" السلام" مفردة شحيحة في قاموس السياسة المعاصرة.

ورغم ذلك نجحت دولة قطر أن ترسخ اسمها سنويًا وتؤكد حضورها دولياً في مؤشرات السلام العالمية لتحصد مجدداً لقب الدولة الأكثر أمانًا وسلامًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقًا لأحدث نسخة من مؤشر السلام العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP) في أستراليا محتلةً المرتبة الحادية والثلاثين عالميًا من بين 163 دولة.

والرقم في ظاهره مجرد ترتيب إحصائي ضمن قائمة طويلة، لكن في جوهره شهادة عالمية متجددة على نموذجٍ أمني واجتماعي بنته الدولة خلال عقود، ووسط منطقة يصفها التقرير ذاته أنها من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

وفي حقبة تتراجع فيها مؤشرات السلم العالمي في غالبية الدول بفعل الحروب والنزاعات المسلحة وسباقات التسلح، تمضي قطر في الاتجاه المعاكس، محافظة على موقعها بين الدول الثلاثين الأكثر أمانًا على وجه الأرض، وهو المنجز الذي لم تستطع أي دولة أخرى في المنطقة تحقيقه حتى اللحظة.

كشف بيان المجلس الوطني للتخطيط في الدولة أن قطر حلت في المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر السلام العالمي لعام 2026، وهو ما يعزز من مكانتها كواحدة من أكثر دول المنطقة استقرارًا وأمانًا، على الرغم من الأوضاع الإقليمية والعالمية الراهنة المحيطة بها من كل جانب.

أما على المستوى العالمي، فحلت الدولة في المرتبة الحادية والثلاثين من بين 163 دولة شملها التصنيف، متقدمة بذلك على عدد من الدول العربية الأخرى التي جاءت خلفها في الترتيب الإقليمي.

وتضمن بيان المجلس أن نتائج المؤشر أظهرت تحسنًا ملحوظًا في محور" السلامة والأمن المجتمعي"، أحد المحاور الثلاثة الكبرى التي يقوم عليها التصنيف، حيث تحسّن تصنيف الدولة من 1.

400 إلى 1.

369 خلال عام 2026" مع الإشارة إلى أن القيمة الأقل في هذا المؤشر تعني مستوى أمان أعلى".

ووصف المجلس هذا التحسن بأنه يعكس" فاعلية مؤسسات الدولة وقدراتها الوطنية وتماسكها المجتمعي في الحفاظ على الأمن والسلامة والاستقرار".

وفي هذا المحور بالتحديد، تصدّرت قطر الدول العربية، وجاءت في المرتبة السابعة عالميًا، متقدمة بمركز واحد كامل عن تصنيفها في النسخة السابقة من المؤشر.

الإنجاز الذي تحقق هذا العام لا يمكن قراءته بمعزل عن حكاية أطول وأعمق امتدت لسنوات.

فمنذ عام 2008، لم تتنازل قطر عن موقعها كأكثر دول المنطقة سلمًا، حتى صارت الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تجد لها مقعدًا دائمًا بين أفضل ثلاثين دولة على مستوى العالم، وهو استمرار نادر في عالمٍ تتقلب فيه التصنيفات الأمنية من سنة لأخرى تبعًا للأزمات والحروب.

ولرسم الصورة الكاملة لهذا المسار، يكفي أن نعيد سرد النتائج بالأرقام: في 2019 سجّلت قطر المرتبة 31 عالميًا، ثم قفزت إلى المركز 27 في 2020، قبل أن تتراجع خطوة واحدة إلى المركز 29 في 2021.

وفي عام 2022 حدثت الطفرة الكبرى حين تقدّمت إلى المركز 22، ليتبعها إنجاز تاريخي في 2023 بحلولها في المركز 21، وهو الأفضل في تاريخها على الإطلاق، ثم تسجل هذا العام المركز 31، محافظة طوال الوقت على صدارتها الإقليمية بلا أي انقطاع منذ نحو عقدين.

هذا التذبذب الطفيف في الترتيب العالمي، رغم محافظة قطر على صدارتها الإقليمية بلا انقطاع، ليس علامة تراجع بقدر ما هو انعكاس لطبيعة المؤشر نفسه.

فالتصنيف نسبي، يتأثر بما تحققه دول أخرى من تقدم أكثر مما يعكس تراجعًا فعليًا في الأداء الأمني الداخلي لدولة أخرى، مايؤكد ذلك أن المؤشر العالمي ذاته في نسخته الأخيرة قد سجّل انخفاضًا عامًا بنسبة تقارب 0.

36%، وهو الانخفاض الثالث عشر خلال السنوات السبع عشرة الأخيرة نتيجة تصاعد النزاعات الدائرة في أكثر من بقعة حول العالم.

وهذا التراجع الجمعي تحديداً ما يجعل تقدّمها هذا العام في محور الأمن المجتمعي قيمة مضافة حقيقية لا مجرد رقم عابر.

ولفهم حجم ما حققته قطر، يجب أولًا أن نفتح الصندوق الأسود للأداة القياسية نفسها.

فمؤشر السلام العالمي ليس وليد اللحظة، بل تأسس قبل تسعة عشر عامًا، حين أطلقه رجل الأعمال الأسترالي ستيف كيليليا عام 2007، وحظي حينها بدعم شخصيات عالمية ذات ثقل سياسي كالأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، والدالاي لاما الـ 14 تينزين غياتسو، ومارتي أهتيساري رئيس فنلندا الاسبق الحائزعلى نوبل للسلام.

ومنذ تلك البداية المتواضعة التي شملت 121 دولة فقط، توسّع المؤشر تدريجيًا حتى صار اليوم أحد أهم المراجع الدولية التي يعتد بها صناع القرار والباحثون على اختلاف توجهاتهم.

ولا يقوم هذا التصنيف على انطباعات سياسية عابرة أو تقديرات فضفاضة، بل على بنية رقمية صارمة تستند إلى 23 معيارًا فرعيًا، موزعة على ثلاثة محاور رئيسية: السلامة والأمن المجتمعي، ومستوى العسكرة، ودرجة الانخراط في الصراعات المحلية والدولية.

وتزداد قيمة هذا المؤشر حين نعلم أنه يُستخدم فعليًا كمرجع أساسي لصناع السياسات حول العالم لتقييم مدى استقرار وأمن الدول، والظروف الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة.

وهذا يعني أن تقدّم قطر فيه لا يُقرأ محليًا فقط، بل يدخل مباشرة في حسابات المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية الكبرى التي تبحث دائمًا عن وجهات مستقرة لتوسيع أعمالها وأموالها بأمان.

وهنا يتحقق المغزى الحقيقي لدولة قطر من هذا التصنيف لكونها الدولة العربية والشرق أوسطية الوحيدة التي استحقت بجدارة موضعًا بين هذا النادي الأوروبي الصارم، وهو ما يجعل وجودها بين الثلاثين الأوائل عالميًا إنجازًا يستحق التوقف أمامه بعناية.

السؤال الذي يفرض نفسه على أي متابع للمشهد الإقليمي هو: كيف تنجح دولة تقع في قلب منطقة تموج بالأزمات أن تكون ملاذًا للاستقرار والسلم الاجتماعي؟ الإجابة لا تكمن في عامل واحد منفرد، بل في حزمة من العوامل المتشابكة وبحسب دراسة لمركز الجزيرة للدراسات بعنوان" دور الوساطة القطرية في تعزيز الأمن الوطني والإقليمي"، فإن أول هذه العوامل هو ما يمكن وصفه بـ" الحياد الاستراتيجي النشط"، وهو ما تصفه الدراسة بأن الوساطة باتت ركيزة أساسية في السياسة الخارجية القطرية.

حيث نجحت الدوحة في الجمع بين أدوات القوة الناعمة والسياسات الوقائية لبناء شبكة علاقات إقليمية ودولية داعمة للأمن والاستقرار، بدلًا من الانجراف إلى صراعات عسكرية مباشرة لم تكن طرفًا فيها أصلًا.

وحددت الدراسة أبرز السمات المميزة لهذا النموذج في كونه قائمًا على الحياد والمرونة والاستمرارية، وهي السمات التي مكّنت قطر من تقليل التهديدات الخارجية الموجهة إليها عبر توظيف الحوار والتفاهم كبديل دائم عن الصراع، بدلًا من أن تتحول هي نفسها إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

وثانيها بنية أمنية داخلية متطورة، تشمل أنظمة رقابة ذكية ومعدلات جريمة منخفضة للغاية مقارنة بالمعدلات العالمية، إلى جانب غياب شبه كامل لأي نشاط إرهابي منظم، داخليًا أو موجهًا من الخارج.

وثالث هذه العوامل، وهو الأهم من الناحية البنيوية، وهو التماسك المجتمعي والمؤسسي الذي يجعل من الأمن نتاج منظومة متكاملة، لا مجرد جهاز شرطة فاعل وحسب، بدءًا من السياسات الأسرية الداعمة وحتى السياسات الاقتصادية التي تُضيّق فجوات التفاوت الاجتماعي، وهي الفجوات التي تتحول تاريخيًا، في كثير من المجتمعات، إلى حاضنة للجريمة والاضطراب.

وإذا كانت الأرقام والمعايير الفنية تقول شيئًا، فإن الواقع المُعاش يقول شيئًا أكثر إقناعًا.

فمعدلات الأمن والسلام والتعايش المجتمعي لا تُقاس فقط بالمؤشرات الورقية الجافة، بل تُختبر عمليًا في قدرة الدول على استضافة وتنظيم أكبر البطولات والفعاليات العالمية، وهو الاختبار الذي خضعت له قطر مرارًا وتكرارًا خلال العقدين الأخيرين، وخرجت منه في كل مرة بالعلامة الكاملة.

فمن دورة الألعاب الآسيوية 2006، إلى معرض إكسبو الدولي للبستنة 2023، إلى منتدى الدوحة بنسخه السنوية المتعاقبة التي تستضيف رؤساء دول ووزراء خارجية من أنحاء العالم، إلى كأس آسيا لكرة القدم التي استضافتها الدوحة مرتين، إلى كأس العرب، لنصل إلى البطولة التي تُوجت على رأس هذا المسار كله" كأس العالم لكرة القدم" 2022 الأول من نوعه عربياً والذي خرج بنسخة أرهقت من بعده، ولعل مانشهده اليوم من عنصرية وغلاء وإقصاء في نسخة كأس العالم 2026 خير دليل على تميز قطر في إدارة هذا الحدث الضخم.

والقدرة على التنظيم اللوجستي لم تكن وحدها محور الاختبار، بل الأهم من ذلك كان قدرة الحياة اليومية العادية على الاستمرار جنبًا إلى جنب مع زخم الفعاليات الضخمة، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

فأثناء مونديال 2022 تحديدًا، تدفق إلى الدوحة أكثر من مليون ونصف المليون زائر من كل الجنسيات والثقافات والانتماءات في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز شهرًا واحدًا، واختلطت الجماهير في الشوارع والميادين والمترو بصخب احتفالي غير مسبوق، ومع ذلك لم تُسجَّل تجاوزات أمنية تُذكر، ولم تتعطل الحياة الطبيعية ولم يضطر أحد لتغيير مسار يومه بسبب الزحام أو القلق الأمني.

وهذا هو الفارق الدقيق بين دولة" تستطيع التنظيم" ودولة" تعيش الأمن" كحالة طبيعية متجذرة في نسيجها المجتمعي، لا كحالة استثنائية تُفرض فرضًا وقت الحدث وتنتهي بانتهائه.

فالحس الأمني المرتفع لدى المواطن والمقيم وحالة السلم الاجتماعي التي ترسخت عبر سنوات من السياسات المدروسة، هما ما يفسران كيف تحولت الدوحة في غضون أسابيع معدودة إلى أكبر مسرح عالمي مفتوح من دون أن تفقد لحظة واحدة من طابعها الهادئ المعتاد.

في نهاية المطاف تبقى الأرقام مجرد واجهة لقصة أعمق بكثير فالمعنى الحقيقي لهذا الإنجاز لا يُقاس بموقعه في جدول إحصائي بارد، بل بما يترجمه في الواقع من تفاصيل يومية صغيرة تتعلق بأمان الفرد على تراب هذه الأرض الآمنة التي لايطارد القلق والخوف من يعيش عليها.

فالحقوق مكفولة والأمن والاستقرار ضمانة والجريمة شبه معدومة، الأمر الذي يجعل من دولة قطر قبلة للزوار والوافدين والمستثمرين الذين يضعون أموالهم في مكان يدركون جيدًا أن قواعد اللعبة فيه ثابتة ومحمية بمنظومة كاملة لا تتزحزح.

هذا هو الفارق الحقيقي بين الأمن كمفهوم تجريدي تتحدث عنه التقارير، وبين الأمن كحياة يومية يعيشها الناس بالفعل، وهو الفارق الذي يبدو أن قطر نجحت في صناعته، عامًا بعد عام، رغم كل مايحيط بها من أحداث ملتهبة أو مؤمرات وأزمات نجحت في احتوائها لتعبر منها إلى أفاق أرحب فاستحقت ماهي عليه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك