سكاي نيوز عربية - ترامب: توقيع الاتفاق مع إيران قريب سكاي نيوز عربية - حياة سرية مليئة بالعنف.. السجن المؤبد للأميركي "قاتل النساء" القدس العربي - لاعبو البرازيل يحتفلون بالتمرين الأول لنيمار التلفزيون العربي - زيارة عائلية.. هاري وميغان إلى بريطانيا في يوليو رفقة طفليهما الجزيرة نت - عشرات السوريين اعتقلتهم إسرائيل خلال تصعيد توغلاتها جنوب سوريا الجزيرة نت - ماذا حدث في جمامي؟.. تحقيق لغارديان يفتح ملف ضحايا غارات أمريكية بالصومال وكالة الأناضول - بن غفير: لا يمكننا وقف تدمير المنازل في لبنان والسماح للسكان بالعودة قناة التليفزيون العربي - الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: موازين القوى تتغير لمصلحة شعوب المنطقة قناة التليفزيون العربي - تشمل جبهة لبنان.. مسؤول بالبيت الأبيض يكشف تفاصيل بنود مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - السفير الأمريكي في إسرائيل: لولا إسرائيل لما وجدت الولايات المتحدة
عامة

الإعدام الرقمى بضغطة زر.. أن تموت بلا دماء!

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

نشر موقع عروبة 22 مقالا للكاتبة بشرى زكاغ تشير فيه إلى تحول «العقوبات الرقمية» والمالية إلى سلاح استعمارى جديد وعنيف تملكه شبكات التكنولوجيا والمنصات العالمية الكبرى، مما يمنحها سلطة مطلقة لعزل الأفرا...

نشر موقع عروبة 22 مقالا للكاتبة بشرى زكاغ تشير فيه إلى تحول «العقوبات الرقمية» والمالية إلى سلاح استعمارى جديد وعنيف تملكه شبكات التكنولوجيا والمنصات العالمية الكبرى، مما يمنحها سلطة مطلقة لعزل الأفراد وتدمير حياتهم اليومية بضغطة زر، فى مقابل نشوء مقاومة رقمية تسعى للتحرر من هذا التحكم.

نعرض من المقال ما يلى:فى يوم 20 أغسطس 2025، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ــ OFAC) بموجب قرار اتخذه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اسم القاضى الفرنسى نيكولا جيو (Nicolas Guillou) إلى جانب 7 أعضاء فى محكمة الجنايات الدولية، ضمن قوائم العقوبات الأمريكية المشددة، وفور صدوره استجابت شركات كبرى مثل «أمازون»، و«باى بال» (PayPal) و«إير.

بى.

إن.

بى» (Airbnb) و«بوكينج» (Booking)، و«إكسبيديا» (Expedia) لهذا القرار، وبضغطة زر تم إعدام الأعضاء الثمانية رقميا وماليا، وعزلهم عن التكنولوجيا والشبكات الرقمية العالمية، التى أصبحت تمثل الجهاز العصبى للاقتصاد العالمى حاليا، حيث وصف الوضع من طرف القاضى جيو قائلا: «العقوبات جعلتنى طريدا رقميا، لم يعد بإمكانى التسوق عبر الإنترنت أو حجز غرفة فندق.

إنها عودة قسرية إلى حقبة التسعينيات» حسب ما جاء فى جريدة «لوموند» الفرنسية.

شمل هذا «الإعدام» إغلاق حسابات القاضى الفرنسى عبر خوارزميات المنصات العالمية، كون الشركات الأمريكية الكبرى هى المتحكمة فيها، والبريد الإلكترونى بنوعيه الشخصى والمهنى، وإلغاء الحجوزات، وتعطيل بطاقات الدفع مثل «فيزا» و«ماستركارد»، وذلك بسبب اعتماد النظام المصرفى الأوروبى على شركات الدفع الأمريكية، إضافة إلى منع القاضى من التعامل مع أى جهة أو شركة تتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أثارت هذه الواقعة الرأى العام العالمى كون من شملهم الإعدام الرقمى منحدرين من دول عدة مثل كندا وبيرو وبنين وأوغندا وسلوفينيا وجورجيا، ودقت ناقوس الخطر حول ما أسماه يورجن هابرماس «استعمار النظام لعالم الحياة»؛ حيث يجسد «عالم الحياة» وفق منظور هابرماس الفضاء المعيشى والشخصى للإنسان، ويشمل تفاصيل الحياة الخاصة مثل العلاقات الاجتماعية والسكن وتلبية الحاجات اليومية والتنقل، بينما يجسد «النظام» فضاء المال والسوق والسلطة البيروقراطية، وتجسد هذا النظام اليوم كبرى شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية العملاقة والنظام المصرفى العالمى.

«عالم الحياة» من جهة و«النظام» من جهة أخرى، وجدا منذ ظهور الاجتماع الإنسانى، والانتقال إلى حالة المدنية والدولة، لكن الفارق أنه فى الماضى كان «النظام» معزولًا عن «عالم الحياة»؛ حيث لم يكن بإمكان الحكومة مثلا حتى لو غضبت من فرد ما يعيش فى كنفها، أن تسيطر على عالمه المعيش أو اليومى، إذ يظل قادرًا على إدارة وتدبير حياته اليومية بشكل عادى، كأن يتواصل مع عائلته ومعارفه، ويشترى ويستأجر بيتا ويستقل أى وسيلة نقل يختارها.

أما اليوم مع واقعة «الإعدام الرقمى» للقضاة، فهى تشير إلى «استعمار مطلق وعنيف» لعالم الحياة والتحكم فيه من طرف «النظام»، كنتيجة منطقية لتغلغل التكنولوجيا الرقمية فى تفاصيل الحياة اليومية للأفراد والجماعات والأنظمة والحكومات، والاعتماد عليها بشكل شبه مطلق، حيث يتم تدمير عالم الحياة ــ فى أى نقطة جغرافية من هذا العالم ــ وتقييد قدرة الأفراد على ممارسة حياتهم اليومية ــ ركوب قطار مثلا (كما جاء فى إفادة جيو) بلمسة زر.

وهو ما يؤشر إلى ظهور نظام استعمارى عالمى جديد، بلا مركز جغرافى محدد، ولا تحكمه دولة واحدة بالمعنى التقليدى، بل يتجلى كشبكة عالمية تتداخل فيها الدول الكبرى، والمؤسسات الدولية والشركات الاحتكارية العابرة للقارات، حيث تسقط أهمية الحدود الجغرافية، وسيادة الدول والحكومات، وتنفذ العقوبات من طرف الشبكة العالمية لفرض الضبط والحفاظ على النظام، كما يهندسه الرأسمال المنصاتى، وشركات التكنولوجيا، حيث الضبط لم يعد مرتبطًا فقط بإرسال قوات خاصة أو جيش نظامى لاعتقال فرد أو جماعة عارضت قواعد الشبكة، بدلا من ذلك يمكن أن تقوم فقط بعزله تماما عن الشبكة، فتغلق الحسابات بدل أن تسيل الدماء، ويطرد المتمردون على النظام إلى خارج الشبكة، كأجساد حرة من الناحية المادية، لكن مقيدين تماما ككائنات اجتماعية/ اقتصادية ورقمية، وفى هذه الحالة يقدم «الإعدام الرقمى» كممارسة عارية لـ«السلطة الحيوية» التى تحدث عنها ميشال فوكو عبر تحكم الشبكة فى البيئة الحيوية للفرد، وفرد سلطتها (أى الشبكة) على الأجساد والرغبات والسلوك اليومى للأفراد.

لكن هذا النظام ليس قدرًا حتميًا على الشعوب والأجيال الرقمية الحالية والقادمة تحمل تبعاته والاستجابة لاستعباده، بل إن «النظام»، بتطويره للشبكات الرقمية والمالية، يكون قد أطلق الرصاصة الأخيرة على قدمه، وحفر قبرا بيده، لأنه خلق عن غير قصد البنية التحتية التى ستستخدمها الأجيال القادمة للإطاحة به، وتحويل التكنولوجيا الرقمية من أداة قهر واستعباد إلى أدوات تحرر وانفتاح، حيث الأجيال الرقمية اليوم من مبرمجين وهاكرز ومناضلين لا يقفون سلبا داخل الشبكة، بل يستخدمون لغتها ومنطقها، لكنهم يعيدون توجيه طاقتها الإبداعية، بطريقة تجعل قرارا مثل «الإعدام الرقمى» أو «الطرد الشبكى»، مجرد لحظة تنتج سريعا ما يتجاوزها، عبر فتح قنوات ومنصات تواصل حرة ولامركزية يصعب على النظام الوصول إليها أو التحكم فيها، ومعنى ذلك أن «عالم الحياة» الذى تجسده الأجيال الرقمية القادمة، حتما سيعيد ابتكار عالم حياته وذاته بعيدا عن أسوار الشبكة وقيودها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك