عمّان – في وقت تتزايد به التحديات التي تواجه سوق العمل ومع اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات المهنية، برزت النقابات المهنية خلال الأعوام الأخيرة كأحد الأطراف الفاعلة في جهود تأهيل الخريجين ورفع جاهزيتهم للانخراط في الحياة العملية.
اضافة اعلانوقد أطلقت نقابات عدة برامج تدريبية وتأهيلية تستهدف تزويد المنتسبين بالمهارات التطبيقية والخبرات المطلوبة ببيئات العمل الحديثة، سعياً لتعزيز فرص التشغيل وتحسين كفاءة الكوادر المهنية.
ومع تنامي دور هذه المبادرات، بات التساؤل يطرح حول طبيعة ما تقدمه النقابات المهنية مقارنة بالبرامج التي تنفذها الجهات الحكومية أو المؤسسات التعليمية، وما إذا كانت نجحت فعلاً بتضييق الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
ويطرح ذلك تساؤلات أخرى تتعلق بمدى تأثير هذه البرامج على المسار المهني للمستفيدين منها، والآليات المعتمدة لقياس نتائجها وتقييم أثرها الفعلي على مستوى الأفراد والقطاعات المهنية المختلفة.
ومع تصاعد التحديات التي تواجه الخريجين الجدد بمختلف التخصصات، أكد نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة، أن نقابة الجيولوجيين تعمل على تعزيز الترابط بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، انطلاقاً من دورها المهني ومسؤوليتها بتطوير مهنة الجيولوجيا ورفع كفاءة العاملين فيها.
وتابع، إن دور النقابة لم يعد مقتصراً على تنظيم الشؤون المهنية وحماية حقوق المنتسبين، بل توسع خلال السنوات الماضية ليشمل الإسهام بتأهيل الخريجين الجدد وتنمية مهاراتهم التطبيقية، إضافة لربطهم بفرص العمل بقطاعات حيوية تشمل التعدين والطاقة والمياه والبيئة والاستشارات الهندسية والجيوتقنية.
وبين أن البرامج التدريبية التي تقدمها النقابة تتميز بكونها أكثر تخصصاً وارتباطاً باحتياجات السوق الفعلية مقارنة بالبرامج العامة، مستفيدة من تواصلها المستمر مع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الجيولوجي، ما يتيح لها تحديد المهارات المطلوبة ومواكبة التطورات العلمية والتقنية المتسارعة، الأمر الذي ينعكس على جودة الدورات وورش العمل التي تنظمها.
وأشار إلى أن النقابة تعمل كذلك على بناء شراكات فاعلة مع الجامعات الأردنية والمؤسسات الوطنية، لتطوير الخطط الدراسية وتعزيز التدريب الميداني للطلبة، بما يسهم بتقليص الفجوة بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في بيئة العمل بعد التخرج.
وأضاف، إن التجارب الدولية تؤكد أن النقابات المهنية تمثل حلقة وصل أساسية بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل، لقدرتها على نقل احتياجات القطاعات الإنتاجية للجامعات، والمساهمة بإعداد خريجين أكثر جاهزية وكفاءة للانخراط في سوق العمل.
ولفت إلى أن تقييم أثر برامج النقابة لا ينبغي أن يقتصر على عدد الدورات أو المشاركين، بل يجب أن يرتكز على مؤشرات عملية، كنسب توظيف المستفيدين بعد التدريب، ومستوى رضا جهات التشغيل عن الكفاءات، إضافة لقياس التطور بالمهارات المهنية والتقنية لدى الخريجين.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم التدريب التقليدي إلى شراكة إستراتيجية متكاملة بين النقابة والجامعات والقطاعين العام والخاص، بما يضمن إعداد كوادر جيولوجية تمتلك المعرفة العلمية والخبرة التطبيقية والمهارات الحديثة، ولا سيما الرقمية منها.
وشدد على أن أهمية دور النقابة تتضاعف في ظل التوجهات الوطنية نحو تطوير قطاع التعدين واستثمار الثروات الطبيعية وتعزيز منظومتي الأمن المائي والبيئي، مشيراً إلى أن ربط التعليم بسوق العمل يمثل ركيزة أساسية لإعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة مشاريع التنمية، وإضافة قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة الجيولوجي الأردني كشريك فاعل في مسار التنمية المستدامة.
برامج النقابات تعزز فرص التشغيلفيما أكدت عضو مجلس نقابة الأطباء د.
كاتبة الربضي، أن البرامج التدريبية والتأهيلية التي تنفذها النقابات المهنية تتميز بقدرتها على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل بصورة أكثر تخصصاً ومرونة مقارنة بالبرامج الحكومية.
وقالت، إن هذه البرامج تنطلق من ارتباط مباشر بواقع القطاعات المهنية المختلفة، ما يتيح للنقابات رصد المهارات المطلوبة وتحديث برامجها التدريبية بشكل أسرع بما يتوافق مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وأضافت، أن النقابات المهنية وخاصة نقابة الأطباء تعتمد بصورة كبيرة على التدريب العملي والتعليم الموازي عبر إتاحة فرص التدريب داخل المكاتب والشركات والمصانع ومواقع العمل المختلفة، الأمر الذي يسهم بتعزيز الخبرات التطبيقية لدى المتدربين.
وفي المقابل، قد تركز بعض البرامج الأكاديمية الحكومية على الجوانب النظرية بدرجة أكبر، ما يجعل الحاجة قائمة للمزيد من الربط بين الجانب الأكاديمي والتطبيق العملي.
وأشارت إلى أن النقابات تمتلك قواعد بيانات واسعة تشمل أصحاب العمل وأعضاء الهيئات العامة والعاملين بمختلف القطاعات، ما يسهل توفير فرص التدريب الميداني والتشغيل للخريجين الجدد مستفيدة من شبكة العلاقات المهنية التي تربطها بمؤسسات القطاعين العام والخاص.
وفيما يتعلق بأثر هذه البرامج، بينت أن دورها لا يقتصر على تنمية المهارات المهنية فحسب، بل يمتد للمساهمة بخفض معدلات البطالة بين الخريجين عبر تسريع اندماجهم بسوق العمل وتأهيلهم بالمهارات المطلوبة.
وتابعت، تسهم تلك البرامج بتعزيز التوجيه المهني المبكر لطلبة الجامعات والكليات، عبر تعريفهم بالمسارات الوظيفية الأكثر طلباً ومواءمة لتخصصاتهم.
ولفتت إلى أن النقابات المهنية تؤدي كذلك دوراً مهماً بتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للمهن، عبر التعاون مع الجهات الرسمية لإعداد معايير الاعتماد ومزاولة المهنة وتحديثها بما ينسجم مع التطورات المهنية والتقنية العالمية.
وحول آليات تقييم نجاح هذه البرامج، أوضحت، أن هناك مجموعة من المؤشرات يتم الاستناد إليها بمقدمتها نسب التوظيف بين الخريجين بعد انتهاء البرامج التدريبية إلى جانب استطلاعات الرأي التي تستهدف أصحاب العمل لقياس مستوى جاهزية المتدربين وكفاءتهم المهنية.
وتشمل عملية التقييم قياس رضا المشاركين ومدى استفادتهم من البرامج بتطوير مهاراتهم الفنية والشخصية، إضافة إلى دراسة مدى توافق المهارات التي تقدمها البرامج مع متطلبات سوق العمل الفعلية عبر مقارنة مخرجات التدريب بالمهارات المطلوبة في إعلانات التوظيف والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وفقاً لها.
تأهيل هندسي يواكب التحولات التقنية الحديثةإلى ذلك، قالت عضو مجلس نقابة المهندسين ورئيسة شعبة الهندسة الكيميائية د.
ليندا الحمود إن النقابة تؤدي دوراً محورياً في تطوير وتأهيل الكفاءات الهندسية عبر مركز تدريب المهندسين وأكاديمية تدريب المهندسين، عبر برامج متخصصة تهدف لتعزيز الجانب التطبيقي لدى المهندسين وتمكينهم من الانتقال من مرحلة التأهيل الأكاديمي إلى الممارسة المهنية بكفاءة أعلى.
وأوضحت أن هذه البرامج التدريبية صممت لتواكب التطورات المتسارعة بمختلف التخصصات الهندسية، وتلبي احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، بما يسهم برفع جاهزية المهندسين وتعزيز قدرتهم على المنافسة في بيئات العمل الحديثة.
وبينت أن برامج النقابة تتميز عن البرامج التي تقدمها الجامعات أو الجهات الحكومية بعدة جوانب أساسية، في مقدمتها ارتباطها المباشر باحتياجات سوق العمل.
وأضافت أنه: “في وقت تركز فيه الجامعات على الجوانب النظرية والأكاديمية، وتعتمد بعض البرامج الحكومية نهجاً عاماً في التدريب، تستند برامج النقابة إلى دراسات متخصصة ترصد متطلبات القطاع الهندسي والتغيرات التي يشهدها، بما يضمن مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات المهنة الحالية والمستقبلية”.
ولفتت إلى أن الجانب العملي يشكل أحد أبرز مرتكزات هذه البرامج، إذ تركز على تزويد المهندسين بالمهارات التطبيقية والخبرات العملية التي قد لا تتوافر بشكل كافٍ خلال الدراسة الجامعية الأمر الذي يسهم بتسهيل اندماجهم في سوق العمل ورفع كفاءتهم المهنية.
كما أشارت إلى أن النقابة توفر برامج ودورات متخصصة في مجالات هندسية دقيقة، مع الحرص على تحديث محتواها بشكل مستمر بما يتوافق مع أحدث التقنيات والمعايير العالمية، بما في ذلك برامج التحول الرقمي والاستدامة والبيئة الخضراء.
وتتميز هذه البرامج كذلك بالاعتماد المهني الذي يعزز قيمة الشهادات الممنوحة ويمنح المشاركين مزيداً من الموثوقية في سوق العمل.
ولفتت إلى برنامج “تميز” الذي يستهدف المهندسين حديثي التخرج، ويهدف لصقل مهاراتهم وبناء قدراتهم المهنية وتزويدهم بالمعارف والخبرات التي يحتاجونها للانخراط بسوق العمل بكفاءة وثقة.
وأكدت أن برامج النقابة لا تُطرح بديلاً عن دور الجامعات أو المؤسسات الحكومية، وإنما تمثل جسراً يربط بين مخرجات التعليم الأكاديمي ومتطلبات القطاع الهندسي المتجددة، ويسهم في تقليص الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
ويظهر أثر هذه البرامج عبر الإقبال المتزايد عليها، والتفاعل الإيجابي للمؤسسات الهندسية مع مخرجاتها، فضلاً عن التطوير المستمر لمحتواها بما ينسجم مع احتياجات القطاع.
وفيما يتعلق بقياس الأثر، أوضحت، أن تقييم البرامج التأهيلية والتدريبية يستند إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها مستوى رضا المشاركين وأصحاب العمل، ومدى توافق المهارات المكتسبة مع متطلبات السوق، إضافة إلى متابعة المسار المهني للمستفيدين من هذه البرامج.
وشددت على أن نقابة المهندسين تواصل العمل على تطوير برامجها التدريبية استناداً إلى التغذية الراجعة من الميدان والتغيرات المتلاحقة في سوق العمل، مع التركيز على تقديم محتوى تدريبي يرتبط بشكل مباشر باحتياجات القطاع الهندسي.
كما يتم تقييم فعالية هذه البرامج بصورة مستمرة عبر متابعة أداء المتدربين أثناء التدريب، ورصد مستوى اكتسابهم للمهارات المطلوبة، إلى جانب التواصل مع أصحاب العمل للتعرف إلى الكفاءات والخبرات الأكثر طلباً في السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك