كشف مسؤول أمريكي، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، في محاولة لتوحيد البلد الغني بالنفط.
وقال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، لصحيفة فايننشال تايمز إنه يعمل على توحيد مؤسسات الدولة المتفرقة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار.
وقال بولس، وهو رجل أعمال لبناني أمريكي ووالد زوج تيفاني، ابنة الرئيس الأمريكي: " خطتنا هي تشكيل حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، إلا أن هذه الخطة لم تُطرح رسميا من الأطراف الليبية وتستند معظم تفاصيلها إلى مصادر مطلعة، لا إلى اتفاق معلن.
وقال بولس إن خطته ستكون" مكملة" لجهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية، وقد تُصبح" جزءا من حزمة.
وترتيبا قصير الأجل" يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وذكر بولس أن واشنطن تشجع شركات النفط الأمريكية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مشيرا إلى أن شركتي كونوكو فيليبس وشيفرون قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا عام 2026.
وأشار إلى أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد.
وقال: " سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط".
حكومة موحدة برعاية أمريكيةوأشارت الصحيفة إلى أنه بحسب مصادر مطلعة، فإن الخطة تقضي بتعيين صدام حفتر، نجل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، القائد العسكري المسيطر على شرقي ليبيا، رئيسا لمجلس تنفيذي رئاسي.
وأضافت المصادر أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، المعترف بها دوليا، عبد الحميد الدبيبة، سيستمر في منصبه، وسيتولى أحد أقاربه المقربين منصبا في الأمن القومي.
ويشغل صدام حفتر، منصب نائب قائد ما يُسمى بـ" الجيش الوطني الليبي"، الفصيل المسلح الذي يقوده والده في بنغازي شرقي ليبيا.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين ومحللين قولهم إنهم متشككون في إمكانية تحقيق اتفاق بولس، الذي من شأنه أن يُضفي الطابع الرسمي على السلطة التي يمارسها القادة الذين اعتمدوا على الفصائل المسلحة في ليبيا، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين والتنازلات التي سيتعين تقديمها بشأن الحكم المشترك.
وقالت كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، التي تزور حاليا شرق ليبيا، للصحيفة: " هذا مجرد أمنيات.
لا يوجد خطاب علني هنا في بنغازي حول المصالحة مع الطرف الآخر أو أن الوقت قد حان للمضي قدما.
الأمر كله يدور حول إنجازات من هم في السلطة الآن، ويستند كل ذلك إلى اعتبار طرابلس عدوا".
وأشارت غازيني إلى أن العديد من الليبيين يشككون في إمكانية إتمام الاتفاق، لأنهم" يعرفون شخصيات الأطراف المتنازعة وطريقة تفكيرها".
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن إيطاليا، الشريك التجاري الرئيسي لليبيا، استُشيرت بشأن الخطة وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها سيكون على الأرجح صعبا.
وتشهد ليبيا حالة من الفوضى منذ ثورة عام 2011 التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي.
وبعد الانتخابات المتنازع عليها عام 2014، انقسمت البلاد إلى معسكرين سياسيين متنافسين، أحدهما في طرابلس غربي ليبيا والآخر في بنغازي شرقي البلاد.
وأشار بولس إلى خطوات جرى اتخاذها في خريطة طريقه لتوحيد ليبيا، ومنها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بشأن تمويل التنمية لكلا جانبي البلاد.
إضافة إلى ذلك، ولأول مرة منذ أكثر من عقد، وقع الشرق والغرب ميزانية وطنية موحدة في أبريل/نيسان الماضي.
وأضاف أن الجانبين شاركا أيضا في مناورات فلينتلوك العسكرية، التي قادتها القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) وأجريت في ليبيا في أبريل/نيسان الماضي.
وقال بولس: " الأهم هو أن زملاءنا في أفريكوم كانوا ولا يزالون يعملون مع الجانبين على خطة توحيد عسكري".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك