تشهد المنظومة الزراعية والمناخية في مصر، خلال الساعات القليلة القادمة، إسدال الستار على واحدة من أهم الظواهر الفلكية والزراعية المرتبطة بالتقويم الموروث في شهر" بؤونة"، وهي ظاهرة" نزول النقطة" (نقطة السرطان)، والتي تمثل تحولاً جذرياً في دورة حياة النباتات والإنتاجية المحصولية، حيث بدأت الظاهرة مساء أمس الأربعاء 17 يونيو في تمام الساعة 5: 54 مساءً بتوقيت القاهرة، ومن المقرر أن تنتهي رسمياً مساء اليوم الخميس 18 يونيو في تمام الساعة 8: 54 مساءً.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن" نزول النقطة" ليس مجرد حكاية من التراث الريفي، بل هو حدث فلكي ومناخي فريد يؤذن ببداية طفرة فسيولوجية داخل النبات، إذ تبدأ عصارة الأشجار في التدفق بكثافة، مما ينقل الكثير من المحاصيل الاستراتيجية والفاكهة إلى مرحلة حرجة من الموسم تتطلب إدارة زراعية خاصة.
تحولات ملموسة في البنية الحيوية للمحاصيلوأوضح فهيم أن هذه الفترة تشهد تحولات ملموسة في البنية الحيوية للمحاصيل، أبرزها بدء مرحلة" التحجيم" لثمار المانجو، وامتلاء ونمو الزيتون، وزيادة النشاط الحيوي لأشجار النخيل، فضلًا عن دفع معدلات نمو ثمار الرمان والموالح وباقي الفاكهة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تتزامن مع بناء النموات الصيفية للأشجار، وتثبيت شكل وحجم الثمار، فضلًا عن زيادة النشاط الجذري؛ مما يجعل النبات في أقصى درجات احتياجه للمياه والعناصر الغذائية الأساسية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة التفرقة بين مصطلحي" نزول النقطة" و" وزن النقطة" اللذين يختلطان على الكثيرين؛ حيث يعبر الأول عن الحدث الفلكي والمناخي المرتبط بزيادة النشاط الحيوي العام للنبات ودخوله مرحلة التحجيم، في حين يمثل" وزن النقطة" مصطلحاً تطبيقياً يستخدمه مزارعو الفاكهة لوصف المرحلة التي تمتلئ فيها الثمرة بالعصير وتتحول من نسيج صلب إلى ثمرة غنية بالماء، وهو أمر يرتبط بعمر الثمرة ومدى الالتزام ببرامج الري والتسميد المتوازنة.
واختتم فهيم تصريحاته بتوجيه رسالة تحذيرية عاجلة لجموع المزارعين بمختلف المحافظات، مؤكداً أن هذا الأسبوع يمثل" فرصة لا يمكن تعويضها" لضمان سلامة المحصول؛ حيث يتطلب الأمر مراقبة دقيقة للأراضي، وضبطاً صارماً لعمليات الري والتغذية، مع رفع درجة الاستعداد لمواجهة الآفات التي تنشط مع زيادة الرطوبة والحرارة مثل (المنّ، التربس، البق الدقيقي، وديدان الأوراق والثمار)، بالإضافة إلى أمراض الرطوبة الخطيرة وفي مقدمتها البياض والأنثراكنوز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك