تدرس شركة" أرامكو" السعودية إنشاء مرافق تخزين كبرى في عدد من الأسواق العالمية، إلى جانب مرافقها الحالية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بتعزيز أمن إمدادات الطاقة بعد أزمة مضيق هرمز، وما كشفته من أهمية وجود بدائل تشغيلية واحتياطات قريبة من مراكز الطلب الرئيسة.
وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة" أرامكو" ياسر الرميان، خلال قمة" الأولوية - أوروبا 2026" في العاصمة الإيطالية روما، التي تنظمها مؤسسة" مبادرة مستقبل الاستثمار" (FII)، إن التخطيط الطويل الأمد الذي دفع الشركة إلى إنشاء خط أنابيب" شرق - غرب" في ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب الاحتياطات الاستراتيجية في أسواق من بينها الصين والولايات المتحدة، أسهم في تجنيب أسواق الطاقة وضعاً كان يمكن أن يكون" أسوأ بكثير" خلال أزمة مضيق هرمز، بحسب وكالة" بلومبيرغ".
وأضاف الرميان أن" أرامكو" تمتلك مرافق تخزين في أنحاء العالم، خصوصاً في آسيا وكوريا الجنوبية واليابان، مشيراً إلى أن الشركة تفكر بجدية في توسيع طاقاتها التخزينية عبر إنشاء مرافق أكبر في أسواق عالمية مختلفة.
تقليل الاعتماد على ممر واحدوتعكس تصريحات رئيس مجلس إدارة" أرامكو" توجهاً متزايداً بين كبار مصدري النفط في الخليج نحو تقليل الاعتماد على ممر واحد خلال الأزمات، وتعزيز القدرة على تزويد المستوردين بإمدادات مستقرة حتى في حال اضطراب الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، وقعت السعودية مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية تشمل مجالات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، مع تركيز على توسيع تخزين الخام السعودي داخل الاحتياط البترولي الاستراتيجي الكوري الجنوبي.
ويمنح بند التخزين مزايا للطرفين، إذ يعزز حضور الخام السعودي قرب مراكز الطلب الآسيوية بما يقلص زمن التسليم ويدعم موثوقية الإمدادات، بينما تحصل كوريا الجنوبية، وهي من كبار مشتري النفط عالمياً والسعودية مورد رئيس لها، على وصول أسرع إلى الإمدادات في حالات الطوارئ.
تعزيز المرونة التشغيلية والماليةوتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه" أرامكو"، أكبر شركة نفط في العالم، على تعزيز مرونتها التشغيلية والمالية، بالتوازي مع دورها المحوري في دعم الإيرادات العامة وخطط التحول الاقتصادي في السعودية.
وتستحوذ الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة والجهات التابعة لهما على أكثر من 97 في المئة من أسهم الشركة، التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات عبر الأرباح والتوزيعات.
و ويعد مشروع الجافورة، الذي يقدر حجمه الاستثماري بنحو 100 مليار دولار، أحد أبرز مشاريعها الاستراتيجية.
وكانت الشركة قد أبرمت صفقة بقيمة 11 مليار دولار لمرافق معالجة الغاز في الجافورة مع تحالف تقوده" غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز" التابعة لـ" بلاك روك"، ضمن نموذج تأجير وإعادة تأجير يستهدف تعظيم قيمة الأصول وجذب استثمارات طويلة الأجل.
وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه أوسع لدى" أرامكو" لإعادة هيكلة بعض الأصول وتعزيز السيولة، إلى جانب خيارات أخرى يجري بحثها، من بينها بيع محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز بقيمة قد تتجاوز 4 مليارات دولار، وفق مصادر مطلعة.
ويعزز هذا المسار قدرة الشركة على تمويل توسعاتها في الطاقة والغاز والتخزين، مع الحفاظ على موقعها المحوري في أسواق الطاقة العالمية.
" السيادي السعودي" ملتزم بجميع استثماراتهوفي سياق متصل أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان أن الصندوق سيظل ملتزماً بجميع استثماراته واستراتيجياته بمختلف أنحاء العالم، على رغم الظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن الصندوق السيادي" مستثمر طويل الأجل ويتسم بالصبر".
وقال الرميان إن الصندوق استثمر نحو 98 مليار يورو (112.
5 مليار دولار) في أوروبا والمملكة المتحدة بين عامي 2017 و2025، مما أسهم بنحو 70 مليار يورو (80.
4 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، منوهاً بأن الصندوق نجح في توفير نحو 160 ألف وظيفة في أنحاء القارةوكشف الرميان أن القمة الحالية ستشهد الإعلان عن 140 فرصة استثمارية في أوروبا، قيد الدراسة من قبل الصندوق باستثمارات تقدر بنحو 10.
4 مليار يوور (12 مليار دولار) حتى عام 2030.
ولفت ياسر الرميان إلى وجود بعض التحديات التي تعوق الاستثمار في أوروبا، ومن أبرزها التحديات التنظيمية، وبعض القوانين المزمعة والتي تلحق الضرر بالمستثمرين، وكذلك في" أرامكو" و" سابك"، موضحاً أن ذلك الأمر لا يحد من الاستثمارات الجديدة فحسب، بل يؤثر أيضاً في الاستثمارات الحالية القائمة في أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك