إيلاف من تل أبيب: التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصمت المطبق ممتنعاً عن إصدار أي تعليق علني ورسمي، على الرغم من تصاعد موجة الاستياء العارم في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية جراء توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليل أمس الأربعاء، مذكرة التفاهم الإستراتيجية مع إيران لإنهاء صراع 28 فبراير.
وفي المقابل، سرّب مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى قلقاً عميقاً ومخاوف بالغة من تبعات هذا الاتفاق الجيوسياسي، وذلك خلال إحاطات صحافية مغلقة ومكثفة جرت مع مراسلي وسائل الإعلام العبرية.
وكشف مستشار وثيق الصلة بنتنياهو أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بأي حال من الأحوال بالشق المتعلق بملف لبنان الوارد في مذكرة التفاهم، وفق ما نقل موقع “أكسيوس” الأميركي؛ حيث أشار المستشار إلى أن نتنياهو أبلغ ترامب بلهجة حاسمة أن القوات البرية الإسرائيلية لن تنسحب من مناطق الجنوب اللبناني ما لم يتم النزع الكامل والنهائي لسلاح" حزب الله".
وبدورٍ متزامن، أكد مسؤول إسرائيلي كبير مقرب من رئيس الوزراء لوكالة" رويترز"، اليوم الخميس، أن إسرائيل" تجري حالياً مفاوضات معقدة وصعبة للغاية" مع الولايات المتحدة بشأن استمرار نشر قواتها في جنوب لبنان، مشدداً على أن تل أبيب لا تنوي التراجع عن مواقفها الميدانية.
وترافق هذا التشنج الدبلوماسي مع بدء وسائل إعلام عبرية محسوبة مباشرة على نتنياهو – والتي كان معظمها يمثل حليفاً ومؤيداً بقوة لترامب سابقاً – في شن هجمات حادة وتوجيه انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي وفريقه السياسي.
وتعود بداية الاحتكاك والفتور بين الحليفين إلى مباغتة نتنياهو بإعلان الرئيس الأميركي الأحد الماضي عن قرب توقيع الاتفاق مع طهران؛ إذ كشف مسؤولون إسرائيليون أن واشنطن لم تسمح لتل أبيب بالاطلاع على مسودة المذكرة حتى يوم الثلاثاء، في حين أشار ترامب خلال مؤتمره الصحافي، أمس الأربعاء، إلى أنه أرسل نسخة من الاتفاق إلى نتنياهو.
ورغم هذه الشكوك المتبادلة، أوضح مسؤول أميركي مطلع أن نتنياهو أبلغ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ومبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف أنه إذا التزمت إيران بالتنازلات النووية التي عرضتها، " فسيكون ذلك اتفاقاً ناجحاً للغاية".
غير أن قضية جبهة لبنان تعد مصدر القلق الأكثر إلحاحاً لإسرائيل؛ لا سيما أن مذكرة التفاهم نصت على شمول وقف إطلاق النار للقتال الدائر بين إسرائيل وحزب الله، وإلزامية الانسحاب الإسرائيلي ضمن أي تسوية نهائية، في وقت قلل فيه ترامب من الأمر معتبراً إياه خلافاً بسيطاً.
ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تستغل إسرائيل الأيام الستين المقبلة لتحقيق تقدم في مفاوضاتها مع الجانب اللبناني بشأن ترتيبات الأمن الجماعي، وأن يأتي أي انسحاب نتيجة تلك المحادثات وليس قسراً بسبب الاتفاق النووي مع إيران.
يذكر أنه منذ 2 مارس الماضي، تفجرت المواجهات العنيفة بين إسرائيل وحزب الله، بعدما أطلق الأخير مسيرات وصواريخ نحو المستوطنات الشمالية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، لترد إسرائيل بغارات مكثفة واجتياح بري طال الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن تدمير آلاف المباني وتحويل المناطق الحدودية إلى ركام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك