بيت لحم /PNN/ تواجه مدينة بيت ساحور الواقعة شرق محافظة بيت لحم، تحديات متصاعدة جراء قرارات ومخططات استيطانية التي تستهدف منطقة" عش الغراب" الواقعة شرق المدينة، والتي تُعد المتنفس العمراني الوحيد المتبقي لتوسعها المستقبلي بعد ان اعلنت حكومة الاحتلال مصادرة 92 دونم من اراضي منطقة عش غراب وسط تحركات دبلوماسية وقانونية وشعبية تقودها البلدية للدفاع عن الأراضي المهددة بالمصادرة.
وقال رئيس بلدية بيت ساحور، ليث قمصية، إن البلدية تلقت قبل نحو أسبوعين قراراً بمصادرة 92 دونماً من الأراضي التي كانت تحت تصرفها، مشيراً إلى أن البلدية استثمرت هذه الأراضي خلال السنوات العشرين الماضية وأقامت عليها مرافق حيوية تخدم المواطنين، من بينها ملاعب رياضية، ومدينة ملاهٍ، وقاعة أفراح، وحديقة للأطفال، وجميعها باتت اليوم مهددة بالمصادرة من قبل سلطات الاحتلال.
وأوضح قمصية في حديث مع الزميل منجد جادو رئيس تحرير شبكة PNN ضمن برنامج بث مباشر أن خطورة القرار لا تقتصر على خسارة هذه المرافق العامة، بل تمتد إلى تهديد مستقبل التوسع العمراني للمدينة، مؤكداً أن منطقة عش الغراب تمثل الجهة الوحيدة المتبقية لامتداد بيت ساحور عمرانياً واقتصادياً.
وأضاف أن المدينة محاصرة من الجهة الشمالية بجدار الفصل العنصري ومستوطنة" أبو غنيم"، فيما تحدها مدينة بيت لحم من الجهتين الغربية والجنوبية، ما يجعل المنطقة الشرقية الخيار الوحيد المتاح للتوسع.
وأشار قمصية إلى أن الأراضي المستهدفة تشكل أيضاً مصدراً مهماً للزراعة، خاصة في موسم زراعة الفقوس الذي تشتهر به بيت ساحور، إلا أن اعتداءات المستوطنين والمضايقات المتزايدة التي يتعرض لها المزارعون خلال الفترة الأخيرة حالت دون تمكن العديد منهم من الوصول إلى أراضيهم وزراعتها، ما أدى إلى استصلاح وزراعة جزء محدود منها فقط، بينما بقيت مساحات واسعة دون استغلال.
وأكد رئيس بلدية بيت ساحور أن المجلس البلدي الحالي، كما المجالس السابقة، ينظر بقلق بالغ إلى هذه القرارات، موضحاً أن البلدية تعمل على مسارين متوازيين لمواجهتها.
ويتمثل المسار الأول في التحرك الدبلوماسي، حيث قامت البلدية بمخاطبة سفراء وممثلي دولة فلسطين حول العالم، إلى جانب التواصل مع البلديات الصديقة والمؤسسات الدولية، وقد شهدت المدينة زيارات لعدد من الوفود والشخصيات المتضامنة التي اطلعت على الواقع الميداني، في إطار الجهود الرامية إلى إيصال صورة ما يجري على الأرض إلى المجتمع الدولي.
أما المسار الثاني فيتمثل في العمل القانوني، حيث تتعاون البلدية مع مؤسسة" سانت إيف" لمساندة المواطنين في حماية أراضيهم وتثبيت ملكياتهم، إلى جانب التعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
كما تعمل البلدية بالشراكة مع البطريركية ومؤسسة" أريج" على إنشاء عيادة قانونية داخل مقر البلدية، لتقديم الاستشارات القانونية للمواطنين ومساعدتهم في متابعة قضايا الأراضي المهددة بالمصادرة.
وبيّن قمصية أن الأراضي المستهدفة كانت قد استملكتها الحكومة الأردنية عام 1964 من مواطني بيت ساحور، وبعد حرب عام 1967 استولى عليها الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أنه قبل نحو عشرين عاماً غادر الجيش المنطقة، ما أتاح للبلدية استثمارها وتطويرها لخدمة المواطنين، قبل أن تعود اليوم إلى دائرة الاستهداف.
وشدد على أن البلدية تواصل جهودها القانونية التي بدأت منذ المجالس البلدية السابقة، مؤكداً استمرار العمل مع المواطنين للدفاع عن الأراضي وحمايتها.
وقال إن البلدية ستقف إلى جانب أي مواطن يحتاج إلى المساعدة القانونية أو الإرشاد في القضايا المتعلقة بأرضه.
ووجّه ليث رسالة إلى أهالي بيت ساحور دعاهم فيها إلى التكاتف والتعاون مع البلدية في هذه المرحلة، سواء من خلال متابعة الإجراءات القانونية أو الحفاظ على الأراضي واستثمارها وزراعتها، مؤكداً أن وجود المواطنين في أراضيهم وزراعتها يسهم في تثبيت حقوقهم وإثبات ملكيتهم لها.
وفي ختام حديثه، ناشد قمصية أبناء الشعب الفلسطيني والجاليات الفلسطينية وأصدقاء فلسطين في الخارج إلى نقل صورة الواقع والمعاناة التي تعيشها المدينة، وإيصال رسالتها إلى مختلف المحافل الدولية، دعماً لصمود المواطنين في مواجهة مخططات المصادرة والاستيطان.
من جانبها، أكدت الصحفية رنا ابو فرحة عضو مجلس بلدية بيت ساحور أن جميع الجهات المعنية تابعت منذ اللحظة الأولى صدور قرار مصادرة 92 دونماً من أراضي منطقة عش الغراب، مشيرة إلى أن مواجهة القرار جاءت نتيجة جهد جماعي شاركت فيه البلدية ووسائل الإعلام والناشطون، إلى جانب التعاون مع شبكة فلسطين الإخبارية PNNفي نقل القضية إلى أوسع نطاق ممكن.
وقالت أبو فرحة في حديثها مع PNN إن الجانب الإعلامي يشكل أحد أهم أدوات الدفاع عن الأراضي الفلسطينية، لا سيما الإعلام الموجه إلى الرأي العام الغربي، موضحة أنها التقت قبل وقت قصير بإحدى السيدات الفاعلات في المجتمع الأمريكي، والتي أكدت أنها تتابع أخبار فلسطين من خلال شبكة فلسطين الإخبارية PNN، الأمر الذي يعكس أهمية إيصال الرواية الفلسطينية إلى الخارج عبر مختلف المنصات الإعلامية.
وشددت على أن أي نشاط إعلامي، سواء عبر المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية أو حتى من خلال منشورات الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي، يمثل مساهمة مهمة في فضح سياسات الاحتلال وإبراز واقع مصادرة الأراضي والحصار والاستيطان.
ودعت جميع الصحفيين والناشطين والمواطنين، وخاصة أبناء بيت ساحور، إلى تكثيف جهودهم الإعلامية وإيصال رسالتهم إلى العالم، مؤكدة أن مخاطبة الجمهور الغربي تبقى أولوية في هذه المرحلة.
وأضافت أن الصورة التي تصل إلى المجتمعات الغربية حول الضفة الغربية لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض، إذ يُعتقد في كثير من الأحيان أن الأوضاع مستقرة وأن اعتداءات المستوطنين محدودة، بينما الواقع مختلف تماماً.
وأوضحت أن بيت ساحور ليست استثناءً، بل هي واحدة من عشرات المناطق الفلسطينية التي تواجه هجمة استيطانية متواصلة، ما يجعل تسليط الضوء على واقع الاستيطان واجباً وطنياً يقع على عاتق كل فلسطيني وكل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما يتعلق بدور المغتربين الفلسطينيين، أشارت أبو فرحة إلى وجود جانب إيجابي يتمثل في سرعة استجابة أبناء الجاليات الفلسطينية في الخارج لأي نداء أو قضية وطنية أو إنسانية، مؤكدة أن دعمهم يظهر بشكل فوري وملموس.
وأضافت أن لبيت ساحور جالية كبيرة من المغتربين، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن دورهم في الدفاع عن قضية عش الغراب والتصدي لمخططات المصادرة يعد مهماً ومؤثراً.
وأكدت أن منطقة عش الغراب كانت على الدوام متنفساً لأهالي بيت ساحور، وأن التهديدات الاستيطانية الحالية لا تستهدف الأرض فقط، بل تمس حياة المواطنين اليومية ومستقبل أبنائهم.
وأوضحت أن المنطقة تضم مدرسة يرتادها الطلبة، وأن وجود المستوطنين بالقرب منها يشكل خطراً على الأطفال، مشددة على أن الأهالي غير مستعدين لتعريض أبنائهم لأي تهديد أو خطر.
وأشارت أبو فرحة إلى أن مواجهة هذه المخططات تتطلب تكاملاً بين الحراك الدبلوماسي والشعبي والإعلامي، سواء داخل فلسطين أو خارجها، داعية الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية في هذا الاتجاه.
كما دعت السكان إلى التواجد في أراضيهم المهددة بالمصادرة والحفاظ عليها، وحثت الفلسطينيين في دول الغرب على المساهمة في نشر الرواية الفلسطينية وكتابة المنشورات والتفاعل مع القضية عبر مختلف الوسائل المتاحة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية إطلاق حراك شعبي واسع للدفاع عن الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى السلام وإلى تطبيق حل الدولتين باعتباره الحل الذي أقّرته منظمة التحرير الفلسطينية وتناولته الاتفاقيات السياسية السابقة، محذرة في الوقت ذاته من أن التوسع الاستيطاني المتواصل يشكل تهديداً مباشراً لإمكانية تطبيق هذا الحل على أرض الواقع.
بدوره، أكد نائب رئيس بلدية بيت ساحور الياس خير ابو سالم أن الأولوية اليوم تتمثل في تعزيز صمود المواطنين في منطقة عش الغراب، في ظل ما وصفه بالتضييقات والاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الأهالي من قبل المستوطنين.
وقال خير في حديثه لشبكة PNN إن المستوطنين يواصلون بشكل يومي الدخول إلى المنطقة وتهديد المواطنين والمقيمين فيها، داعياً محافظة بيت لحم والمؤسسات الوطنية إلى توحيد الجهود والوقوف صفاً واحداً من أجل تعزيز صمود المواطنين وإيصال رسالة واضحة بأن هذه الأرض فلسطينية، وأن الدفاع عنها واجب وطني.
وأضاف أن البلدية على تواصل مباشر ومستمر مع الجهات الرسمية والمؤسسات الوطنية من أجل تعزيز حالة التكاتف والعمل المشترك، مشيراً إلى وجود خطوات وتحركات وطنية مرتقبة خلال الفترة المقبلة دعماً لأهالي المنطقة ومساندة لصمودهم في مواجهة المخططات الاستيطانية.
ووجّه أبو خير دعوة إلى أبناء الشعب الفلسطيني للحفاظ على وحدتهم وتماسكهم، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التعاون والتكاتف في مواجهة ما وصفه بالعدوان والاستهداف المستمر للأرض الفلسطينية.
وشدد على أهمية تكثيف الحضور الشعبي في منطقة عش الغراب لإثبات الوجود الفلسطيني وترسيخ حق المواطنين في أرضهم.
وأوضح أن البلدية تواصل تشجيع المواطنين على التوجه إلى أراضيهم وزراعتها والحفاظ عليها، إلا أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على وصول الأهالي إلى أراضيهم، لافتاً إلى استمرار عمليات الترهيب والتهديد بحق المواطنين.
وأضاف أن التهديدات وصلت، بحسب ما أفاد به المواطنون، إلى التحذير من إطلاق النار على كل من يحاول الوصول إلى بعض الأراضي، مشيراً إلى أن مثل هذه الحوادث تكررت حتى الأيام الأخيرة.
وأشار إلى أن المستوطنين يتواجدون بشكل شبه يومي في منطقة عش الغراب ويقومون بتهديد المواطنين ومنعهم من التواجد في أراضيهم، مدعين أحقيتهم بها، إلا أن ذلك لن يثني أبناء الشعب الفلسطيني عن التمسك بأرضهم والدفاع عنها.
وأكد أبو خير أن أهالي بيت ساحور يواصلون صمودهم وتمسكهم بأرضهم رغم كل التحديات، مطالباً جميع المؤسسات الوطنية والرسمية والأهلية بتقديم الدعم الكامل لأهالي المنطقة وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الأراضي المهددة بالمصادرة والاستيطان.
وختم نائب رئيس البلدية حديثه بالتشديد على أن صمود المواطنين على أرضهم وبقاؤهم فيها يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة المخططات الاستيطانية، مؤكداً أن الحفاظ على عش الغراب مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع على المستويات الشعبية والرسمية والوطنية.
واكد أن صمود الأهالي وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية والجاليات الفلسطينية في الخارج، يشكل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الراهنة.
كما دعوا المواطنين إلى مواصلة التواجد في أراضيهم وزراعتها والحفاظ عليها، مؤكدين أن الدفاع عن الأرض والهوية الوطنية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات للحفاظ على مستقبل المدينة ومنع المساس بحقوق أبنائها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك