أنهت المنتخبات العربية مشاركتها في الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026 من دون أي انتصار، لكنها لم تخرج بصورة واحدة من البداية.
فبين تعادلات ثمينة أمام منتخبات كبيرة، وخسارات ثقيلة أو مؤلمة، بدا المشهد العربي متباينًا قبل انطلاق الجولة الثانية.
حصدت 4 منتخبات عربية نقطة واحدة في ظهورها الأول، هي قطر والمغرب ومصر والسعودية، بينما خسرت تونس والعراق والجزائر والأردن.
وبذلك، دخل العرب البطولة بمحصلة أولية بلغت 4 نقاط من 8 مباريات، مع 4 تعادلات و4 هزائم.
هذه الأرقام لا تكفي وحدها للحكم على الحضور العربي في البطولة.
فالنقطة التي خرج بها المغرب أمام البرازيل لا تشبه خسارة تونس أمام السويد، وتعادل مصر مع بلجيكا يختلف في معناه عن سقوط العراق أمام النرويج، كما أن تعادل السعودية أمام الأوروغواي منح" الأخضر" بداية أكثر توازنًا في مجموعة صعبة.
حصيلة مباريات المنتخبات العربية في الجولة الأولىالمغرب.
نقطة أمام البرازيل تمنح بداية مطمئنةخرج المغرب من مباراته الأولى أمام البرازيل بنقطة ثمينة، في نتيجة تحمل قيمة فنية ومعنوية.
فمواجهة أحد أبرز المرشحين دائمًا في كأس العالم ليست اختبارًا عاديًا، والتعادل معه يمنح" أسود الأطلس" بداية يمكن البناء عليها في الجولتين المقبلتين.
ولا يعني التعادل أن الطريق أصبح سهلًا، لكنه أبقى المغرب في قلب المنافسة داخل المجموعة الثالثة.
والأهم أنه حافظ على صورة المنتخب الذي دخل مونديال 2026 محمولًا على ذاكرة إنجازه الكبير في قطر 2022، من دون أن يتحول ذلك الإرث إلى عبء كامل في البداية.
قطر.
نقطة تبقي المجموعة مفتوحةبدأت قطر مشوارها في المجموعة الثانية بتعادل مع سويسرا، في نتيجة أبقت المجموعة كلها مفتوحة، خصوصًا أن المباراة الأخرى بين كندا والبوسنة والهرسك انتهت بالنتيجة نفسها.
ولهذا، تدخل قطر الجولة الثانية أمام كندا وهي تملك فرصة حقيقية لتغيير موقعها في الترتيب.
وبالنسبة إلى" العنابي"، تبدو مباراة كندا أكثر من مجرد مواجهة ثانية.
فهي اختبار للقدرة على تحويل النقطة الأولى إلى مسار منافسة، لا الاكتفاء بها كتحسن معنوي مقارنة بتجربة مونديال 2022.
مصر.
تعادل مهم أمام بلجيكامن ناحيتها، حصلت مصر على نقطة مهمة أمام بلجيكا، في بداية منحت المنتخب موقعًا مقبولًا في مجموعة خرجت كل مبارياتها الأولى بالتعادل.
وعلى غرار قطر، لا تبدو النقطة المصرية معزولة عن حسابات المجموعة، لأن كل المنتخبات بدأت من الرصيد نفسه تقريبًا.
وقيمة التعادل لا ترتبط فقط باسم بلجيكا، بل بكونه يمنح مصر فرصة دخول الجولة الثانية من دون ضغط الهزيمة.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على الحظوظ يتطلب نتيجة إيجابية جديدة، لأن التعادل الثاني قد يُبقي الحسابات مفتوحة لكنه لا يضمن التقدم.
السعودية.
نقطة ثمينة أمام الأوروغوايفي المجموعة الثامنة، خرجت السعودية بتعادل 1-1 أمام الأوروغواي، وهي نتيجة مهمة بالنظر إلى صعوبة المجموعة التي تضم أيضًا إسبانيا وكابو فيردي.
ومع تعادل إسبانيا في المباراة الأخرى، بقيت المجموعة مفتوحة بالكامل بعد الجولة الأولى.
وبالنسبة إلى السعودية، تمثل النقطة بداية عملية، لكنها تضع المنتخب أمام اختبار أصعب في الجولة الثانية أمام إسبانيا.
فكل نقطة في هذه المجموعة ستكون ذات وزن كبير، خصوصًا إذا استمر تقارب النتائج حتى الجولة الأخيرة.
تونس.
خسارة ثقيلة تحتاج إلى رد سريعكانت بداية تونس الأصعب بين المنتخبات العربية، بعد الخسارة الكبيرة أمام السويد 5-1.
وهي نتيجة لا تؤثر في الرصيد فقط، بل تضغط على فارق الأهداف، وهو عامل قد يصبح مهمًا في حسابات التأهل أو ترتيب أصحاب المركز الثالث.
تونس لا تملك رفاهية انتظار الجولة الأخيرة.
فالمباراة الثانية ستكون فرصة رد ضرورية، لا لتحسين الصورة فقط، بل لإبقاء المنتخب داخل حسابات المجموعة.
أي تعثر جديد سيجعل المهمة أكثر تعقيدًا، خاصة في مجموعة تضم هولندا واليابان والسويد.
العراق.
عودة صعبة أمام النرويجعاد العراق إلى المسرح المونديالي بخسارة 4-1 أمام النرويج، في مباراة أظهرت قسوة البداية أمام منتخب دخل البطولة بقوة هجومية واضحة.
الخسارة وضعت العراق مبكرًا تحت الضغط في المجموعة التاسعة، خصوصًا أن فرنسا افتتحت مشوارها أيضًا بفوز على السنغال.
ولا تزال الحسابات قائمة، لكن العراق يحتاج إلى رد سريع في الجولة الثانية.
فالمجموعة لا تمنح مساحة واسعة للأخطاء، وأي نتيجة سلبية جديدة قد تجعل الجولة الأخيرة أقرب إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الجزائر.
بداية قاسية أمام حامل اللقبخسرت الجزائر مباراتها الأولى أمام الأرجنتين 3-0، في نتيجة قاسية لكنها جاءت أمام أحد أثقل منتخبات البطولة.
ومع فوز النمسا على الأردن في المجموعة نفسها، أصبح المنتخب الجزائري مطالبًا بالتعامل مع الجولة الثانية كمنعطف حاسم.
المواجهة المقبلة أمام الأردن تحمل طابعًا عربيًا خاصًا، لكنها في الحسابات الرياضية تبدو أكثر من ذلك: مباراة لا تحتمل كثيرًا من التردد.
فالخاسر سيجد نفسه قريبًا جدًا من الخروج من سباق التأهل، بينما سيحافظ الفائز على فرصة العودة إلى المجموعة.
الأردن.
خسارة مؤلمة لكنها ليست نهاية القصةبدأ الأردن مشاركته الأولى في كأس العالم بخسارة أمام النمسا 3-1، لكنه لم يظهر كمنتخب بعيد تمامًا عن إيقاع البطولة.
فقد سجّل هدفًا، ودخل المباراة بروح واضحة، قبل أن تحسم النمسا النتيجة في الشوط الثاني.
بالنسبة إلى منتخب يخوض تجربته الأولى في المونديال، تبدو الخسارة مؤلمة لكنها ليست نهاية القصة.
غير أن طبيعة المجموعة العاشرة تجعل المواجهة المقبلة أمام الجزائر حاسمة، لأنها ستحدد ما إذا كان المنتخب قادرًا على البقاء في الحسابات قبل الجولة الثالثة.
المنتخبات العربية لم تحقق البداية المثاليةوتكشف حصيلة الجولة الأولى أن المنتخبات العربية لم تحقق البداية المثالية، لكنها لا تقف جميعها عند الدرجة نفسها من القلق.
فالمغرب وقطر ومصر والسعودية خرجت بنقاط يمكن البناء عليها، بينما تحتاج تونس والعراق والجزائر والأردن إلى رد سريع.
والفارق بين المجموعتين ليس في الرصيد فقط، بل في طبيعة النتيجة وسياق المجموعة والمنافس المقبل.
بعض المنتخبات العربية كسبت نقطة أمام منافس كبير، وبعضها خسر بفارق يجعل الجولة الثانية أكثر ضغطًا، وبعضها سيدخل مواجهة عربية مباشرة قد تعيد ترتيب الحسابات.
ومع انطلاق الجولة الثانية، ينتقل الحضور العربي من مرحلة الانطباع الأول إلى مرحلة الاختبار الحقيقي.
لم يفز العرب بعد، لكن الباب لم يُغلق.
والمباريات المقبلة ستحدد ما إذا كانت نقاط الجولة الأولى بداية لمسار أفضل، أم مجرد فرصة لم تُستثمر في الوقت المناسب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك