القدس العربي - أنشيلوتي يرسم خارطة إحياء سحر البرازيل في كأس العالم العربي الجديد - انتقادات فرنسية لماكرون: كثير الانحناء لترامب ومسيء لاستخدام فرساي العربي الجديد - سيكولوجية التشجيع: كيف تؤثر مشاهدة الرياضة في الصحة النفسية؟ التلفزيون العربي - تحذير من تكرار الفظائع.. دعوة أممية للدعم السريع إلى عدم مهاجمة الأُبيّض العربي الجديد - لماذا لا تجد دعوة ترامب للشرع لمواجهة حزب الله من يتحمّس لها؟ العربي الجديد - دور الصين وروسيا بخطط كوريا الشمالية لترسيخ برنامجها النووي روسيا اليوم - جعجع يرفض مقترحا أمريكيا بشأن حزب الله: لا أحد يؤيد دخول قوات سورية إلى لبنان القدس العربي - المرزوقي لـ”القدس العربي”: المونديال ضرب سمعة أمريكا وعلى ترامب التعلم من قطر قناة التليفزيون العربي - في أول تعليق له بعد توقيع مذكرة التفاهم.. المرشد الإيراني يذكر بقواعد طهران في المفاوضات العربي الجديد - مهمة ألمانية خطيرة لتنظيف هرمز بكاسحات ألغام وتقنيات متطورة
عامة

من يحمينا من الكلاب الضالة ؟؟؟ بقلم بسيوني الحلواني

الجمهورية أون لاين
1

لا يختلف اثنان على أن الرحمة بالحيوان مطلب دينى، وقيمة إنسانية وحضارية رفيعة، وأن الرفق بالحيوان مظهر من مظاهر التقدم الأخلاقى للمجتمعات. . لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الدفاع عن حق الحيوان فى الحياة ...

لا يختلف اثنان على أن الرحمة بالحيوان مطلب دينى، وقيمة إنسانية وحضارية رفيعة، وأن الرفق بالحيوان مظهر من مظاهر التقدم الأخلاقى للمجتمعات.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الدفاع عن حق الحيوان فى الحياة إلى تجاهل لحق الإنسان فى الأمن والسلامة والصحة العامة.

فى السنوات الأخيرة أصبحت ظاهرة الكلاب الضالة فى شوارع المدن الكبرى، وعلى رأسها القاهرة، واحدة من أكثر المشكلات إلحاحا وإثارة للجدل.

ففى الوقت الذى يطالب فيه البعض بحماية الكلاب، وعدم التعرض لها، يشتكى ملايين المواطنين من انتشارها العشوائى فى الشوارع والميادين والأحياء السكنية، وما يصاحب ذلك من مخاطر صحية وأمنية وبيئية متزايدة.

وفى ظل ضوضاء بعض المدافعين عن حقوق الكلاب فى الحياة يتم طمس حقائق كثيرة من أبرزها تجاهل حق البشر فى حياة بيئية نظيفة، وحقهم فى حياة آمنة بعيدا عن عقر الكلاب لهم ولأطفالهم، خاصة وأن أرقام حالات عقر الكلاب للكبار والصغار تتضاعف فى مصر، وتشهد المستشفيات التى يتوافر بها المصل اللازم لذلك زحاما شديدا، وأحيانا مشاجرات بين أسر المرضى والمشرفين على الرعاية الصحية بالمستشفيات بسبب التأخر فى صرف الأمصال.

وقد شاهدت بنفسى جانبا من هذه المشاجرات فى مستشفي الهرم منذ أشهر قليلة.

المشكلة الحقيقية هنا ليست فى الاختيار بين حياة الإنسان وحياة الحيوان.

بل فى كيفية تحقيق التوازن بينهما بما يحفظ حقوق الجميع دون الإضرار بالمجتمع.

وهنا لابد أن يعترف الجميع بأن انتشار الكلاب الضالة فى الشوارع أصبح خطرا يوميا يهدد المواطنين والسائحين وغيرهم من ضيوف مصر الذين تحرص الدولة على توفير كل وسائل الأمان لهم.

ففى كثير من المناطق أصبحت مجموعات الكلاب الضالة تحتل الشوارع والحدائق ومحيط المدارس والمستشفيات ومحطات النقل، ويواجه المواطنون- خاصة الأطفال وكبار السن والنساء- حالة دائمة من الخوف أثناء السير فى الشوارع ليلا أو حتى نهارا.

وتؤكد الدراسات السلوكية أن الكلاب عندما تتحرك فى مجموعات تصبح أكثر عدوانية وأكثر استعدادا للهجوم دفاعا عن نطاق سيطرتها.

ولهذا تتكرر حوادث هجمات الكلاب الضالة التى تؤدى إلى إصابات متفاوتة الخطورة، وقد تصل أحيانا بالإنسان إلى الوفاة.

وإذا كان الشخص البالغ القوى جسمانيا يستطيع أن يدافع عن نفسه ويقاوم الكلاب التى تهاجمه.

فماذا يفعل الأطفال الضعاف الذين تهاجمهم الكلاب يوميا وهم فى طريقهم إلى المدارس أو أثناء اللعب فى الشوارع؟والواقع أن ترك الكلاب تتكاثر فى الشوارع يخلق بيئة غير آمنة تهدد حقهم الطبيعى فى الحركة بحرية وأمان.

وهذا وحده يكفى لضرورة التحرك لوضع حد لهذه المشكلة بما يوفر الأمان لأطفالنا، ويوفر بيئة آمنة وصحية لمجتمعنا الذى هو مقصد للسياح من مختلف جنسيات العالم.

بعيدا عن الشكل الحضارى لشوارعنا وتوفير الأمان لكل من يمشى بها يظل الخطر الأكبر المرتبط بالكلاب الضالة هو مرض السعار أو داء الكلب، وهو أحد أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة للإنسان حيث تؤكد المؤسسات الصحية العالمية أن السعار يكاد يكون قاتلا بنسبة تقترب من 100% بمجرد ظهور الأعراض العصبية على المصاب.

وينتقل المرض غالبا عن طريق عضة أو خدش من حيوان مصاب.

وتشير الأبحاث الطبية إلى أن الكلاب تمثل المصدر الرئيسى لمعظم حالات انتقال السعار إلى البشر فى الدول التى تعانى من انتشار الكلاب الضالة.

وتكمن المشكلة هنا فى أن كثيرا من المواطنين لا يدركون خطورة الجروح البسيطة أو الخدوش الناتجة عن الاحتكاك بالكلاب، ما يؤخر الحصول على العلاج الوقائى الذى قد ينقذ الحياة.

أيضا.

ترك الكلاب الضالة تتكاثر وتنتشر فى الشوارع يمثل عبئا اقتصاديا وصحيا كبيرا على المنظومة الصحية حيث لا تقتصر المشكلة على الخطر المباشر للإصابة، بل تمتد إلى تكاليف العلاج والرعاية الصحية.

فكل حالة عقر تستدعى فحوصا طبية ومتابعة وحقنا وقائية باهظة التكلفة مقارنة بالقدرات الاقتصادية لكثير من الأسر وتتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة لتوفير الأمصال واللقاحات ومتابعة الحالات المصابة.

وعندما تتكرر آلاف الحالات سنويا فإن الأمر يتحول إلى استنزاف مستمر للموارد الصحية التى نحتاجها لمكافحة أمراض أخرى أو تحسين الخدمات الطبية.

والى جانب كل ما سبق من تداعيات خطيرة على المجتمع أمنيا وصحيا هناك التلوث البيئى وتشويه المشهد الحضارى.

فانتشار الكلاب الضالة لا يمثل فقط مشكلة صحية، بل يشكل أيضا تحديا بيئيا وحضاريا.

فالحيوانات الضالة وخاصة الكلاب والقطط تنتشر حول أكوام القمامة ومخلفات الطعام، وتساهم فى بعثرة النفايات فى الشوارع والحدائق العامة، كما تؤدى فضلاتها إلى زيادة التلوث البيئى وانتشار الروائح غير المرغوبة والحشرات.

وفى المدن الكبرى التى تسعى إلى جذب الاستثمار والسياحة، لا يمكن تجاهل تأثير المشاهد اليومية لتجمعات الكلاب الضالة فى الشوارع الرئيسية والمناطق السكنية.

ليس عيبا أن نرصد تجارب الدول الأخرى فى مواجهة الكلاب أو الحيوانات السائبة.

ومن بينها دول متقدمة ينظر إليها أنصار حقوق الحيوان دائما على أنها القدوة والمثل.

وهذه الدول لم تتعامل مع المشكلة بالعواطف وحدها، بل بالعلم والتخطيط.

حيث تعتمد على منظومة متكاملة تشمل تسجيل الحيوانات الأليفة، ومنع التخلى عنها فى الشوارع، وبرامج التعقيم للحد من التكاثر، وإنشاء مراكز إيواء مجهزة، وتطبيق قوانين صارمة ضد من يتركون حيواناتهم فى الطرق العامة.

وهنا يتضح أن الهدف ليس القضاء على الحيوانات، بل منع تحولها إلى تهديد للصحة العامة والأمن المجتمعى.

لقد استمعت خلال الأيام الماضية الى اقتراحات عملية وواقعية من أساتذة الطب البيطرى لمواجهة المشكلة فى مصر.

ولكن للأسف تم الشوشرة عليها من أصحاب الأصوات العالية من ادعياء حماية حقوق الكلاب فى مصر.

واخيرا.

يجب أن يدرك الجميع أن الرحمة الحقيقية ليست فى ترك الكلاب بالشوارع كما يرى بعض المدافعين عن حقوق الكلاب.

فحياة الكلاب فى الشوارع تعنى- كما أكد خبراء الطب البيطرى- الجوع والمرض والطفيليات والحوادث والإصابات المستمرة.

فالكلب الذى يعيش بلا مأوى أو رعاية صحية أو غذاء مناسبا ليس حيوانا سعيدا، بل ضحية لإهمال المجتمع.

لذلك فإن الحل الإنسانى الحقيقى لا يكمن فى ترك الكلاب تتكاثر بلا ضوابط، وإنما فى إدارة علمية توفر لكل من الإنسان والحيوان الحياة الآمنة بما يحمى الإنسان والحيوان معا.

لا يجوز أن تتحول قضية الكلاب إلى صراع مفتعل بين محبى الحيوانات وبقية المواطنين المرعوبين من انتشارهم فى الشوارع.

فحق الحيوان فى الحياة لا يعنى حرمان الإنسان من حقه فى الأمن والصحة والتنقل الآمن.

كما أن الدفاع عن الإنسان لا يعنى الدعوة إلى القسوة أو التعذيب أو الإبادة العشوائية للحيوانات.

المجتمعات الرشيدة هى التى تنجح فى تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الصحة العامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك