يشهد الشارع الباكستاني تحركات متواصلة وسط غضب يزيد تصاعداً مع ارتفاع التضخم وهزالة الأجور.
وفيما تؤكد الحكومة أن الاقتصاد الباكستاني بدأ يتعافى نسبياً خلال العامين الماضيين، إلا أن المواطنين يؤكدون أن النمو هذا لا يطاول حياتهم ولا يحسن معيشتهم، في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة إيجارات المنازل وتدهور قيمة العملة الباكستانية مقابل العملة الصعبة.
وتلوح النقابات العمالية بإضراب عام في حال استمرت الحكومة في تجاهل مطالبهم، وذلك بعدما خرج آلاف المتظاهرين من الموظفين والعمال إلى الشوارع الأسبوع الماضي في واحدة من أكبر التظاهرات العمالية في البلاد، بالتزامن مع إعلان الحكومة الباكستانية ميزانية العام الجديد 2026-2027، احتجاجاً على ما وصفوه بالزيادة الهزلية في رواتبهم خلال ميزانية هذا العام.
يقول تنزيل محمد، أحد العمال والمنظمين للاحتجاج في إسلام أباد، لـ" العربي الجديد"، إن إعلان الحكومة ميزانية العام الجديد وزيادة سبعة في المئة على رواتب العمال والموظفين أثارت غضب هؤلاء العمال والموظفين، بالتالي أعلن تحالف عموم الموظفين الحكوميين احتجاجاً شارك فيه آلاف الموظفين من كل القطاعات أمام البرلمان الفيدرالي، حيث كانت الحكومة تقدم الميزانية أمامه.
كما ذكر أن التظاهرة كانت ناجحة جداً وتحولت إلى اعتصام، لكن بعد أن جاء مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله، وهو القيادي الأهم في الحزب الحاكم، وطلب من المسؤولين في التحالف أن يعطوا الحكومة فرصة لمراجعة الأمور، حينها أعلن التحالف إنهاء التظاهرة والاعتصام.
وكانت اتفاقية مارس/ آذار 2025 تنص على موافقة الحكومة على أهم مطالب العمال والموظفين، منها زيادة الرواتب لجميع العمال في العام القادم (هذا العام) بنسبة 30%.
كذلك تنص الاتفاقية على مراجعة بدلات السكن والنقل والعلاج وتثبيت العمال والموظفين المياومين والمتعاقدين والعاملين المؤقتين، وكل هذه الإجراءات بقيت حبراً على ورق.
يشير محمد إلى أن الحكومة أصلاً لم تنظر إلى تلك الاتفاقية التي كانت تعطي الأمل للعمال والموظفين، وهو ما أغضب هذه الشريحة وأخرج آلافاً منها في يوم واحد إلى الشارع، ملوحاً بإضراب عام يشل النظام في حال استمرت الحكومة في تهميش مطالب العمال والموظفين.
يقول أحد العاملين في وزارة التعليم ويدعى محمد شميم لـ" العربي الجديد": " نحن نسمع كل يوم من رئيس الوزراء شهباز شريف ومن الوزراء الآخرين أن الاقتصاد الباكستاني بدأ ينتعش وبدأ يتعافى خلال العامين الماضيين، ولكن لا أثر لذلك التعافي على حياتنا، ترى يومياً الناس يقدمون على الانتحار بسبب الفقر والغلاء وعدم قدرتهم على شراء ما يحتاجون إليه، نحن الموظفين والعاملين نتقاضى الرواتب، ولكن رغم ذلك نعيش في أسوأ حال فما بالك بالعاطلين عن العمل؟ ".
ويتابع أن" الحكومة مشغولة بقمع خصومها ولا يهمها وضع الموظفين والفقراء والعاطلين عن العمل".
يذكر الرجل أن راتبه 80 ألف روبية باكستانية (287 دولاراً)، وهو يدفع إيجار المنزل 20 ألفاً، وفاتورة الكهرباء والغاز لا تقل عن ثمانية آلاف شهرياً، أضف إلى ذلك الرسوم المدرسية للأطفال، ثم بنزين الدراجة النارية، ولا يبقى من الراتب إلا جزء قليل لمصاريف المنزل، مؤكداً أن أسرته من بداية الشهر حتى نهايته لا تأكل اللحم إلا مرتين وقت مجيء الضيوف من الأقارب والأصدقاء، بالتالي اللحم أصبح شيئاً نادراً في منزله.
لم تقتصر المعاناة على الموظفين والعاملين، بل تصل إلى المتقاعدين الذين أمضوا أجزاء كبيرة من حياتهم في خدمة البلاد، حيث يتقاضون تعويضات لا تفي باحتياجاتهم وهم في فترة من العمر تتطلب الكثير من العناية والاهتمام والأدوية.
يقول ملك محمد ظفر، من مدينة بيشاور، لـ" العربي الجديد": " لدي ثلاث بنات كلهن تزوجن وذهبن إلى بيوتهن، أنا بقيت وحدي مع زوجتي هي الأخرى مريضة وضعيفة، أنا كنت موظفاً في وزارة الاقتصاد في العاصمة إسلام أباد، وكنت أعيش في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة وقت العمل، لكن بعد التقاعد، ذهبت إلى قريتي بمدينة بيشاور، أعيش هناك براتب التقاعد، صدقني لا نستطيع أن نأكل غذاءً جيداً ولا شراء الأدوية، الراتب قليل جداً، الآن الحكومة زادته بنسبة سبعة في المئة، هذه النسبة ضئيلة جداً".
وتستعد البرلمانات المحلية في الأقاليم إلى تقديم الميزانيات وهناك يسود غضب كبير في أوساط الموظفين والعاملين التابعين للحكومات المحلية، لا سيما أن الوضع في بعض الأقاليم سيئ جداً.
على سبيل المثال، حكومة إقليم البنجاب، أكبر الأقاليم الباكستانية، أعلنت زيادة راتب الموظفين والعاملين بنسبة 3.
5%، وهو نصف ما أعلنته الحكومة المركزية للعمال والموظفين في الحكومة المركزية.
يقول أحد الموظفين في مستشفى مدينة لاهور بإقليم البنجاب ويدعى محمد واصف بتي لـ" العربي الجديد": " إن ما تقوم به الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية من إعلان الزيادة في رواتب الموظفين والعاملين بنسبة سبعة في المئة هو ظلم بلا شك، ولكن ما تقوم به حكومة إقليم البنجاب ضيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك