CNN بالعربية - لدى إيران خطة للرد في حال انتهكت أمريكا الاتفاق.. مجلس الأمن القومي الإيراني يوضح العربي الجديد - محمد رفيع.. في الهوية المعمارية لعمّان القديمة روسيا اليوم - بعد تدخل قوي في المونديال.. نجم أوزبكستان يواسي مصورا بهدية خاصة العربي الجديد - الاستثمار لإطفاء الحرب.. قراءة في أبرز البنود الاقتصادية للاتفاق CNN بالعربية - الفنان التشكيلي قيس سلمان: هكذا تتحوّل اللوحات إلى مساحة للذاكرة والهشاشة والتجربة الإنسانية التلفزيون العربي - "في ظل شجرة التين".. معرض للفنانة السورية لينا الكاتب يستعيد ذاكرة الحواس العربي الجديد - الحرب في المنطقة | واشنطن وطهران تؤجلان المحادثات وفانس يعلق زيارته قناة الجزيرة مباشر - US Vice President: Trump is the only president sympathetic to Israel CNN بالعربية - السوسنة السوداء بالأردن..تعرف إلى أحد أندر الزهور في العالم وكالة شينخوا الصينية - 3 قتلى في استهداف أمريكي لقارب يشتبه في تورطه بتهريب المخدرات في شرق الباسيفيك
عامة

يوميات بائع غزي... قصة نجاة من الرصاص والفقر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في أحد أزقة سوق النصيرات وسط قطاع غزة، يقف محمد الدريني، خلف بسطة صغيرة يرص عليها ما تيسر من الخضروات، يراقب المارة وهم يتوقفون أمام البضاعة يتفحصون الأسعار، ثم يطلب بعضهم حبة بندورة أو خيارتين فقط قب...

في أحد أزقة سوق النصيرات وسط قطاع غزة، يقف محمد الدريني، خلف بسطة صغيرة يرص عليها ما تيسر من الخضروات، يراقب المارة وهم يتوقفون أمام البضاعة يتفحصون الأسعار، ثم يطلب بعضهم حبة بندورة أو خيارتين فقط قبل أن يغادروا.

لم يعد أحد يشتري بالكيلو كما كان في السابق؛ فالحرب لم تترك أثراً على المباني والشوارع فقط، بل غيرت أيضاً سلوك الناس الشرائي وقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية.

بالنسبة للدريني، فإن هذه البسطة ليست مجرد مصدر رزق، وإنما قصة نجاة طويلة بدأت منذ الأيام الأولى للحرب، حين فقد زوجته وعمله واستقراره دفعة واحدة.

قبل الحرب، كان الدريني يعمل في مسلخ دواجن في سوق مخيم جباليا شمال غزة، حيث أمضى ثمانية أعوام في هذه المهنة التي أتقن تفاصيلها، وكان يتقاضى أجراً يومياً يبلغ نحو 50 شيكلاً (الدولار = 2.

91 شيكل).

لم يكن المبلغ كبيراً، لكنه كان كافياً لتأمين احتياجات أسرته المكونة من زوجته وأطفاله الأربعة.

يقول: " كنا نعيش حياة بسيطة لكننا كنا قادرين على تدبير أمورنا اليومية.

كنت أعود من العمل وأجد ما أقدمه لعائلتي دون الحاجة إلى الاستدانة أو التفكير في كيفية توفير الطعام لليوم التالي".

لكن مع اندلاع الحرب تغير كل شيء؛ إذ أدى منع إدخال الدواجن والبيض وتدمير العديد من المزارع في شمال غزة إلى توقف النشاط الذي كان يعتمد عليه المسلخ، ليفقد الدريني مصدر دخله الوحيد.

وبينما كان يحاول التكيف مع هذا الواقع الجديد، جاءت الضربة الأقسى.

في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2023، وبعد أقل من شهر على بدء حرب الإبادة، استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً ملاصقاً لمنزله في مخيم جباليا.

أسفر القصف عن استشهاد زوجته وإصابته بجروح، ليجد نفسه فجأة معيلاً وحيداً لأطفاله الأربعة في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية.

لم تقتصر الخسارة على المنزل والزوجة فقط، فالمسلخ الذي كان يعمل فيه تعرض لاحقاً للتدمير الكامل خلال العمليات العسكرية التي طاولت المخيم، ما أنهى بشكل نهائي إمكانية عودته إلى مهنته السابقة.

ومع اشتداد الحصار على شمال غزة، دخلت المنطقة في فترات طويلة من شح الغذاء ونقص السلع الأساسية.

ويستعيد الدريني تلك الأيام قائلاً إن" المجاعة كانت من أصعب المراحل التي مرت عليه"، إذ اضطر إلى الاستدانة بشكل متكرر لتوفير الطعام لأطفاله.

ويضيف: " لم أكن أفكر في أي شيء سوى كيفية إطعام الأطفال، كنا نعيش يوماً بيوم، والديون كانت تتراكم عليّ باستمرار".

بعد تخفيف الحصار وبدء دخول كميات محدودة من البضائع، قرر الدريني خوض تجربة جديدة لم يكن يتوقع يوماً أن يعمل بها؛ جمع ما استطاع من مال واقترض جزءاً آخر، ثم أقام بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية داخل مخيم جباليا.

كانت الأسواق في تلك الفترة تعيش حالة استثنائية؛ الأسعار ترتفع وتنخفض بشكل حاد خلال ساعات قليلة نتيجة الحصار وعدم انتظام تدفق البضائع.

وأمام نقص السيولة وغياب القدرة الشرائية لدى كثير من السكان، ظهرت أنماط جديدة من التعامل التجاري.

ويقول الدريني إن المقايضة أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، حيث كان يستبدل السلع بالسلع بدلاً من البيع النقدي.

ويوضح: " كنت أبادل كيلو عدس بنصف كيلو حمص أو العكس حسب الأسعار.

الناس لم يكن لديها مال، لكنها كانت تحتاج إلى الطعام، وكنا نحاول إيجاد حلول بأي طريقة".

غير أن العمل في اقتصاد الحرب لا يخلو من المخاطر؛ ففي أحد الأيام، وبعد إدخال كميات أكبر من البضائع إلى شمال غزة، انهارت الأسعار بشكل مفاجئ.

البضاعة التي اشتراها الدريني بأسعار مرتفعة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها خلال ساعات، ما تسبب له بخسائر كبيرة أعادته إلى نقطة الصفر.

ويضيف بحسرة: " خسرت رأس المال تقريباً والذي يزيد عن 3800 شيكل، بينما بقيت الديون كما هي.

شعرت أنني بدأت من جديد بعد شهور طويلة من التعب".

ورغم ذلك لم يتوقف؛ تنقل بين بيع المواد الغذائية والمنظفات ثم الخضروات، وفقاً لما هو متوفر في الأسواق وما يمكن أن يحقق هامش ربح يساعده على إعالة أطفاله، فالحرب لم تترك مجالاً للاستقرار المهني، بل فرضت على الناس التكيف المستمر مع واقع متغير.

وفي منتصف عام 2024، اضطر للنزوح من مخيم جباليا تحت وقع القذائف والقصف الكثيف، قبل تعرض أجزاء واسعة منه للتدمير.

ترك خلفه بسطته التي كانت تمثل رأس ماله على أمل العودة إليها لاحقاً، لكن عندما عاد لم يجد شيئاً.

ويقول: " المكان كله كان مدمراً، البسطة والبضاعة اختفتا، وكل ما كنت أملكه ضاع".

يلفت الدريني إلى أنه نزح مع أطفاله إلى الخيام في منطقة النصيرات بعد إخلاء مخيم جباليا مجدداً في مايو/ أيار 2025، وهناك بدأ من جديد للمرة الثالثة، وأقام بسطة أخرى لبيع الخضروات محاولاً إعادة بناء مصدر دخل ولو بحدوده الدنيا.

الدريني يبدأ يومه منذ ساعات الصباح الأولى في متابعة الأسعار والبحث عن البضائع المتوفرة، بالتوجه إلى سوق الجملة بحثاً عن الخضروات الأقل سعراً، يحمل ما يستطيع شراءه من بضاعة فوق عربة صغيرة، ثم يقضي ساعات طويلة في السوق منتظراً الزبائن.

وفي كثير من الأيام، يعود بجزء من البضاعة دون بيع، فيما تتآكل أرباحه بفعل تغير الأسعار السريع أو فساد الخضروات تحت حرارة الصيف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك