حققت الجزائر خلال العقود الماضية تقدماً ملحوظاً في الحد من زحف الرمال في عدد من المناطق، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب اتساع المساحات الصحراوية وشبه الصحراوية، وتأثيرات التغيرات المناخية، والضغط البشري على الموارد الطبيعية.
ويرى المهندس الزراعي صغيري عبد المجيد، في تصريح لـ “الشروق”، أن الدولة اعتمدت عدة برامج، من في هذا الجانب، من أبرزها إعادة بعث مشروع السد الأخضر وتوسيعه ليشمل عمليات التشجير واستصلاح الأراضي وحماية التربة على مساحة 4.
7 هكتار و13 ولاية منها 3 توسعة وهي بسكرة وسطيف وبرج بوعريريج.
وتثبيت الكثبان الرملية ميكانيكياً وبيولوجياً باستعمال الحواجز النباتية وغرس الأنواع المحلية المقاومة للجفاف.
كما أنجزت الدولة، بحسب المتحدث، الأحزمة الخضراء حول المدن والواحات والطرق والمنشآت الحيوية.
وشجعت استصلاح الأراضي ومكافحة انجراف التربة عبر تقنيات المحافظة على المياه والتربة.
ورغم هذه الجهود، يتأسف عيد المجيد صغيري، لما وصفه بالرعي الجائر في مناطق السهوب، الذي “يبقى من أهم أسباب تدهور الغطاء النباتي وتسارع التصحر، حيث يؤدي إلى استنزاف النباتات الرعوية ومنع تجددها الطبيعي، مما يجعل التربة أكثر عرضة للتعرية الريحية وزحف الرمال على حد قوله.
والحلول المطلوبة للحد من التصحر وحماية السهوب، بحسب المهندس الزراعة، هو في تنظيم الرعي من خلال تحديد فترات الراحة البيولوجية للمراعي وتطبيق نظام التناوب بين المناطق.
والحد من الرعي الجائر بفرض الرقابة وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية المراعي الطبيعية.
كما دعا محدثنا، إلى إعادة تأهيل السهوب عبر غرس النباتات الرعوية المحلية المقاومة للجفاف واستصلاح الأراضي المتدهورة.
وتوفير أعلاف بديلة لمربي الماشية لتخفيف الضغط على المراعي الطبيعية، خاصة خلال سنوات الجفاف.
كما يعتبر إشراك السكان المحليين والمربين في تسيير الموارد الرعوية وتحسيسهم بأهمية المحافظة عليها، عاملا مهما، بحسب صغيري، زيادة على توسيع استخدام التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لمراقبة الغطاء النباتي والتنبؤ بمناطق الخطر.
ويؤكد محدثنا، على ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجال تنمية المراعي وتحسين الأصناف النباتية الملائمة للظروف المناخية القاسية.
وختمت قائلا، إنه وفي ظل شعار اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف المواقف لـ 17 جوان لعام 2026 “المراعي: الاعتراف بقيمتها، احترامها، استعادتها”، فإن حماية السهوب الجزائرية لم تعد خياراً بيئياً فحسب، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الريفية.
فاستعادة المراعي واحترام قدرتها على التجدد تمثلان أحد أهم مفاتيح وقف التصحر والحد من زحف الرمال في الجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك