روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني ردا على رسالة خامنئي: جاهزون للعدو في البر والبحر والجو أكثر من أي وقت مضى إيلاف - جورجيا ميلوني: ترامب "اختلق" قصة "توسلي" إليه لالتقاط صورة معه قناة الغد - ترمب يلقي نظرة على طائرة 747 القطرية قبل انضمامها لأسطول الرئاسة التلفزيون العربي - حادث "بائعة الشاي" الذي أغضب المصريين.. الداخلية تكشف تفاصيل جديدة روسيا اليوم - هيئة البث العبرية تكشف عن تطور جديد في سلاح حزب الله "القاتل" روسيا اليوم - سفن وناقلات نفط راسية في بحر عمان مع استئناف الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز الجزيرة نت - قتيل وعشرات الجرحى في تصادم قطارين شمال لندن العربي الجديد - "الإبادة الإنجابية" في غزة... الحرب الإسرائيلية تطاول الأرحام التلفزيون العربي - مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.. هل يصمد اتفاق وقف النار بلبنان؟ الجزيرة نت - صيباري يسجل أسرع هدف عربي في تاريخ المونديال ويكسر رقم زياش
عامة

بين الموقف والحياد… علاقة المثقف بالسياسة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

أطالع قوائم المترشحين للانتخابات البرلمانية، المزمع تنظميها في الجزائر مطلع الشهر المقبل، وأصادف وجوها معروفة وأخرى أجهلها، من بينهم محامون، أساتذة، ناشطون في أعمال خيرية أو ناشطون في مواقع التواصل ال...

أطالع قوائم المترشحين للانتخابات البرلمانية، المزمع تنظميها في الجزائر مطلع الشهر المقبل، وأصادف وجوها معروفة وأخرى أجهلها، من بينهم محامون، أساتذة، ناشطون في أعمال خيرية أو ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، أئمة أو متقاعدون، وكذلك ساسة سابقون أو حالمون، من أولئك الذين ترشحوا، من دون خبرة، لكنهم يراهنون على القدر أو الأمل أو الحظ.

الجميع يشارك في هذه الانتخابات، من كل الفئات، من رجال ونساء، من هواة أو مخضرمين، وهذا حق لهم، فكل واحد منهم يمني نفسه أن يبلغ مرتبة ويصير من أصحاب السلطة التشريعية، أن يتبوأ مكانة بما يتيح له أن يصير اسما سياسيا، ومن المحتمل أن يترقى، أكثر فأكثر، فيصير في يوم من الأيام وزيرا.

وكل واحد من المترشحين كذلك يلوح بشعار خدمة المواطن، بأن يقلل من معاناة الآخرين ومحنهم، أن يكون صوتا للشعب ومدافعا عن الذين يصوتون له، وذلك دور كل واحد من أعضاء البرلمان.

فقد بدأت الحملة الانتخابية، وفي الأثناء لا مجال للمجاملة، كل مترشح يدافع عن اسمه، عن حزبه، عن صورته، يعرف أن مصيره يتحدد حسب الأصوات التي تصب في صالحه، ولكن في زحمة الصور والقوائم والأسماء، التي نصادفها كل يوم أو نسمع عنها، يغيب المثقف عن المشاركة والترشح.

أبحث عن اسم معروف، من أولئك المثقفين الذين يملؤون المشهد في كل حين، فلا أعثر على واحد منهم.

مع العلم أن من المثقفين، منخرطين في حزب أو آخرين متعاطفين مع آخر.

بعضهم ينحاز إلى جماعة سياسية وآخرون يتطوعون في معاونة أخرى.

لكن في لحظة الحسم توارت صورهم، ولحد الساعة لم أعثر على واحد منهم في القوائم التي تود بلوغ البرلمان.

مع أن السياسة جزء من حياة هذا المثقف، يتقصى أمرها ويخوض في شأنها، يناقش أمرها بالإيجاب أو السلب، حسب مصلحته أو حسب قربه أو ابتعاده عنها.

وعندما يتعلق الأمر بانتخابات يقرر هذا المثقف التنازل عن حق التنافس، ينصرف من السباق، يتخلى عن موقعه ويفضل الانكفاء إلى الحياد.

يفضل ألا يتخذ موقفا مما يحصل.

ويبدو أن المثقف في الجزائر لم يعد يثق في نفسه ولا يثق في السياسة.

حالة من الريبة تجمعه بهذا المجال.

ومنذ الوهلة الأولى يحكم المثقف على نفسه بالخسران، يظن ألا أحد سيصوت له، ولعل هذا الشعور المسبق يعجل بعدم الترشح إلى البرلمان.

فقد ساد في مخيلته أن المواطن لا يثق في المثقف، ولا يتيح له صوته، كما سادت حملات ومقولات في تشويه صورة المثقف في الداخل، في النظر إليه على أنه شخص متعالٍ، أو متكبر، أو غير مطلع على هموم المجتمع، أو لا يلتفت إلى المواطن البسيط.

وهي أفكار وقوالب لا مبرر لها في الواقع، لأن المثقف هو أكثر الناس اطلاعا على ما يحصل في قاع المجتمع.

لكن الأفكار السائدة تكاد تتغلب على الحقيقة.

في المحصلة يجد المثقف نفسه يعيش في ما يشبه جزيرة، بعيدا عن المشهد عندما يتعلق الأمر بالسياسة، يتيح مكانته لصالح تجار أو رياضيين، لصالح نجوم السوشيال ميديا أو رجال دين، يعيش في عزلة في بيئته، معزولا عن شؤون السياسة عندما يتعلق الأمور بالمواعيد الحاسمة، يتحمل تبعات القوانين والقرارات، التي يصوت عليها آخرون، لكن لا يجد لنفسه مكانا في المشاركة فيها، ولا حظ له في خدمة مصلحة الثقافة.

إن هذه القطيعة التي وقعت بين المثقف والسياسة، تجعل السؤال مشروعا: ما هي مكانة الثقافة في البرلمان المقبل؟ في غياب وجوه مرموقة من الثقافة المحلية.

على من نتكل في إصلاح الحال الثقافي؟ كل برلماني مستقبلي يدافع عن القطاع الذي ينتمي إليه، وذلك المنطق، فمن يهمه شأن الثقافة؟ليست المرة الأولى التي يتوارى فيها المثقف، لا صوت له ولا صورة في انتخابات، ولكن من جهتها، تبدو الواجهة السياسية في البلاد غير مبالية إزاء هذا التفصيل المهم، لا تولي بالا حيال هذا الغياب أو التغييب.

يبدو أن الواجهة السياسية منشغلة بأمور أخرى، من بينها دعم نوادي كرة القدم مثلا، لأنها تعلم أن خلف كل نادٍ قاعدة شعبية، وبالتالي قاعدة من المصوتين في الانتخابات.

إن كرة القدم ليست صناعة محلية، بل هي رياضة شهيرة، لأن شهرتها مستوردة من الخارج.

مع ذلك لا تكف السلطة السياسية عن مد يد كريمة نحوها.

كما تدعم مجالات أخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بالثقافة تخفت الأصوات، وكأن الثقافة من الكماليات، وأنها ليست ضرورة.

وفي الغالب يجري التعامل معها كأنها شأن فلكلوري، يتم حصرها في مهرجانات وحفلات وموسيقى وغناء، فهناك من ينظر إلى الثقافة وكأنها تسلية وترفيه فحسب.

يظنون أنها مجرد أفلام عن ماضٍ أو ملابس تقليدية أو أنها قصائد في مدح فلان أو في مدح تاريخ.

لقد وصلت الجزائر إلى حالة من الافتقار الثقافي، بلغت وضعا تفتقر فيه إلى واجهة ثقافية.

إلى درجة يظن فيها المواطن البسيط أنه لا يوجد ثقافة في البلد.

كما إن المؤسسات والأسماء، التي تتكرر في السنين الأخيرة، والتي يُظن منها أنها زبدة المرحلة فهي في الغالب أسماء لا صوت مسموع لها، لا في الداخل ولا في الخارج، ليست لها سلطة ولا يلتفت إليها أحد.

إنها أسماء هشة كرست مكانتها بحرصها على تكرار المدائح للسلطة.

بينما المثقف الحقيقي، والذي يمثل صورة الجزائر فإنه يعيش بين مكانين، إما في المهجر، أو في الداخل، ولكن بصوت مسلوب.

وعندما ينظر المثقف إلى هذه الممارسات السياسية، فمن الطبيعي أن يتوارى إلى الخلف.

يفضل الحياد بدل الموقف، ولا ينخرط في انتخابات من أجل بلوغ البرلمان.

لأنه لم ير بادرة في إصلاح الشأن الثقافي، ويعلم أن البرلمان المقبل سيكون برلمانا يعج بكل شيء عدا الثقافة.

والخاسر هو الجزائر، أن لا تمتلك واجهة ثقافية لها على غرار دول أخرى، لم تدعم مثقفيها ولم تدافع عنهم، كما أن الخاسر الآخر هو السياسة، التي لا تزال لا تصغي إلا لصوتها، بما يحجب عنها النظر في الثقافة وبالتالي التطوير في أدائها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك