الذكاء في تأدية العمل ليس بالأمر الهيِّن، لكن إشاعة خبر ذكاء أحدهم أمر يقارب تمامًا وضع فرد على حافة هاوية لا قرار لها مع أمره عدم الحياد عن اتِّخاذ مسلك صحيح بالرغم من وضع عقبات، في كثير من الأحيان وإن لم يكن في جميعها، بشكل متعمَّد في طريقه.
أمَّا الأمر الخطير فهو عدم تمتُّع الإنسان بفرصة أن تزل قدمه في أي خطأ؛ لأن الثمن سيكون خسارة كل الإنجازات التي قام بتنفيذها بكل جرأة وضراوة وذكاء، وذلك حينما يعمل على «التقرُّب من السُّلطة».
فالتقرُّب من السُّلطة أشبه بالوقوف أمام فوَّهة أتون مُستعِر، يسفع لهيبه كل من وقف بجانبه أو مرّ من أمامه، علمًا بأن سفاسف أي هفوة معناها أن يُلقى الفرد حيًّا في الأتون ليشهد موتًا بطيئًا.
لقد شهد التاريخ سيرة ثلاثة من الأعلام الذين استطاعوا التدرُّج في سلَّم السلطة إلى أن وصلوا لأعلى المناصب التي أهَّلتهم ليكونوا أصحاب قرار نافذ وكلمة مسموعة لدى القابع على هرم السُّلطة.
وبالرغم من كل ما حققوه من مكاسب مادية ومعنوية، وبالرغم أيضًا من التقارب بين الظروف المحيطة بكل فرد على حدة، تباينت النهايات التي مُنِيَ بها كل واحد فيهم، تبعًا لتصرُّف عفوي قد يكون غير ملحوظ.
وهؤلاء الأعلام الذين كانوا من الحصافة لأن يغيِّروا مسيرة التاريخ الإنساني بفضل إنجازاتهم التي لا يمكن أن تُقارن مع ذكاءهم المتَّقد هم: الحجاج بن يوسف الثقفي، وجعفر بن يحيى البرمكي، وماركو بولو.
وبالحديث عن أبو محمَّد الحجَّاج بن يوسف الثقفي الشهير بـ»الحجاج بن يوسف الثقفي» (40-95 هـ / 660-714 م)، فالحديث يطول إعجابًا واشمئزازًا من تلك الشخصية التي أصبح التباين طابعها منذ بداية وجودها على وجه الأرض، وصولًا إلى اللحظة التي فني فيها جسده، وليس أبلغ من ذلك ما أورده الحجاج في وصف ذاته حينما وصف نفسه بالحقود الحسود.
وبالرغم من جسده النحيل وضعف بنيته الجسدية، لكنه استطاع بنفاذ بصيرته وذكائه أن يصبح الوجه المُرعب لكل العُصاة بدءًا من صغار الأفراد وصولًا إلى كبار القادة وحكَّام الولايات، وهذا بالنسبة لمن كانوا يتقلَّدون مناصب إدارية، فما بالك ما كان يفعله مع أفراد الشعب، وعلى هذا اكتسب لقب «المُبير» الذي يعني الـ «المُبيد القادر على الإبادة».
لقد استهل الحجاج بن يوسف، المولود في الطائف، حياته المهنية مجرَّد مُعلِّم للصغار، واختصاصه تعليم الفتيان القرآن والحديث وتفقههم في الدين، تمامًا كما اقتصر تعليمه على تلك العلوم.
لكن نفس الحجاج بن يوسف الطموحة لم تكن لترضى بتلك المهنة التي يعتقد أنها لن تدفعه للأمام نحو تحقيق آماله.
وفي ذلك الوقت، كانت الأمَّة الإسلامية منقسمة فيما بين حكم الأمويين في الشام، وولاية عبد الله بن الزبير في شبه الجزيرة.
وكان يغصّ في حلق الحجاج تجبُّر الزبيريين على أهل الطائف، لكن بعد أن استبد جبروتهم، قرر أن يترك شبه الجزيرة بأكملها ويتوجَّه إلى الشَّام، حاضرة الخلافة الأموية، حيثما رأى أن الوضع مهيَّأً لتحقيق طموحه السياسي.
وفي ذاك الوقت، كانت الخلافة الأموية في أسوأ أحوالها بسبب ضعف الخليفة مروان بن الحكم الذي لم يعلم كيف يضبط شؤون الدولة بعد موت والده الخليفة معاوية بن يزيد، وأصبح النهب والفساد والفوضى والنزاعات بين جميع الأطراف السمة السائدة بين جميع أفراد السُّلطة، وكذلك هي الحال لدى جميع طوائف الشعب.
ولقد رأى الحجاج بن يوسف في هذا الوضع فرصته السانحة لتحقيق طموحه السياسي.
وعلى هذا، كانت أوَّل مهنة تقدَّم لشغلها عندما وطئت قدمه الشَّام هي الالتحاق بالشُّرطة، التي لم يكن أفرادها أفضل حالًا من الشعب.
فقد كانت الرخاوة وعدم أداء الوظيفة التي نيطوا بها، وهي فرض النظام ومنع الشغب، تشغل بالهم، بل كانت المكاسب المادية هي التي تشغل عقولهم.
ومن ثمَّ، قرر الحجاج، الدَّاهية، مخالفة هذا الوضع المعيب كي يذاع صيته، وأصبح يؤدي عمله بشدة وحزم مفرطين، بل وأسرف في معاقبة المُخالفين، فلاحظ صاحب الشُّرطة التغيير الإيجابي الذي طرأ على العامة والأسواق التي وكِّل إليه ضبطها.
وعلى هذا، قرر تعيين الحجاج، الذي ذاعت شهرته بعد أن قدَّمه إلى الخليفة نفسه، رئيسًا على أفراد الشُّرطة، فاستطاع أن يضبط أوضاعهم بنفس الشدَّة والحزم وأساليب العقاب المبالغ فيها، التي اعتاد عليها، حتى ولو على أصغر صغائر الأمور، ولم يستثن منهم الزمرة التَّابعة لرئيسه؛ فقد شكَّلوا حجر عثرة أمامه.
ومن ثمَّ، قرر الخليفة عبد الملك بن مروان ضمه إلى الجيش الذي قرر حشده لمحاربة الخارجين على الخلافة وعلى رأسهم مصعب بن الزبير، الذي أعلن نفسه خليفة في شبه الجزيرة.
ولما وجد الحجاج نفسه قائدًا للجيش، راعه قلة عدد الجنود، وهذا لأن أهل الشَّام يتلافون الانضمام للجيوش والحرب.
فما كان منه إلَّا أن خرج بنفسه لجمع الشباب من بيوتهم للانضمام إلى6 الجيش عُنوة، مع إشاعة أنه سيقتل من يتقاعس ويرفض التجنيد.
ولمَّا وجد في مسيرته أحد الشباب يعصي أمره أمر بقتله على الفور، فتأدَّب الآخرون وصاروا يسارعون بالانضمام.
وبالفعل، انتصر الحجاج في المعركة ووحد أرجاء الخلافة الأموية، بعد أن أمعن في إذلال الزبيريين والقضاء على طموحهم بأن ضرب الكعبة بالمنجنيق.
فازدادت ثقة الخليفة الأموي فيه، فولّاه قيادة الجيوش لتأديب كل عاص وإخماد الفتن، وكانت في كل مرَّة جائزته هي نيل الولاية على أحد الأقطار الملتهبة، إلى أن صار وليًا على جميع الولايات.
كان الحجاج رجل دولة مخلصاً للحاكم، وبالرغم من تفوُّقه الملحوظ وقوَّة شكيمته التي كان من الممكن أن تزيِّن له الرغبة في خلع الخليفة نفسه كي يتبوَّأ الخلافة، علمًا بأنه كان قادرًا على ذلك، فإنه فضَّل أن يحفظ مكانته في قلب الخليفة والدولة، وارتضى أن يكون الرجل الثاني الذي يعمل تحت إمرة رئيسه.
ومن ثمَّ، عندما دنت لحظة مفارقة الخليفة الحياة، أوصى وليَّه بالحجاج وشدد عليه أنه ركن الدولة المهيب.
وعلى هذا، لم تتغيَّر مكانة الحجاج بعد تغيير الخليفة نفسه، ومات معززًا كريمًا على فراشه عندما حان أجله ولم يمسسه أحد طوال حياته بسوء، بل كان يرتقي من مكانة كبرى لأخرى أكبر.
وعلى التوازي من الحجاج بن يوسف الثقفي، الرجل الثاني والأهم في دولة بني أميَّة، يوجد الوزير الملك جعفر بن يحيى البرمكي (767-803م)، أخطر وأهم وأبرز وزير في دولة بني العبَّاس في عهد الخليفة الأشهر والأعظم في الدولة العبَّاسية هارون الرشيد (766-809) الذي انتقلت الدولة في عهده إلى عصرها الذهبي الأبرز والألمع، وصار مُلك الرشيد مترامي الأطراف، وله هيبة وسطوة في بلاد الغرب قدر هيبته في دولة خلافته في الشرق، وإن كان أغلب الفضل يرجع في ذلك إلى وزيره الدَّاهية.
والمنزلة التي حصل عليها جعفر البرمكي أتت بعد الثقة المُطلقة التي أولتها له والدة الرشيد «الخيزران» له، حيث أعاد لها هيبتها بعد أن خلَّص الدولة من حكم ولدها الهادي، الذي لم تستمر خلافته سوى زهاء العام ونصف العام.
وكان جعفر له مُطلق الحكم والأمر والنهي تقريبًا في جميع شؤون الدولة، وأطلق وأباح له الرشيد أن يُملي خططه ومشروعاته دون الرجوع إليه، وهذا لثقة الرشيد العمياء فيه.
وأما صلة التآخي بينهما، فكما يذكر المؤرخون أنها وصلت حدّ أنّ كان الرشيد يسمح لجعفر ارتداء ملابسه السُّلطانية والتصرُّف المطلق في بيت المال.
فقد تعدَّت أواصر الثقة بينه وبين الرشيد حدّ الصداقة، بل وصلت إلى الأخوَّة، ولم يخيِّب جعفر البرمكي أمله فيه يومًا؛ حيث كان يبهره بشخصيته الهادئة الرصينة ودبلوماسيته النَّاعمة التي تغلِّف ذكاء ودهاء وحنكة عند التعامل مع المُشكلات.
سلك جعفر البرمكي مسلكًا يُخالف الأسلوب الغليظ المتَّبع في دولة الخلافة، بوجه عام منذ نشأتها، وقوام هذا النظام الذي يقوم على تصفية الخصوم جسديًا ليكونوا عبرة لمن يعتبر، ورادعًا للرَّاغب في الاحتذاء بهم.
لكن على النقيض، أرسى البرمكي قواعد التصرُّف الحضاري جانبًا حضاريًا مع المُخالفين، وكان فردًا متفهِّمًا شديد الإيمان بالحوار والعفو والاحتواء، والتعامل مع المشكلات من خلال اتِّباع الطُّرق الدبلوماسية، مع تلافي إراقة الدِّماء.
وبالرغم من أن خزائن الدولة جميعها تحت تصرُّفه، لكنه كان رجل ثقات وأمانة كبرى؛ فكان يدير أموال الدولة بأقصى حدود الكفاءة الممكنة.
ولهذا، كانت سياسته تلك سببًا مباشرًا في استتباب الوضع الاقتصادي والتمتُّع بأقصى درجات الرخاء والانتعاش.
ويُحسب للبرمكي والبرامكة، بوجه عام، نشاط حركة ترجمة الكتب والمراجع، سواء تلك التي كانت باللغات الأجنبية أو اللغة الفارسية؛ فلقد تميَّز البرامكة بإجادة لغتين، على وجه التحديد العربية والفارسية، بالإضافة إلى الألمعية والتعلُّم السريع عند تناول المؤلَّفات.
وبناء على ذلك، شهدت الدولة نهضة في الثقافة والعلوم لم تقاربها فيها أي دولة لاحقة أو سابقة.
عاش جعفر ليس كالرجل الثَّاني للخليفة، بل كخليفة على نفس قدم المُساواة مع هارون الرشيد، بل كان يَفوقه نفوذًا أيضًا.
وهذا الاقتراب العظيم والنفوذ الواسع الذي لم يحفظ له قط مسافة للتراجع خطوة في وقت الشدائد، جعل منه فراشة عظيمة بديعة الألوان احترقت عند الاقتراب الزائد من النَّار.
فعلى نفس قدر ذاك النفوذ الواسع، كانت نهاية جعفر البرمكي خاطفة وشديدة المأساوية، لدرجة أنه قد تم شق جسده شقَّين وتم تعليق كل شقّ منهما على الجسور.
والسبب في وقوع جعفر البرمكي في مصيدة تلك الميتة الشنيعة الشائنة غير معروف على وجع التحديد؛ فلقد كان الرشيد يردد قائلًا: «لو علم قميصي السبب لحرقته»؛ أي أنه كان يُسر الأمر في نفسه؛ لكن يذكر المؤرخون بوجود جُملة تراكمات من الأسباب التي زجَّت بجعفر في أتون تلك النهاية البشعة.
فلم يكن الرشيد يعارضه، ولم يُناقشه حتى عندما نما إلى علمه أن جعفر يعد جيشًا من البرامكة موازيًا للجيش النظامي.
ويفصِّل المؤرخون جملة الأسباب، وأهمها أن جعفر البرمكي قد همَّش دور وشخص الرشيد في الدولة، وهذا على عكس شخصية هارون الرشيد الشجاعة المقدامة الدَّاهية، بل وجعل الرشيد يبدو وكأنه خليفة اسميًا فقط.
ووصلت الغطرسة بالبرمكي أنه وعائلته كانوا يبنون قصورًا لأنفسهم بآلاف مؤلَّفة جعلتها تتفوَّق على قصر الخلافة.
وكذلك كانت الحال لدى موكب البرمكي الذي كان يعج بالخيول والفرسان وأكثر مهابة وخيلاء من موكب الرشيد، وينتظره العَّامة لما يكثر فيه من نثر الدنانير الذهبية والدراهم طوال مسيرته.
وكان البرمكي أيضًا هو الذي يتحكَّم في العطايا للشعراء والعلماء، ما جعلهم يقصدون بابه وباب البرامكة ويهملون الخليفة.
فلقد استبد البرمكي بكل مقاليد السُّلطة، وهيمن على جميع مفاصل الدولة عندما أزاح كل الجنس العربي عن المشهد، وولَّى أهله من البرامكة جميع أقطار دولة الخلافة.
ووصل به الاستبداد أنه عندما كان يطالبه الخليفة بالمال كان يضنَّه عليه أو يرفض تمامًا في بعض الأحوال.
فلم يكن البرمكي بنفس حنكة الثقفي الذي حافظ على المسافة بينه وبين الخليفة وارتضى بمنصب الرجل الثَّاني، لكن غرور البرمكي هيَّأ له الاستئثار التَّام بالدولة وتهميش الخليفة.
ولهذا السبب، يرى أغلب المؤرخين أن سبب نكبة البرامكة تقع على عاتق جعفر؛ لأنه فهم الثقة المطلقة بشكل خاطئ.
وأمَّا التاجر الرحَّالة ماركو بولو Marco Polo (1254-1324) الذي طاف أرجاء آسيا واتَّبع طريق الحرير في ترحاله وكتب واصفًا لما رآه في بلاد لم يكن يسمع عنها شعبه أو أوروبا، فكان فيما يبدو قد تعلَّم من سِيَر السَّابقين، ولهذا اغتنم أفضل الحظوظ أينما حلّ.
لكن القدر لم يسر وفق هواه ومهارته؛ لأن رحلته التي جعلت منه أوَّل فرد عالمي المعارف لم تعمل لصالحه، كما الحال عند الرحالة اللاحقين؛ فبفضل ذكاء ودهاء «ماركو بولو» وتعلُّمه أصول الدبلوماسية والسياسة الحكيمة، فعلى الرغم من تقاربه الشديد مع إمبراطور الصين، فقد أصرّ على ألَّا يتقلَّد منصبًا سياسيًا مرموقًا بصورة رسمية؛ لأنه كان يؤمن بالتغيُّر المفاجئ للقلوب في بلاط الحكَّام.
وبعد ما يربو على العشرين عامًا من الترحال الذي أمَّن له ثراءً فاحشًا، لدرجة أن جيوبه وجيوب أولاده وزوجته صارت مملوءة بالجواهر والذهب بعدما تعاظم عدد الصناديق التي تحتوي على كنوزه، قرر عند وصوله لدولته الأمّ، فينيسيا، أن يكتب ما شاهده في دول الشرق الأقصى ليكون ما يكتبه نبراسًا لأبناء وطنه لعلَّهم يصيبون حظوظًا تفوق حظوظه.
بيد أن النتيجة غير المتوقَّعة كان سجنه واتهامه بالجنون؛ لأن الرومان الذين يملأهم الغرور ويعتقدون أنهم أفضل أمَّة على وجه الأرض، آنذاك، كرهوا سماع وجود من هم أفضل منهم.
قصص هؤلاء الدواهي الثلاثة درس فلسفي وعبرة جليلة تلقِّن كل طامح حكمة الوصول إلى أعلى المناصب، التي تتطلَّب السير على الحبل تحت ظل من هم أعلى من الفرد، وأن الصراحة الزائدة والصدق الشديد المصحوبين بالثقة الزائدة في أقرب المقرَّبين، في كثير من الأحيان، هي سبب نكبة الفرد بعد نجاح باهر.
فقد كان نموذج الثقفي هو الأفضل؛ لأنه لم يلهث لبلوغ الصدارة، بل ترك الأمر لصاحب الأمر وجعله يعتقد أنه من يُحرِّك دفَّة الأمور.
كان هذا درساً مارسه ماركو بولو، لكن نكبته هي الثقة الزائدة وحسن النية مع أبناء وطنه الذين كانوا أوَّل من خانوا ثقته وصاروا سببًا في اتهامه بالجنون ثم سجنه.
ويعد نموذج جعفر البرمكي مثالًا نابضًا للغرور والخيلاء والثقة الزائدة في موطئ القدم التي تُعمِي الفرد عن التقدير الصحيح لتقلُّبات النفس البشرية.
الرقص على الحبل مع أي فرد له سُلطة حرفة شديدة الصعوبة، قوامها الحس السليم والقدرة على التنبؤ بالأمور قبل حدوثها مع وضع خطط بديلة لكل خطوة.
وأمَّا الأهم من ذلك، فعدم وجود صفة الثقة الزائدة في الآخرين وتلافي الثقة المفرطة في النفس والقدرات الشخصية، قدر الإمكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك