روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني ردا على رسالة خامنئي: جاهزون للعدو في البر والبحر والجو أكثر من أي وقت مضى إيلاف - جورجيا ميلوني: ترامب "اختلق" قصة "توسلي" إليه لالتقاط صورة معه قناة الغد - ترمب يلقي نظرة على طائرة 747 القطرية قبل انضمامها لأسطول الرئاسة التلفزيون العربي - حادث "بائعة الشاي" الذي أغضب المصريين.. الداخلية تكشف تفاصيل جديدة روسيا اليوم - هيئة البث العبرية تكشف عن تطور جديد في سلاح حزب الله "القاتل" روسيا اليوم - سفن وناقلات نفط راسية في بحر عمان مع استئناف الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز الجزيرة نت - قتيل وعشرات الجرحى في تصادم قطارين شمال لندن العربي الجديد - "الإبادة الإنجابية" في غزة... الحرب الإسرائيلية تطاول الأرحام التلفزيون العربي - مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.. هل يصمد اتفاق وقف النار بلبنان؟ الجزيرة نت - صيباري يسجل أسرع هدف عربي في تاريخ المونديال ويكسر رقم زياش
عامة

تونس: صانعو الثورة خارج المشهد

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر. . ومن هنا، لا أحد في وسعه أن يزايد على مهر الحرية، الذي دفعت البراعم الشب...

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر.

ومن هنا، لا أحد في وسعه أن يزايد على مهر الحرية، الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له، ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأن ما تحقق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم، تمثل في سقوط نظام مستبد جائر، إنما هو من أنجزه.

لا أحد إطلاقا.

فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية، التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الذي أطاح برأس النظام مضرجا بالعار، ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية.

تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب.

شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة، قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد، خلخل حسابات المنطق، جسد هزة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدر والمستَلب، وصنع بالتالي، بدمائه الطاهرة، إشراقات ثورية، قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار.

لا أحد يتحدث، اليوم، عن الانقسام الحقيقي الحاد بين الشباب الذي أطلق الثورة باسم الحرية وخاضها بصدور عارية، ولم ينل – بركاتها – وآمالها، رغم كل الوعود والأمنيات وبين الثورجيين الجدد، الذين أفرزتهم الأقدار أثناء المد الثوري الخلاق الذي شهدته تونس خلال الإشراقات الأولى للثورة، واستفادوا مجانيا من خيراته.

مر عقد ونيف على ثورة حملت معها حلم الانعتاق من واقع القهر والبؤس في تونس، إذ صاغ الشعب، بدماء شيوخه وشبابه، صفحة جديدة من تاريخ تونس الحديث.

ولئن كان النفس الرافض مبهرا في تجلياته الثورية، فإن الشغل الشاغل اليوم، هو عن سؤال أي مستقبل ينتظر الثورة، وأي دور للشباب التونسي مستقبلا، لاسيما ونحن على عتبات استحقاقات انتخابية ( تشريعية) قادمة تفصلنا عنها أشهر معدودات.

وما يبعث على القلق، هو النسبة المتدنية لمشاركة الشباب في الاقتراع، ما يرسخ المخاوف من استمرار الفجوة بين النخب السياسية من جهة، والشباب من ج هة ثانية، على الرغم من أن الشباب، هم الذين فجروا الحدث الثوري، لكن خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد ذلك شككتهم في أهمية الديمقراطية وجدواها.

كان الشباب التونسي طليعيا في خطوات ملحمة الدم منذ اليوم الأول للحراك الثوري في 17 ديسمبر 2010، وصولا إلى يوم فرار المخلوع/الراحل في 14 يناير 2011.

لكنه صار الضحية الأولى، بامتياز، لعملية الاستيلاء الممنهج على مفاصل الدولة.

وعندما أقول الشباب، أعني كل قطاعاته، ممن يناضلون من داخل جامعاتهم ومدارسهم الثانوية، وأولئك الذين استطاعوا بإرادة شبابية فذة إشعال الأحياء الشعبية والأرياف وهجا ثوريا، لكنهم تعرضوا لحملة تحييد واختزال لدورهم في الحراك الميداني، وجرت محاولات عديدة لاستعمالهم أداة تنفيذية في الجسم الحزبي والخصومات الإعلامية.

في هذا السياق بالتحديد، أكد البنك الدولي، في السنوات القليلة الماضية، أن الشباب التونسي يعاني من ارتفاع معدل البطالة والإحباط، مشيرا إلى أن لديهم حضورا محدودا في عالم السياسة، وما زالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة في البلاد.

وأضاف البنك في تقرير جديد صادر بالتعاون مع مركز مرسيليا للاندماج المتوسطى، حسب وكالة الأناضول، أن المواطنة الفعالة والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي، أمر ضروري لاستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتحقيق الاستقرار السياسي.

إننا اليوم، ونحن على أبواب مرحلة مهمة من مراحل بناء ديمقراطيتنا واستدامتها، وأيضا على مشارف استحقاقات انتخابية قادمة على مهل، يتضح أن الطلاب والشباب المعطلين عن العمل، والشباب العامل يأخذون على أنفسهم مسؤولية ومهام متفقة مع رهانات المرحلة، ويعودون إلى الساحة الوطنية بنفس جديد، وإرادة في التنظيم والفعل لا يستهان بها، كما أنه أمام سؤال تشبيك العلاقات والروابط فيما بينه وطنيا، ومع التنظيمات والنقابات الشبابية العالمية.

إن الحصن القوي والواقعي لتونس ما بعد الثورة، هو جيل يحمل قيم الحرية والعدالة والكرامة، ويعمل لها وفيها، من خلال مجتمعه وعبر مؤسسات دولته.

وما على النخب السياسية إلا استيعاب الإقبال الشبابي على العمل النقابي والمدني، ومن ثم إشراكه في الحياة السياسية، خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي تناضل من أجله التنظيمات الشبابية في تونس ما بعد الثورة.

تلازمني قناعة راسخة منذ سنوات ما بعد الثورة، إننا سنتوصل داخل المشهد التونسي – وإن طالت الفترة الزمنية لذلك- إلى تشكل تدريجي لنموذج عربي في الديمقراطية يُؤسَس على الفاعلية المواطنية والتعددية الحزبية والتداول السلمي على السلطة، ومن المهم في هذا الإطار إشراك الشباب في التغيير والقيادة وصُنع القرار.

وتبقى الحقيقة الأثبت في تاريخ تونس الجديد، أن الشباب لم يكونوا مجرد شرارة عابرة، بل نبضا لا يخبو ولا يموت.

لقد كتبوا بدمائهم البيان الأول للثورة، لكنهم اليوم ينتظرون أن يُكتب لهم دورهم في الفصل الأخير من حكاية التغيير.

وإن تأخرت الغيمة أو أثقلت رياح الخيبة المسير، فإن عز الشباب وجرحه الطازج في ذاكرة الحرية، كفيلان بإعادة إحياء ما ترنح من أحلام.

فما دمعة أم على شهيد، ولا صرخة عاطل أمام باب مقفل، ولا وقفة طالب يطالب بكرامته، إلا وهي تهمس في أذن الزمن: الثورة لم تنتهِ بعد، والشباب قادم، ولو على مهل، ليستردوا غدهم الذي لم يسرقه أحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك