تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً عسكرياً جديداً، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن استقرار لبنان وإسرائيل مرهون بوقف هجمات حزب الله، محملاً الحزب مسؤولية خرق التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار، وذلك على وقع غارات مكثفة طالت مناطق في الجنوب والبقاع.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن “الاستقرار في لبنان وإسرائيل سيتحقق إذا توقف حزب الله عن انتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أن قواته تنفذ ضربات ضد ما وصفها بـ”أهداف تابعة لحزب الله” في جنوب لبنان، رداً على هجمات قال إن الحزب شنّها خلال الساعات الماضية.
وأضاف مسؤول عسكري إسرائيلي أن أكثر من 50 مقذوفاً أُطلقت من لبنان خلال الليل، ما اعتبرته تل أبيب سبباً مباشراً لتوسيع نطاق الرد العسكري، في حين تستمر العمليات الجوية على مواقع متفرقة داخل الجنوب اللبناني.
في المقابل، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده جراء غارة إسرائيلية استهدفت عسكرياً على طريق كفررمان – النبطية، واصفاً استمرار القصف بأنه يهدف إلى عرقلة أي جهود لإعادة الاستقرار إلى البلاد.
كما أفاد الدفاع المدني اللبناني بسقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق جنوب وشرق لبنان منذ بدء التصعيد الأخير.
وشملت الضربات الإسرائيلية عدداً من البلدات في قضاء النبطية، من بينها حبوش وميفدون والنبطية الفوقا، إضافة إلى بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي، في وقت تحدثت فيه مصادر ميدانية عن استمرار التحليق الجوي والاستهدافات المتقطعة رغم الإعلان السابق عن وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر أمنية لبنانية، فقد شهدت الساعات الأولى من إعلان وقف إطلاق النار تنفيذ نحو 12 غارة جوية، ما اعتُبر خرقاً مباشراً للاتفاق، قبل أن تتجدد الضربات في اليوم التالي على نطاق أوسعوتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الحدودي بين إسرائيل وحزب الله، حيث تؤكد تل أبيب أنها ستبقي قواتها منتشرة في مناطق داخل الجنوب اللبناني بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات، فيما يعتبر لبنان ذلك انتهاكاً للسيادة وتهديداً للاستقرار.
وتزامن هذا التصعيد مع تفاعلات إقليمية ودولية مرتبطة بمسار التهدئة، خصوصاً في ظل المذكرة الأمريكية الإيرانية التي نصت على وقف القتال في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.
إلا أن إسرائيل أعلنت في وقت سابق أن هذه التفاهمات لا تلزمها بشكل مباشر، ما أبقى الوضع الميداني مفتوحاً على احتمالات التصعيد.
كما تشير تقارير ميدانية إلى أن استمرار التوتر في لبنان انعكس على مسار محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، بعدما أدى التصعيد إلى تأجيل بعض الجلسات المقررة في سويسرا، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لإعادة إطلاق المفاوضات.
وفي السياق الدولي، دعا مسؤولون أمريكيون، من بينهم الرئيس دونالد ترمب، إلى ضرورة ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، مؤكدين أن أي انهيار لوقف إطلاق النار قد يعرقل المسارات السياسية الجارية في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك