فرانس 24 - مونديال 2026: برادلي باركولا يستعيد تألقه في الوقت المناسب روسيا اليوم - في 40 ثانية.. مدرب إسكتلندا يثير الضجة بعد خسارة المغرب في مونديال 2026 قناة القاهرة الإخبارية - مقايضة جنيف المعقدة.. شرط أمريكي مقابل منح إيران ٦ مليارات دولار قناة الغد - مونديال 2026.. رباعية تاريخية لليابان تنهي آمال تونس في التأهل Independent عربية - إعلان حالة الطوارئ في لوس أنجليس بعد حريق هائل قناة الغد - مواجهات عربية وأوروبية حاسمة في الجولة الثانية بالمونديال قناة القاهرة الإخبارية - حدث عالمي في مصر.. وثورة نفطية في العراق.. وقمم نارية في المونديال فرانس 24 - بعد ملحمة قطر 2022... تنافس جديد بين ميسي ومبابي على لقب الهداف التاريخي للمونديال قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد مشاهد الدمار في بلدة قناريت جنوبي لبنان بعد غارات خلفت 9 شهداء قناة العالم الإيرانية - محادثات إيرانية أميركية في سويسرا والأولوية لملف لبنان
عامة

سعاد حسني صانعة بهجة وفرحة كسرتها النكسة والأمراض

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ربما لم تستطع أي ممثلة عربية أو مصرية بثّ البهجة والفرحة، كما فعلت سعاد حسني (1943 ـ 2001). فالطفلة (16 سنة)، المتفجّرة تمثيلاً سينمائياً مُتقناً في أول أفلامها، " حسن ونعيمة" (1959) لهنري بركات، كأنه...

ربما لم تستطع أي ممثلة عربية أو مصرية بثّ البهجة والفرحة، كما فعلت سعاد حسني (1943 ـ 2001).

فالطفلة (16 سنة)، المتفجّرة تمثيلاً سينمائياً مُتقناً في أول أفلامها، " حسن ونعيمة" (1959) لهنري بركات، كأنها خُلقت له.

ثم اندفعت، في مستهل ستينيات القرن الـ20، لتتربع على عرش المرح العواطفي في قلوب مُشاهدي سينما تلك الأيام، مُحقّقة أعلى الإيرادات، من دون أن يصنّفها أحد، أو تصنّف نفسها، في أي من مدارس الأداء التمثيلي السينمائي، هي التي لم تمرّ بتجربة المسرح، كغيرها من الممثلين والممثلات.

كأنها التقطت، بحدسها، محاكاة التجربة السلوكية الإنسانية بصدق شخصي، قائلة في مقابلة إنها لا تفرّق بين الحياة والفن.

أي أنها تمارس الفن بصفته حياة.

بهذا التصوّر الاجتماعي، صدّقت" الأستاذة" سعاد حسني عالمها الواعد بالإرتقاء كحلم، في الخمسينيات والستينيات، فاشتغلت أفلامها بروحية الإعداد للفرحة الكبرى، التي ستتوّج حراك المجتمع الذي تلقّف الحداثة، والسينما أحد تطبيقاتها العضوية في تلك الآونة، إذ كان الاحتفاء الاجتماعي بالأمل يترافق مع البهجة والحبور بتصوير الحياة على أنها فرصة ممارسة الحق بالمتعة والبهجة.

هذا يُستنتج من حياة فنانة، تعلّمت فن التمثيل مما اختزنته من ملاحظاتها الشخصية، وتوجيهات من سبقها في هذا المجال، ما يعني أننا أمام عجينة اجتماعية فائقة الحساسية تجاه المسائل الحياتية في مجتمعها.

وهذا دفعها إلى زيادة التحصيل المعرفي (ومنه تعلّم القراءة والكتابة)، إضافة إلى اندفاعها إلى الوسط الثقافي المعني بالأدب والسياسة، فالتقت صلاح جاهين وعلي بدرخان مثلاً، وهما من مشاهير الثقافة وقتئذ، لتدخل أجواء أكثر التزاماً بالقضايا الاجتماعية، إلى حدّ تعاطفها الشديد مع حزب التجمّع، الذي ضمّ أشهر الأسماء الثقافية حينها.

مع تربّعها على عرش التمثيل النسائي في مصر، حصلت هزيمة يونيو 1967، وانكشفت الأوراق أمام منتجي الثقافة، وهي منهم، لتحصد كغيرها خيبة كذبة (نعم للقائد الأوحد ووعوده).

أظهرت الهزيمة فشل القضية الاجتماعية، الطبقة الوسطى تحديداً، التي كانت تترقّب النهوض بناء على وعود القائد، لكنها أتت بعكس النهوض المأمول.

ارتسمت الخيبة على خياراتها الفنية، ودخلت عالم الرفض، الذي طبع أعمالها اللاحقة.

بدأت التدقيق في اختيار أعمالها، الذي قابله التقليل من عدد الأفلام: من 41 فيلماً في سبع سنوات (1959 ـ 1966) إلى 31 في 23 عاماً (1968 ـ 1991، وآخر فيلم لها" الراعي والنساء" (1991) لبدرخان.

هناك أربعة أفلام عام 1967 نفسه.

هذه الأرقام تدلّ على التدقيق في اختيار النوعية، إذ تصعب المقارنة، من ناحية المحتوى: " الكرنك" (1975) و" أهل القمة" (1981) لبدرخان أيضاً، و" خلي بالك من زوزو" (1972) لحسن الإمام؛ وفي المقابل، " غراميات إمرأة" (1960) و" السفيرة عزيزة" (1961) لطلبة رضوان، و" السبع بنات" (1961) لعاطف سالم، و" الأشقياء الثلاثة" (1962) لحسام الدين مصطفي، إلخ.

فالفارق كبير، من ناحية التزام القضية الاجتماعية، خاصة في مواجهة الاستبداد، إذ أصبحت أفلام سعاد حسني أكثر ارتباطاً بالمجتمع المصري (والعربي، بتقاطعاته الثقافية)، تحديداً المرأة الممزّقة بين الواقع والحلم، المأمول قبل الهزيمة، التي بدت هزيمة شخصية لها، أنهكتها وحاصرت منابع موهبتها وخبرتها، فغادرت إلى لندن على إيقاع تراجيدياتها، كأنها صدى لأثر الخوف في مجتمعها.

لم تنتظر سعاد حسني ما سُمّي فشل فيلمها قبل الأخير، " الدرجة الثالثة" (1988) لشريف عرفة (لم يكن بمستوى التوقعات، لكنه غير فاشل، أقلّه بمحتواه)، لتغادر مواقع التصوير، بل الأمراض والإنهاك النفسي العصبي أسبق إليها.

ما عانته هذه المتفوّقة من ألاعيب السياسة والمخابرات، وتوجته هزيمة 1967، بقي جمراً تحت رماد نفسية حسّاسة ومهتمّة إلى أقصى الدرجات بالقضية الاجتماعية، التي يشكّل انتصارها بالنسبة إلى سعاد الجديدة ذاك التطابق بين الفن والحياة، فأحرقها الجمر بما فيها من بهجة ومهارة وحب وفن.

عندها، بذل علي بدرخان جهداً كبيراً لإعادتها إلى أمام الكاميرا لمرة أخيرة، منجزاً لها" الراعي والنساء"، فبدا الألم واضحاً على وجه هذه الممثلة الشغوفة بفن التمثيل، كشغفها السابق بالحياة.

لكن مرآتها انكسرت، وغادرت مواقع التصوير إلى غير رجعة.

كيف لزوزو أن تفعل ذلك بنا؟ إنها مشكلة الصدق في الفن، إذ يواجه الفنان مهمته الإنسانية بصفتها حقيقة تساوي وجوده كلّه، في مجتمع يتآكل بالخوف.

تحوّلت زوزو إلى نموذج اختباري في مواجهة القيم الاجتماعية، التي يفترض بها أن تكون بائدة في عصر الحداثة، والسينما مولودة في أحضانه.

لكن، حتى النهاية السعيدة لـ" خلّي بالك من زوزو"، لم تهدأ من قلق زوزو، وفزعها من مجتمع يخطو إلى الخلف من دون أن يتّعظ من هزيمة بحجم وجوده في العصر.

هذا يُلمس نتيجة الحضور الكثيف للفيلم (عُرض عاماً كاملاً في مصر)، ما صنع تفاعلاً شعبياً مقلقاً، بإنتاجه على نطاق واسع أسوأ الأسئلة التي أخفتها الثقافة الاجتماعية عن نفسها.

أسئلة عن أهلية زينب (زوزو)، الرقاصة ابنة الرقاصة، وإن كانت جامعية، بأن تكون كاملة الحقوق والواجبات في مجتمعات تحاول رسم صورة للفضيلة، متناسية احتياجاتها.

الأهم في هذا السياق حاجتها إلى الحب بصفته قيمة إنسانية عليا.

على هذا، تبلور سؤال بمنتهى الانحطاط والتحدي بالاستقواء الذكوري الجماعي، رسا في الطبقة الوسطى التي لم تعد صاعدة، خاصة في الجامعات والمعاهد والثانويات: هل ترضى لأختك أو ابنتك أن تكون زوزو؟ سؤال قوَّض عالم الفن وأزاحه عن مجراه، وصار تجريم زوزو اجتماعياً أبقى من القبول بها إنسانة كاملة العضوية في مجتمع، يسعى إلى النهوض من عثراته وهزائمه.

هذا جعل توازن الفيلم قلقاً، فجميع المشاركين في صنعه يعرفون عن هذه القضية الاجتماعية الشائكة، ويعرفون ما ستفجّره من نقاشات جزافية حامية، كأنهم في لحظة يأس حاولوا كسرها.

في كل أفلام سعاد حسني بعد 1967، اشتغلت بحِرفية عالية، مستغنية عن بعض براءتها التي لوّنت أفلامها الـ30 الأولى.

ولعلّ هذا الاستغناء عمّق أداءها الشخصيات المركّبة.

أيكون هذا من التأثيرات الفنية لعلي بدرخان؟ لكن العامل الأهم في استغنائها كامنٌ في فقدانها الأحلام، التي كانت ترنو إليها، إذ بدت الأفلام التي نفّذتها كأنها احتجاج متواصل على الأوضاع الحياتية، بفعالياتها المختلفة.

ربما هُزم الكائن الاجتماعي، المُسمّى سعاد حسني، لكن بعد مواجهة بطولية مع كل منتجات التخلّف والرجعية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك