أدى إلغاء الرحلات الجوية الدولية من إيران وإليها، الذي بدأ عقب التوترات الإقليمية والحرب بين النظام الإيراني من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى استمرار إغلاق الأجواء الإيرانية أمام حركة الطيران الدولي، على رغم مرور أكثر من شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وخلال هذه الفترة، اضطر آلاف الإيرانيين الراغبين في دخول البلاد أو مغادرتها إلى سلوك طرق طويلة ومعقدة ومرتفعة الكلفة.
فمنهم من لجأ إلى رحلات برية تستغرق ساعات طويلة للوصول إلى الحدود التركية، ومنهم من اضطر إلى شراء تذكرتين أو أكثر للوصول إلى وجهته النهائية عبر محطات عبور مثل وان وإسطنبول وأنقرة.
وعلى رغم ما ترتب على هذا الوضع من أعباء مالية وهدر للوقت ومشقات كبيرة للمسافرين الإيرانيين، فإنه أوجد في المقابل فرصة اقتصادية استثنائية لتركيا.
فقد تحولت مدينة وان الحدودية، على وجه الخصوص، إلى مركز رئيس لعبور المسافرين الإيرانيين.
ومع اضطرار هؤلاء المسافرين إلى التوقف في المدينة قبل مواصلة رحلاتهم إلى وجهاتهم النهائية، ازداد الطلب على الخدمات المحلية، بما في ذلك الفنادق والمطاعم ووسائل النقل وشركات الصرافة.
وتشير البيانات الرسمية والتقارير الميدانية إلى أن قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي التركي استفادت من هذه الموجة الجديدة من المسافرين الإيرانيين، بدءاً من سائقي سيارات الأجرة وشركات النقل، مروراً بأصحاب الفنادق ووكالات السفر وبائعي تذاكر الطيران، وصولاً إلى أصحاب المتاجر والمشروعات الصغيرة.
يشهد الإيرانيون الراغبون في السفر إلى أوروبا والولايات المتحدة وسائر الوجهات الدولية، أو العودة منها إلى بلادهم، صعوبات متزايدة نتيجة اضطراب الرحلات الجوية الدولية، واستمرار القيود المفروضة على المسارات الجوية المؤدية إلى إيران ومنها.
وبات كثير منهم مضطرين إلى التوجه أولاً نحو إحدى الدول المجاورة، لا سيما تركيا أو أرمينيا، قبل المواصلة إلى وجهاتهم النهائية.
وتشير المعطيات والإحصاءات إلى أن تركيا تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى البوابة الرئيسة لعبور المسافرين الإيرانيين.
ويبرز مطار مدينة وان الحدودية، الواقعة في شرق تركيا والقريبة من الحدود الإيرانية، بوصفه أحد أبرز المستفيدين من هذا التحول.
فبحسب بيانات المديرية العامة للمطارات الحكومية التركية لشهر مايو (أيار) الماضي، ارتفع عدد المسافرين عبر مطار وان إلى 147 ألفاً و600 مسافر، مقارنة بـ103 آلاف و943 مسافراً خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة تقارب 42 في المئة.
ولم يقتصر هذا النمو على شهر مايو فحسب، إذ سجل المطار خلال أبريل (نيسان) الماضي، نحو 143 ألفاً و901 مسافر، مقابل 132 ألفاً و468 مسافراً في الشهر نفسه من العام السابق.
كذا ارتفع عدد المسافرين خلال مارس (آذار) الماضي، بنحو 28 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
وتؤكد البيانات التراكمية الاتجاه نفسه، إذ استقبل مطار مدينة وان خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 716 ألفاً و757 مسافراً، مقابل 630 ألفاً و895 مسافراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 86 ألف مسافر خلال خمسة أشهر فقط.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن مطار وان يعد في الأساس مطاراً داخلياً، وتتركز معظم رحلاته المنتظمة نحو المدن التركية الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة.
ومع ذلك، باتت شركات الطيران التركية تعرض رحلات دولية من وإلى وان ضمن مسارات تتضمن محطة توقف واحدة أو أكثر، الأمر الذي حول المدينة إلى نقطة عبور رئيسة للمسافرين الإيرانيين المتجهين إلى الخارج أو العائدين إلى بلادهم.
في ظل الظروف الحالية، يواجه المسافرون الراغبون في السفر إلى أوروبا أو أميركا الشمالية، أو القادمون منهما إلى إيران، خيارين رئيسين: الأول يتمثل في شراء تذكرتين منفصلتين، أي السفر جواً إلى إحدى الدول المجاورة لإيران أولاً، ثم شراء تذكرة أخرى لمواصلة الرحلة إلى طهران أو بالعكس.
أما الخيار الثاني، فيقوم على السفر جواً إلى إحدى المدن الحدودية التركية، ثم متابعة الرحلة براً إلى داخل إيران أو منها.
غير أن المؤشرات تدل إلى أن عدداً متزايداً من المسافرين يفضلون الخيار الثاني.
ويعود ذلك، في المقام الأول، إلى حال عدم الاستقرار التي لا تزال تحيط بالمجال الجوي الإيراني.
فمنذ اندلاع الحرب، أغلقت الأجواء الإيرانية مرات عدة بصورة مفاجئة ومن دون إشعار مسبق، كما أن القيود المفروضة على حركة الطيران لم ترفع بالكامل حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ففي بعض الأيام، ظلت الأجواء فوق مناطق واسعة من غرب إيران ووسطها مغلقة أمام الرحلات المدنية، بينما سمح بالطيران في أيام أخرى خلال ساعات محددة فقط.
وقد أدى هذا الوضع إلى تعقيد خطط السفر بالنسبة إلى شركات الطيران والمسافرين على حد سواء.
ويضاف إلى ذلك عامل الكلفة المالية.
فأسعار تذاكر الطيران في إيران كانت تشهد ضغوطاً متزايدة حتى قبل الحرب.
وبعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة" إيران إير" وتوقف الرحلات المباشرة بين إيران وأوروبا، تحولت تركيا وقطر والإمارات إلى أبرز ممرات العبور للمسافرين الإيرانيين.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار التذاكر بصورة ملحوظة على بعض الخطوط الأكثر طلباً، لا سيما خط طهران - إسطنبول، إذ ارتفع متوسط سعر التذكرة من نحو 5 ملايين تومان (نحو 33 دولاراً) إلى أكثر من 10 ملايين تومان (نحو 67 دولاراً).
وجاءت الحرب والقيود الجوية الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد.
فالمسافر الذي يشتري تذكرة على خط أوروبا - إسطنبول - طهران، أو بالعكس، يظل معرضاً لخطر إلغاء الجزء الثاني من الرحلة في أي وقت، وما يترتب على ذلك من تأخير وكلف إضافية وإرباك في خطط السفر.
ولهذا السبب، يفضل كثير من المسافرين عبور المسافة بين تركيا وإيران عبر المعابر البرية.
وتظهر مقارنة أسعار التذاكر وكلف السفر عبر مدينة وان التركية أن متوسط سعر تذكرة الطيران المباشرة من باريس إلى إسطنبول في الأول من يوليو (تموز) المقبل يتراوح بين 250 و350 يورو (287- 401 دولار)، في حين يبلغ متوسط سعر التذكرة من برلين إلى إسطنبول نحو 200 يورو (نحو 229 دولاراً).
أما متوسط سعر التذكرة بين إسطنبول وطهران في التاريخ نفسه، فيتراوح بين 150 و200 يورو (172- 229 دولاراً)، مع توفر الرحلات حصراً تقريباً عبر شركات الطيران الإيرانية.
وبذلك، فإن المسافر الراغب في الوصول إلى طهران من برلين أو باريس عبر رحلتين منفصلتين يحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 500 يورو (573.
62 دولار).
وفي المقابل، فإن متوسط كلفة السفر من أوروبا إلى مدينة وان، مع التوقف مرة واحدة في إسطنبول، يقع ضمن النطاق السعري نفسه تقريباً، لكنه ينطوي على أخطار أقل، وإن كان أكثر طولاً وإرهاقاً من الناحية العملية.
يعتمد الإيرانيون الراغبون في السفر براً إلى تركيا على ثلاثة معابر حدودية رسمية تقع في محافظة أذربيجان الغربية، هي: معبر بازرغان في مدينة ماكو، وهو أقدم المعابر وأكثرها تجهيزاً ويعمل على مدار الساعة، ويعد المسار الرئيس للحافلات والسيارات الخاصة المتجهة إلى المدن التركية الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة.
ومعبر سرو في مدينة أرومية المجاور لمحافظة هكاري التركية، إضافة إلى معبر رازي (كابي كوي)، الذي يعد الطريق الأكثر استخداماً بين المسافرين جواً نظراً إلى قربه من مدينة وان التركية، إذ لا تفصل بينهما سوى نحو 90 كيلومتراً.
ومنذ اندلاع الحرب بين النظام الإيراني من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تحول معبر" كابي كوي" إلى الشريان الرئيس الذي يربط الإيرانيين بالعالم الخارجي.
وتظهر بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية أن عدد الوافدين الأجانب إلى مدينة وان عبر معبر" كابي كوي" بلغ في فبراير (شباط) 2026 نحو 60 ألفاً و119 شخصاً، مقارنة بـ49 ألفاً و81 شخصاً خلال الشهر نفسه من العام السابق، بزيادة تقارب 22 في المئة.
كذا تشير البيانات إلى أنه خلال الفترة الممتدة بين الأول من مارس والثامن من أبريل 2026، وهي الفترة التي تزامنت مع الحرب، دخل إلى تركيا عبر المعبر 58 ألفاً و295 شخصاً، في حين عاد إلى إيران خلال الفترة نفسها 43 ألفاً و544 شخصاً.
وتعكس هذه الأرقام حركة عبور متبادلة واستثنائية تتجاوز أنماط السفر الاعتيادية المرتبطة بالسياحة أو الزيارات العادية.
واستمر هذا الاتجاه خلال أبريل الماضي، إذ ارتفع عدد الوافدين الأجانب عبر معبر" كابي كوي" إلى 60 ألفاً و566 شخصاً، مقارنة بـ45 ألفاً و410 أشخاص في الشهر نفسه من العام الماضي.
وفي منتصف مارس الماضي، أعلن وزير الداخلية التركي أن 2032 مسافراً قدموا من إيران إلى تركيا خلال يوم واحد فقط، بينما غادر 1966 شخصاً من تركيا إلى إيران في اليوم ذاته، في مؤشر إلى كثافة الحركة عبر الحدود خلال تلك الفترة.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة" أسوشيتد برس"، فإن معظم الوافدين عبر معبر" كابي كوي" كانوا يتجهون مباشرة إلى مطار وان لمواصلة رحلاتهم إلى وجهات أخرى.
ووصف التقرير مشاهد لعشرات المسافرين، معظمهم إيرانيون، وهم يفترشون مقاعد المطار وينتظرون رحلات الصباح التالية.
ومن بين هؤلاء طالب إيراني قرر المبيت داخل المطار لتجنب كلف الإقامة، بانتظار رحلته إلى إسطنبول ومنها إلى الصين.
غير أن عاصفة ثلجية تسببت في إلغاء رحلته السبت الماضي، مما اضطره إلى البحث عن فندق في المدينة بدلاً من قضاء الليل في المطار.
وقال الطالب" إذا لم أتمكن من المغادرة غداً، فسأفقد رحلتي إلى الصين"، مشيراً إلى أن قيمة التذكرة غير قابلة للاسترداد، مما يعني تحمله خسارة مالية كاملة في حال فوات الرحلة التالية.
سواء أثناء مغادرتهم إيران في طريقهم إلى أوروبا أو أميركا الشمالية عبر مدينة وان التركية، أو خلال عودتهم إلى بلادهم عبر المسار نفسه، يجد المسافرون الإيرانيون أنفسهم مضطرين إلى إنفاق مبالغ إضافية داخل تركيا، تشمل أجور النقل إلى الحدود الإيرانية، وتحويل العملات، وشراء الطعام، فضلاً عن كلف الإقامة التي قد تمتد من ليلة واحدة إلى ليال عدة.
وتروي سارة، وهي إيرانية سافرت قبل نحو شهر من إحدى المدن الأوروبية إلى مدينة وان، أن رحلتها الجوية استغرقت قرابة تسع ساعات، وتخللتها محطة توقف في مطار إسطنبول، قبل أن تصل إلى مطار وان عند الساعة السادسة مساء.
وتوضح أن المسافرين الذين يصلون إلى مطار وان يعتمدون عادة على سيارات النقل الصغيرة (الفانات) المخصصة لنقل الركاب إلى الحدود الإيرانية، إلا أن أجورها تدفع بالليرة التركية.
ولهذا السبب ينتشر حول المطار أشخاص يعرضون خدمات تحويل العملات بأسعار تختلف عن الأسعار الرسمية، وفي بعض الحالات تكون بعيدة من أسعار السوق المتداولة.
وتضيف أن الرحلة البرية من وان إلى الحدود تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة، غير أن الجزء الأكثر مشقة يبدأ عند الوصول إلى المعبر الحدودي.
فهناك، أمضت ساعات طويلة في طوابير الانتظار، وواجهت ازدحاماً شديداً وإجراءات تفتيش متكررة وأسئلة متواصلة، فضلاً عما وصفته بسوء معاملة من بعض عناصر التفتيش.
وتؤكد أن تجربتها لم تختلف كثيراً أثناء مغادرتها إيران وعودتها إلى أوروبا، إذ واجهت مجدداً الازدحام وطول فترات الانتظار والتعامل غير اللائق من بعض العاملين على جانبي الحدود، إضافة إلى المسافة الطويلة الفاصلة بين وان والمعبر الحدودي.
لكن رحلة العودة حملت عبئاً إضافياً.
فبسبب وجود فارق زمني يقارب 18 ساعة بين وصولها إلى وان وموعد رحلتها التالية، اضطرت إلى قضاء ليلة في فندق وصفته بأنه" متواضع"، مما فرض عليها كلفة إضافية لم تكن ضمن حساباتها.
أما رضا، الذي عبر إلى تركيا خلال الأسابيع الماضية عبر معبر رازي ثم واصل رحلته من وان إلى إحدى المدن الأوروبية، فيروي تفاصيل النفقات الإضافية التي تكبدها قائلاً" اشترينا الليرة التركية في القرى الحدودية بسعر أعلى من سعر السوق.
ودفعنا 250 ليرة تركية (خمسة دولارات) للانتقال من المعبر إلى محطة النقل في مدينة وان.
ولأن رحلتنا الجوية كانت في اليوم التالي، استأجرنا غرفة في فندق من فئة نجمتين مقابل نحو 2000 ليرة تركية (20 دولاراً).
كما دفعنا 500 ليرة تركية (10 دولارات) أجرة سيارة من الفندق إلى المطار، فضلاً عن كلف الطعام والمصاريف الأخرى.
ويشير رضا إلى أن مدينة وان شهدت خلال الأشهر الأخيرة نشوء شبكة واسعة من الخدمات الموجهة خصيصاً للمسافرين الإيرانيين.
فهناك مكاتب ومتاجر متخصصة في تنسيق خدمات النقل، وتحويل العملات، وحجز الفنادق، وتوفير مختلف الخدمات التي يحتاجها المسافرون.
ويرى أن هذه الشبكة المحلية سارعت إلى التكيف مع الزيادة الكبيرة في أعداد الإيرانيين منذ اندلاع الحرب، مستفيدة من السوق الجديدة التي نشأت نتيجة اضطراب حركة السفر.
ويقدر رضا أن رحلته الأخيرة بين إيران وأوروبا كلفته ما يزيد على نحو 400 يورو (458.
90 دولار) مقارنة برحلاته السابقة.
ويؤكد أن هذه الزيادة لا تمثل سوى جزء من الأعباء المالية والمشقات التي فرضها اضطراب المسارات الجوية على المسافرين الإيرانيين، وهي أموال تصب في نهاية المطاف في اقتصاد المدن الحدودية التركية، وعلى رأسها مدينة وان.
وبذلك، يمكن القول إن اضطراب الرحلات الدولية من إيران وإليها لم يقتصر أثره على زيادة الكلف وتعقيد السفر بالنسبة إلى المواطنين الإيرانيين، بل أوجد في الوقت ذاته فرصة اقتصادية مهمة لقطاعات واسعة من الاقتصاد التركي.
وتأتي شركات الطيران التركية في مقدمة المستفيدين من هذا الواقع.
ففي ظل تعطل جزء كبير من الرحلات المباشرة بين إيران وأوروبا وأميركا الشمالية، تحولت شركتا" الخطوط الجوية التركية" و" بيغاسوس" إلى حلقة الوصل الرئيسة بين إيران وشبكة النقل الجوي العالمية.
وباتت هاتان الشركتان تنقلان أعداداً كبيرة من المسافرين الإيرانيين عبر إسطنبول وأنقرة، مستفيدتين من بيع التذاكر متعددة المراحل، إضافة إلى الرحلات الداخلية بين وان وإسطنبول وأنقرة، مما وفر لهما عائدات إضافية كبيرة.
وعلى مستوى أدنى، استفادت أيضاً شبكات النقل البري العاملة على جانبي الحدود، بما في ذلك سيارات الأجرة والفانات والحافلات، نتيجة الارتفاع الملحوظ في الطلب على خدمات نقل المسافرين.
كذا حقق أصحاب الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والمقاهي ومكاتب الصرافة في مدينة وان مكاسب مباشرة من الزيادة المستمرة في أعداد المسافرين الإيرانيين.
فكثير منهم يضطرون إلى المبيت ليلة أو أكثر في المدينة بسبب عدم توافق مواعيد وصولهم مع مواعيد رحلاتهم الجوية، مما يفرض عليهم إنفاق أموال إضافية على السكن والطعام والمواصلات وتحويل العملات، وهي نفقات لم تكن موجودة في الظروف الطبيعية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ استفادت كذلك مكاتب بيع التذاكر وشركات الخدمات اللوجستية وخدمات المطارات، وحتى المتاجر الصغيرة المنتشرة بالقرب من المعابر الحدودية.
وبعبارة أخرى، فإن جزءاً من الأموال التي كانت تنفق سابقاً على شراء تذكرة مباشرة بين إيران والوجهة النهائية، بات اليوم يتوزع على شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بنقل المسافرين داخل تركيا.
وعلى رغم صعوبة تقدير القيمة المالية الدقيقة لهذه التحولات في غياب بيانات رسمية شاملة حول أعداد المسافرين وحجم إنفاقهم، فإن الارتفاع الملحوظ في حركة مطار وان، والزيادة المستمرة في أعداد العابرين عبر معبر" كابي كوي"، وشهادات المسافرين أنفسهم، كلها مؤشرات إلى أن هذه النفقات الإضافية باتت تمثل مورداً اقتصادياً مهماً، على المستويين الشهري والسنوي، لاقتصاد المدن الحدودية التركية ولشركات النقل والسياحة العاملة فيها.
في المقابل، يبقى الجانب الآخر من المعادلة وهو آلاف الإيرانيين الذين يتحملون هذه الكلف الإضافية من جيوبهم، فضلاً عن الإرهاق والمشقة الناجمين عن الرحلات البرية الطويلة والمعقدة، في سبيل الوصول إلى وجهاتهم النهائية أو العودة إلى بلادهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك