لم يعد ريال مدريد مجرد نادٍ يحصد الألقاب داخل المستطيل الأخضر، بل تحول تحت قيادة رئيسه التاريخي فلورنتينو بيريز إلى مؤسسة استثمارية عملاقة تعيد رسم الخارطة الاقتصادية لأندية القارة العجوز.
وبحسب صحيفة آس الإسبانية فإن عملاق الدوري الإسباني وسيد أوروبا بـ15 لقباً لدوري الأبطال يتجه صوب دخول عالم التكنولوجيا ومحاكاة واحة السيليكون فالي الأمريكية.
وقالت إنه في خطوة تعكس ذروة فكر" الاقتصاد الرياضي"، أعلن فلورنتينو بيريز عن تحويل الأراضي الاحتياطية للمدينة الرياضية للنادي إلى مشروع" منطقة مدريد للابتكار"، وهو مشروع تكنولوجي ضخم يستهدف محاكاة" سليكون فالي" الأمريكي، وتحويل النادي الملكي إلى المالك لأكبر قطب رقمي في جنوب أوروبا.
وتابعت: " بيريز، الذي انتقد بشدة مقترح منافسه السابق إنريكي ريكيلمي باستغلال الأرض لبناء منشآت ترفيهية للأعضاء واصفاً الفكرة بـ" وضع أرجوحات في أرض تساوي المليارات"، أكد أن إرث ريال مدريد العقاري الذي اشتراه قبل ربع قرن وُجد ليصنع مشاريع استراتيجية تدر أرباحاً مستدامة للنادي وللمدينة".
1.
2 مليار يورو سنوياً وعوائد فلكية للنادي الملكيومن الناحية الاستثمارية، قالت آس إن المشروع يمثل صفقة القرن العقارية والتكنولوجية لريال مدريد، حيث يساهم النادي بالملكية الفكرية والأرض التي تمتد على مساحة 850,000 متر مربع".
ووفقاً لتقديرات شركة الاستشارات العالمية" PwC"، فإن هذا القطب التكنولوجي سيحدث طفرة اقتصادية كبرى تشمل: ضخ 1.
2 مليار يورو سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي لإقليم مدريد.
توفير أكثر من 23,000 وظيفة دائمة، بالإضافة إلى 5,000 وظيفة أثناء مرحلة البناء.
وقال المصدر ذاته إن ريال مدريد سيحصل على مقابل مالي ضخم كحق انتفاع للأرض، فضلاً عن تعزيز القيمة السوقية لعلامته التجارية عبر ربطها بأكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
تكتيك بيريز للتفوق على أندية النفط والمليارديراتوشدد الصحيفة الإسبانية أنه في اقتصاد كرة القدم الحديث، تواجه الأندية التقليدية معركة شرسة أمام الأندية المملوكة لدول أو صناديق استثمارية عملاقة.
وهنا يأتي ذكاء بيريز في" تسييل الأصول العقارية"، فالأرض التي يمتلكها النادي بالقرب من مطار باراخاس ومركز المعارض (IFEMA) سيتم إعادة تصنيفها قانونياً هذا العام (2026) من استخدام رياضي خاص إلى استخدام تجاري وخدمي.
هذا التحول القانوني لا يمنح الضوء الأخضر لبناء المشروع بقيمة استثمارية تصل لـ 1.
3 مليار يورو فحسب، بل يرفع القيمة السوقية للأرض نفسها إلى مستويات فلكية تعزز الملاءة المالية للنادي.
من البرنابيو إلى سليكون فالي.
جذب العمالقة تحت مظلة الميرينغيالهدف النهائي لمشروع (MID) ليس مجرد بناء مكاتب، بل خلق بيئة جاذبة تجعل كبرى الشركات العالمية مثل جوجل، وآبل، وتيسلا، وإكس (تويتر سابقاً) تنقل مقراتها الأوروبية إلى مدريد لتكون قريبة من مراكز الأبحاث ورواد الأعمال.
ومن خلال دمج هيبة شعار ريال مدريد مع البنية التحتية المتطورة، يثبت النادي الملكي أن الاستثمار الرياضي الحديث لم يعد مقتصراً على صفقات اللاعبين وبيع قمصان الفريق، بل في صناعة أصول تكنولوجية واقتصادية تضمن هيمنة النادي مالياً لعقود قادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك