في رحلة إنسانية ملهمة تهدف إلى تسليط الضوء على أزمة التعليم الحادة التي تعصف بالبلاد، بدأت القصة عقب زيارة قام بها سامي (المقيم في النرويج منذ عام 2012) إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد؛ حيث صُدم بظاهرة انتشار عمالة الأطفال في الشوارع والورش الصناعية.
هذا المشهد القاسي دفعه للبحث في الأعماق، ليصطدم بحقيقة رقمية مرعبة: وهي أن أكثر من 2.
5 مليون طفل سوري محرومون من التعليم الأساسي نتيجة تدمير آلاف المدارس كلياً أو جزئياً، ونقص البنية التحتية التعليمية.
وأمام هذا الواقع، لم يقف سامي مكتوف الأيدي، بل قرر إطلاق مبادرته الفريدة واضعاً نصب عينيه هدفين: رفع الوعي الدولي والمحلي بأزمة التعليم السوري، وجمع التبرعات لبناء مدرسة جديدة تحتضن هؤلاء الأطفال.
انطلق سامي بدراجته في مسار طويل شمل النرويج، السويد، الدنمارك، ألمانيا، التشيك، النمسا، سلوفاكيا، المجر، صربيا، بلغاريا، رومانيا ووتركيا، وصولاً إلى الداخل السوري.
ولم تكن الرحلة مجرد قيادة للدراجة؛ بل تحولت إلى حملة توعوية متنقلة، شارك خلالها سامي في فعاليات متنوعة داخل المساجد والكنائس والمدارس والجامعات في الدول التي مر بها، موزّعاً المنشورات التعريفية بالقضية.
رغم مشقة الطريق، وجد سامي دعما معنوياً هائلاً تمثل في حفاوة الاستقبال والتضامن من الجاليات السورية بمختلف أطيافها، والذين فتحوا له بيوتهم وقدموا له الدعم طوال مسيرته.
أما على الصعيد المالي، فقد أشار سامي إلى أن الحملة تمكنت حتى الآن من جمع ما يتراوح بين 13% إلى 15% من المبلغ المطلوب لبناء المدرسة، مؤكدا أن باب التبرعات سيبقى مفتوحا داخل سوريا وخارجها حتى يتحقق الهدف.
وفي ختام رحلته، وجّه سامي رسالة تحذيرية للمجتمع الدولي والمحلي قائلا: " إننا نواجه خطرا حقيقيا بفقدان جيل كامل إذا لم نتحرك سريعا لتأمين حقهم في التعليم.
بعد 10 أو 15 عاما، لن يكون لنا الحق في لوم هؤلاء الأطفال إذا تركناهم اليوم خارج مقاعد الدراسة".
ورغم حجم التحديات، يملأ سامي تفاؤل حذر، مشيرا إلى أن الأوضاع في سوريا تشهد تحسنا تدريجيا مع كل زيارة، معربا عن أمله في تضافر الجهود لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وعلى رأس ذلك: قطاع التعليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك