العربي الجديد - وزير داخلية الأردن منتقداً أحوال معبر مع الضفة الغربية CNN بالعربية - "آن أوان الإنصاف".. محمد فضل شاكر يؤكد تراجع حالة والده الصحية الجزيرة نت - مباشر مباراة مصر ضد نيوزيلندا في كأس العالم 2026 الجزيرة نت - في جولتين فقط.. مونديال 2026 يعادل ضعف حالات الطرد في نسختي قطر وروسيا روسيا اليوم - عمدة سابقة تثير الجدل بإطلالة جريئة خلال كأس العالم (فيديو) العربي الجديد - كرة القدم في الضفة الغربية.. تحت الأسلاك الشائكة بسبب الاحتلال القدس العربي - الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشارا للشؤون الأمريكية التلفزيون العربي - إسرائيل تعتزم تقليص قواتها جنوب لبنان.. كاتس: لن ننسحب من قلعة الشقيف العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناة العالم الإيرانية - قاآني للعدو الاسرائيلي: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000
عامة

هل انتهى زمن المظلة الأمريكية في الخليج؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ليست المشكلة بالنسبة لدول الخليج العربي في أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق، فالدبلوماسية في نهاية المطاف أفضل من الحرب المفتوحة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الرسالة السياسية التي يحملها هذا الاتفاق...

ليست المشكلة بالنسبة لدول الخليج العربي في أن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق، فالدبلوماسية في نهاية المطاف أفضل من الحرب المفتوحة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الرسالة السياسية التي يحملها هذا الاتفاق.

فبعد أشهر من التصعيد والضربات والهجمات على البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية، اكتشفت العواصم الخليجية، أن الولايات المتحدة، الحليف الأمني الأكبر منذ عقود، قادرة على الانتقال من المواجهة إلى التفاهم مع إيران، بينما تبقى دول المنطقة وحدها مطالبة بالتعايش مع الجغرافيا ونتائجها.

وهنا تبدأ مرحلة جديدة عنوانها ليس السلام، بل الشك العميق في منظومة الأمن التي حكمت الخليج منذ نهاية الحرب الباردة.

لقد كانت دول الخليج من أكثر المتضررين من المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية.

تعطلت حركة التجارة، وتعرضت منشآت الطاقة فيها لضغوط وهجمات، وتراجعت الثقة الاستثمارية، وأصبح مضيق هرمز مرة أخرى رهينة للتجاذبات العسكرية.

ولهذا لم يكن غريبا أن ترحب هذه الدول بأي اتفاق يوقف إطلاق النار ويعيد الملاحة إلى طبيعتها.

لكن الترحيب لا يعني الاطمئنان، لأن الهدوء الذي تفرضه التفاهمات الدولية قد يكون مؤقتا، بينما تبقى مصادر التهديد كما هي.

وتشير مصادر خليجية إلى أن الاتفاق بدأ فعليا في إعادة تشكيل التفكير الاستراتيجي، مع تراجع الثقة بالحماية الأمريكية وترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية، وتسريع التوجه نحو التسويات بدل المواجهة، حسبما نقلته وكالة رويترز عن مصدر خليجي رفيع، إذ أكد أن خفض التصعيد «أمر إيجابي، لكن الوضع أسوأ على نحو لا لبس فيه مما كان عليه قبل الحرب».

في هذا السياق تبدو العبارة التي ذكرها الباحث فواز جرجس معبرة عن المزاج الخليجي الراهن حين قال، إن دول الخليج كانت تأمل أن تغيّر الولايات المتحدة النظام الإيراني، «لكن ما حدث هو العكس»، وإن مزيدا من القادة الخليجيين باتوا يدركون أنهم لا يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة، أو حتى إسرائيل لتوفير الأمن والاستقرار.

وهذه ليست مجرد ملاحظة أكاديمية، بل تلخيص لتحول نفسي واستراتيجي عميق داخل منطقة الخليج.

وربما يكون الدرس الأهم الذي خرجت به العواصم الخليجية من هذه الأزمة هو أن الأمن لا يُستورد كاملا من الخارج، وأن التحالفات مهما بلغت قوتها تبقى رهينة المصالح المتغيرةلقد قامت المعادلة الخليجية لعقود على افتراض بسيط: توفر الولايات المتحدة المظلة الأمنية، بينما تركز دول مجلس التعاون على التنمية والاقتصاد والتحول إلى مراكز مالية وتجارية عالمية.

لكن الحرب الأخيرة أظهرت هشاشة هذا الافتراض، إذ إن آلاف الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، كشفت أن الثروة لا تكفي لحماية نفسها، وأن الاستقرار الاقتصادي يمكن أن يتزعزع خلال أيام قليلة، إذا أصبحت البنية التحتية هدفا عسكريا.

وتشير تقارير بحثية أمريكية إلى أن هذا الواقع يفرض على دول الخليج إعادة تقييم شراكتها الأمنية مع واشنطن، مع التفكير في تنويع مصادر الدفاع والشراكات الاستراتيجية.

غير أن أخطر ما في الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني ليس ما يتضمنه، بل ما لا يتضمنه.

فالمخاوف الخليجية التقليدية لم تكن محصورة بالملف النووي، وإنما تمتد إلى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكات الحلفاء الإقليميين، الذين يشكلون أدوات نفوذ فعالة لطهران.

ولهذا جاء تحذير حسن الحسن من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي قال: إن «مذكرة التفاهم لن تعالج على الأرجح المخاوف الأمنية الجوهرية لدول الخليج المتعلقة بالقدرات العسكرية الهجومية الإيرانية، ولاسيما الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الميليشيات الأقليمية».

كما أشار الحسن إلى أن محدودية الاعتماد على الحماية الأمريكية دفعت الدول الخليجية للبحث عن بدائل ردع، حيث قال: »في ظل عدم كفاية، وعدم موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية، ستلجأ دول الخليج إلى وسائل مختلفة لردع إيران عن شن مزيد من الهجمات، سواء عبر إبرام تفاهمات أو دعم الجهود الدبلوماسية».

ومن هنا يمكن فهم حالة الإحباط التي تخيم على المزاج السياسي الخليجي.

فالولايات المتحدة لم تنه التهديد الإيراني، وإنما سعت إلى ترويضه.

أما دول الخليج، فهي التي ستبقى جارة لإيران، وستظل مضطرة للتعامل مع تداعيات قوتها العسكرية ونفوذها الإقليمي وأوراقها الجيوسياسية.

ولهذا فإن السؤال المطروح في الرياض وأبوظبي والمنامة والكويت ليس: هل نجح الاتفاق؟ بل: من سيدفع ثمن نجاحه إذا تحولت طهران إلى قوة أكثر ثقة بنفسها بعد رفع الضغوط عنها؟ هذا القلق يتضاعف مع احتمال تحسن الوضع الاقتصادي الإيراني.

فبعض التحليلات الخليجية ترى أن أي انفراج مالي قد يمنح طهران موارد إضافية لتعزيز نفوذها الإقليمي إذا لم تقترن التسويات بقيود واضحة وضمانات متبادلة.

وقد عبّرت تقارير إعلامية وتحليلية عن خشية من أن يؤدي تدفق الأموال ورفع بعض القيود، إلى تعزيز قدرة إيران على إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية بدلا من تغيير سلوكها الإقليمي.

في المقابل، لا يبدو أن الرد الخليجي سيكون العودة إلى سياسة المواجهة المباشرة، بل إلى استراتيجية أكثر براغماتية تقوم على بناء القوة الذاتية وتقليل الاعتماد على الحليف الخارجي.

فالتجربة الأخيرة أظهرت أن القرارات الكبرى في واشنطن تُتخذ وفقا للمصلحة الأمريكية أولا، حتى لو جاءت على حساب هواجس الحلفاء.

لذلك قد نشهد خلال السنوات المقبلة تسارعا في مشاريع التصنيع العسكري الخليجي، وتوسيعا للشراكات الدفاعية مع قوى أوروبية وآسيوية، وزيادة الاستثمار في الدفاعات الجوية والبحرية، بالتوازي مع الإبقاء على العلاقة مع الولايات المتحدة، من دون الارتهان الكامل لها.

لكن الملف الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بمستقبل العلاقات الخليجية ـ الإسرائيلية وما يعرف بالاتفاقية الإبراهيمية.

فقد كان أحد مبررات التقارب مع إسرائيل هو بناء جبهة أمنية غير معلنة في مواجهة التهديد الإيراني.

فإذا كانت واشنطن نفسها اختارت التفاهم مع طهران، فهل ستزداد أهمية إسرائيل في الحسابات الخليجية أم ستتراجع؟الجواب ليس بسيطا.

فمن ناحية، أثبتت إسرائيل امتلاكها قدرات استخباراتية وعسكرية متقدمة، كما أن بعض أشكال التعاون الدفاعي يمكن أن تبقى مغرية لدول تشعر بتهديد دائم.

ومن ناحية أخرى، فإن أي انخراط أوسع مع إسرائيل يحمل مخاطر سياسية داخلية وإقليمية، خاصة إذا اتجهت الحكومات الإسرائيلية إلى سياسات تصعيدية قد تجر المنطقة إلى جولات جديدة من الصراع.

ولهذا تميل بعض التقديرات إلى أن الاتفاقية الإبراهيمية ستدخل مرحلة إعادة تعريف لا مرحلة توسع.

فبدلا من الرهان على تحالف أمني صلب مع إسرائيل، قد تتحول إلى إطار محدود للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والاستخباراتي، مع تجنب تحويلها إلى محور عسكري صريح ضد إيران.

وتذهب بعض التحليلات الغربية إلى أن دول الخليج لن تجعل تعميق تلك الاتفاقية أولوية في المدى القريب، بقدر ما ستدفع نحو ترتيبات إقليمية أكثر استقرارا تعالج جذور الأزمة مع إيران وتضمن حرية الملاحة وأمن الطاقة.

وفي الوقت نفسه، لن يكون من مصلحة إسرائيل رؤية الخليج يبتعد عنها.

فنجاح الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني يضعها أمام معادلة جديدة قد تجد نفسها فيها أقل قدرة على التأثير في مسار السياسة الأمريكية، وأكثر احتياجا إلى الحفاظ على قنوات التعاون مع شركائها العرب.

لذلك قد تسعى إلى تعزيز حضورها الأمني والتقني في المنطقة، لكن من غير المرجح أن يتحول ذلك إلى بديل كامل عن الدور الأمريكي التقليدي.

في النهاية، لا يبدو أن الخليج يدخل عصر الطمأنينة بعد المصافحة الأمريكية–الإيرانية، بل يدخل مرحلة أكثر تعقيدا من الحسابات الاستراتيجية.

فالتهديد لم يختف، والحليف لم يعد يبدو بالقدر نفسه من اليقين، والخصم لم يُهزم بل جلس إلى طاولة التفاوض، بينما تواصل المنطقة البحث عن صيغة توازن جديدة.

وربما يكون الدرس الأهم الذي خرجت به العواصم الخليجية من هذه الأزمة هو أن الأمن لا يُستورد كاملا من الخارج، وأن التحالفات مهما بلغت قوتها تبقى رهينة المصالح المتغيرة.

ولهذا فإن نهاية المظلة الأمريكية، إن صح التعبير، لا تعني بالضرورة نهاية الشراكة مع واشنطن، لكنها تعني نهاية اليقين الذي لازمها لعقود.

وما يبدأ اليوم في الخليج ليس مجرد إعادة تموضع دبلوماسي، بل إعادة صياغة كاملة لفلسفة الأمن الإقليمي، في عالم لم يعد فيه الأصدقاء دائمين، ولا الخصوم دائمين، بل المصالح وحدها هي التي تحدد اتجاه الريح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك