اجتاحت موجة حر شديدة معظم أنحاء أوروبا، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في عدة دول، مما أدى إلى إصدار تحذيرات واسعة، واضطرابات في حركة النقل، وتأثيرات ملموسة على الحياة البرية والمقاصد السياحية.
وتزامنت موجة الحر مع يوم الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الشمالي، الذي يمثل عادةً بداية الأشهر الثلاثة الأكثر حرارة في العام، مما أثار مخاوف من بدء مبكر واستمرار طويل للظروف المناخية القاسية.
ويُعزى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة إلى كتلة هواء ساخن اندفعت شمالاً من الصحراء الكبرى بفعل ما يُعرف بـ«المرتفع الجوي الأفريقي».
تحذيرات حمراء في إيطاليا وإسبانياأصدرت السلطات الإيطالية تحذيراً بالدرجة الحمراء من ارتفاع درجات الحرارة في ثماني مدن، من بينها بولونيا وفلورنسا وميلانو وتورينو، وذلك بعد أيام من تسجيل درجات تجاوزت 35 درجة مئوية.
وفي إسبانيا، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية تحذيرات بالألوان الأحمر والبرتقالي في عدة مناطق، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة حاجز 39 و40 درجة مئوية في أنحاء واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية وجزيرة مايوركا.
وأكدت الوكالة أن موجة الحر ستستمر حتى يوم الخميس على أقل تقدير.
وفي مدريد، واجه السياح والسكان المحليون صعوبة في تحمّل درجات الحرارة التي لامست 40 درجة مئوية، في أول موجة حر رسمية لعام 2026، فيما حذّرت السلطات من التعرض المفرط لأشعة الشمس ومن تزايد خطر اندلاع حرائق الغابات.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الحكومية بأن 13 منطقة من أصل 17 في إسبانيا رفعت درجة التحذير إلى اللون البرتقالي، في حين رفع إقليم الباسك في الشمال الغربي تحذيره إلى اللون الأحمر، وهو أعلى مستوى.
شلل في السكك الحديدية الفرنسيةأعلن جان كاستكس، رئيس شركة السكك الحديدية الفرنسية، أن الشبكة «تضررت بشدة» جراء ارتفاع الحرارة الذي يهدد بإتلاف الأسلاك الكهربائية العلوية وتمدد القضبان.
وكشف عن نشر 3500 موظف لمراقبة الشبكة، و2000 آخرين لتنفيذ إصلاحات طارئة، مشيراً إلى إلغاء 71 رحلة قطار على خطوط رئيسية بين المدن.
ودعا الركاب المتضررين إلى تأجيل تنقلاتهم بالقطار، كما طالب الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بتجنب السفر خلال موجة الحر.
وعلى صعيد أوسع، أفضت موجة الحر إلى فرض قيود جزئية على الكحول في فرنسا، وإصدار تحذيرات على مستوى ألمانيا، وإغلاق منطقة مخصصة لمشجعي كرة القدم في إسبانيا.
تداعيات على الحياة البريةحذّر القائمون على إنقاذ الحياة البرية من تداعيات موجة الحر، إذ أفاد مركز قرب مدينة نامور البلجيكية باستقباله نحو 150 حيواناً يعاني من الإجهاد الحراري خلال الأيام القليلة الماضية، مع تعرّض الطيور الصغيرة بشكل خاص لمخاطر أعلى.
يؤكد خبراء أن هذه التطورات تعكس اتجاهاً أوسع، إذ باتت موجات الحر في أوروبا أكثر تكراراً وشدةً بفعل تغير المناخ، فيما تتصاعد المخاوف بشأن تأثير الحرارة المرتفعة على صحة المواطنين، ولا سيما كبار السن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك