رفعت إيران كمية النفط الخام التي تُصدّرها علنًا عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب، مع ازدياد نشاط الملاحة في المنطقة في ظل سعي طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها وكالة بلومبيرغ أن نحو 6 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني مُحمّلة على متن ثلاث ناقلات عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية" إلفا" و" فيرغو" وفيغور" دخلت المضيق فجر اليوم الاثنين.
وأشارت البيانات إلى أن جميع الناقلات متجهة إلى المياه قبالة سنغافورة، حيث يُعرف أن النفط الخام الإيراني يُنقل إلى سفن أخرى تُوصله غالبًا إلى مصافي التكرير في الصين.
وتنطلق الناقلات الثلاث من جزيرة خارج، محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني، ما يعزز صادرات أخرى قُدرت بنحو 20 مليون برميل تم شحنها مؤخراً من ميناء تشابهار المطل على خليج عمان.
وتأتي هذه التحركات بعد رفع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي القيود التي كانت مفروضة منذ منتصف إبريل/نيسان على السفن التي تزور الموانئ الإيرانية، وهو ما سمح لطهران باستئناف جزء مهم من صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.
وأعلن المدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، أمس الأحد، أن ناقلات النفط الإيرانية تمكنت منذ الاثنين الماضي من تجاوز خط الحصار، محملة بنحو 25 مليون برميل من الخام.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة" إيسنا" الطلابية، إن" طهران تأمل في إتمام عمليات البيع ووصول الشحنات إلى وجهاتها من دون عراقيل.
وأوضح أن إيران لا تكشف عادة عن أرقام صادراتها النفطية، غير أن الكمية التي جرى تصديرها خلال هذه الفترة تتجاوز نصف القدرة التصديرية الشهرية للبلاد.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن عضو في فريق التفاوض الإيراني قوله لوسائل إعلام رسمية إن مسودة خاصة بالإعفاءات من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني أُنجزت، مشيراً إلى أن إصدار هذه الإعفاءات بات قريباً.
سفن كورية تختبر استقرار هرمزوفي مؤشر آخر على عودة الثقة تدريجياً إلى الملاحة في المنطقة، أفادت تقارير إعلامية، اليوم الإثنين، بأن سفينتين تشغلهما كوريا الجنوبية عبرتا مضيق هرمز، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم.
ويُنظر إلى عبور السفن التجارية الآسيوية باعتباره اختباراً مهماً لمدى استقرار الأوضاع في أحد أكثر الممرات المائية حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.
حركة الملاحة تتأرجح رغم مؤشرات الانفراجورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أظهرت بيانات الشحن البحري نقلتها" رويترز" تراجعاً حاداً في حركة العبور عبر المضيق خلال الساعات الأخيرة، بعدما أعلنت إيران مجدداً إغلاق الممر المائي احتجاجاً على ما وصفته بانتهاكات إسرائيلية وأميركية لاتفاق السلام المؤقت.
ووفق بيانات شركة" كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، عبرت خمس سفن فقط مضيق هرمز أمس الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق.
وشملت السفن التي تمكنت من العبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة تحمل كل منها نحو مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان.
وأشارت" كلبر" إلى أن الأرقام قد لا تعكس الحركة الكاملة بسبب قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة التتبع والإرسال أثناء عبورها المنطقة.
كما أظهرت البيانات أن ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالنفط الخام من الإمارات والكويت والعراق غادرت المضيق أول أمس السبت، إلى جانب ثلاث ناقلات أخرى تحمل منتجات نفطية متنوعة.
وفي المقابل دخلت 13 سفينة إلى المضيق في اليوم نفسه، من بينها ناقلتان عملاقتان.
ويتابع المتعاملون أيضاً حركة الناقلات الفارغة المتجهة إلى الخليج، نظراً لأهميتها في دعم خطط زيادة الإنتاج لدى الدول المصدرة.
وأفادت" بلومبيرغ" بتسجيل أربع ناقلات فارغة للغاز الطبيعي المسال مرتبطة بقطر إشارات عبور عبر مضيق هرمز باتجاه الخليج، وفي حال نجحت في العبور سيكون أعلى عدد يومي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة والأسعار العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك