امرأتان اثنتان، سورية وإيرانية، تواجهان المنفى.
المخرجة السورية غايا جيجي والممثلة الإيرانية زار أمير إبراهيمي معاً في" الغريبة" (2026)، الذي تبدأ عروضه التجارية الفرنسية في 24 يونيو/حزيران 2026: سلمى (إبراهيمي) امرأة مهاجرة، تُحاول إعادة بناء حياتها، بعد تخلّيها عن كل شيء.
تتحدّى مخاطر جمّة في عبورها أوروبا سيراً على القدمين، قبل عثورها على ملجأ في بوردو الفرنسية، فتُقرّر تقديم طلب لجوء.
زوجها مُختفٍ في سجون بشار الأسد، وابنها (6 أعوام) يبقى في سورية، بانتظار التمكّن من إحضاره إليها.
تناضل من أجل قضيتها مع المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (Ofpra)، بمساعدة محامٍ، تنشأ علاقة عاطفية بينهما.
في تصريح لها إلى وكالة فرانس برس (18 يونيو/حزيران 2026)، تقول جيجي، التي تُغادر بلدها عام 2014 بسبب الحرب، والذي لم تعد إليه حتى الآن: " لم أشأ صنع فيلم عن المنفى، بالمعنى التقليدي للكلمة.
أتناول الموضوع عبر الحميمية، مستعينة بالميلودراما".
زار أمير إبراهيمي تدري تماماً هذه الإجراءات.
فهي تُضطرّ إلى مغادرة إيران عام 2008، بعد نشر مقطع فيديو حميمي لها (يُقال إنّ خطيبها السابق ناشرُه)، وهذا يُعرّضها للسجن عشرة أعوام وللجَلْد في بلدها: " طلب اللجوء يحتاج إلى شرح الحاصل معك في صفحتَين أو ثلاث صفحات، وتقديم أدلة".
تتذكر إبراهيمي، التي تقول إن هناك" عنفاً نفسياً عميقاً جداً"، يصعب وصفه بالكلمات.
تمرّ عشرة أعوام قبل استئنافها المهنة، لكنها تعتقد أن المنفى" فرصة لعيش حياة جديدة، واكتشاف عالم جديد كلياً".
رغم اختلاف مسارها عن مسار شخصيتها (نادلة في مقهى من دون إقامة رسمية)، " تتشارك مع سلمى هذه الشجاعة".
إنها" شجاعة عظيمة أن تتمكّن المرأة من مواصلة حياتها، والبقاء وفية لنفسها، وأن تكون منفتحة، وتكتشف ذاتها كل يوم".
مع ذلك، تتعهّد الممثلة لنفسها بألا تؤدي دور المنفية مُجدّداً.
هذا دور يُلازمها في السينما الفرنسية: " يمرّ وقت قبل اقتناعي بقراءة السيناريو.
لكن، عند قراءته، أشعر بشيء مختلف.
هذا ليس فيلماً عن المنفى، بل دراما، قصة حب".
من جهتها، تقول جيجي إنّ ترك البلد، وعدم القدرة على العودة إليه، " يجمعاننا ويساعداننا على العمل معاً".
لم تعد غايا إلى بلدها، خشية عدم قدرتها على التعرّف إليه، " حتّى بعد سقوط بشار الأسد".
لا ترغب المرأتان في اختزال وضعهما إلى" مجرّد لاجئتَين".
تقول إبراهيمي ـ الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في" عنكبوت مقدس" للإيراني علي عباسي، بالدورة 75 (17 ـ 28 مايو/أيار 2022) لمهرجان" كانّ" ـ إنها ترفض عروضاً كثيرة: " أعمل كثيراً على المستوى الدولي.
أجد إنتاجات عالمية أكثر انفتاحاً.
لا أزال ألاحظ نوعاً من الانغلاق الفكري في السينما الفرنسية.
أعرف ذلك (سابقاً والآن)، ولا أزال أعيشه".
هذا رأي تشاركه معها جيجي، التي تخطّط لتصوير فيلمها الثالث، " هذه المرة عن العودة إلى الوطن"، كما تقول، متمنّية تصوير جزءٍ منه في سورية: " أحلم أيضاً بصنع فيلم لا علاقة له بسورية، تدور أحداثه في فرنسا، ويتناول قضايا بعيدة كلّياً عنها.
لكني لا أعرف مدى تمكّني من تحقيق هذا، يوماً ما".
إلى ذلك، يكتب إيريك فان كوتْسَم (الموقع الفرنسي Cinopsis، في 28 مايو/أيار 2026) أنّ" الهجرة موضوع مُعقّد يمكن تناوله من زوايا عدّة: في بلد المنشأ، أو رحلة بين بلد المنشأ والوجهة المُختارة، أو في بلد المقصد".
يُضيف: " بأسلوب واقعي للغاية، يُحلّل" الغريبة" عملية طلب اللجوء، والأوراق المطلوبة، وكل ما يتعلق بإجراءات الاندماج.
وبعيداً عن العاطفة، يعتمد السرد أساساً على شخصية سلمى، التي تُبدع في تأديتها الممثلة الإيرانية إبراهيمي، لكنه يفشل في إثارة المشاعر الحقيقية، في الشخصيات نفسها، كما في العلاقة غير المتطوّرة بين سلمى ومحاميها (ألكسيس مانينتي)، بأدائه المتصلّب للغاية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك