أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، النسخة الثانية من مسابقة قطر الدولية في الخط العربي «الرقيم»، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لدولة قطر نحو ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للفكر والثقافة والفنون الإسلامية، وتعزيز حضورها الحضاري في المشهد الثقافي الدولي.
وجاء إطلاق النسخة الثانية خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة المنظمة للمسابقة أمس، بحضور سعادة الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين والمثقفين والخطاطين والخبراء من داخل دولة قطر، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمبادرات الثقافية القطرية، ويؤكد المكانة التي باتت تحتلها «الرقيم» كمنصة عالمية تجمع المبدعين في فنون الخط العربي من مختلف الثقافات وتفتح آفاقًا جديدة أمامهم.
تأتي النسخة الثانية من «الرقيم» في إطار الاهتمام المتواصل بدعم المبادرات النوعية التي تجمع بين الإبداع والمعرفة، وتُوظّف القيم الحضارية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية في تقديم خطاب ثقافي معاصر، يعزّز مكانة دولة قطر بوصفها حاضنة للمشاريع الثقافية الرائدة والمبادرات الإبداعية ذات الأثر الإنساني.
وتمثل هذه النسخة امتدادًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى، مع توجه متكامل نحو تطوير المحتوى وآليات العمل، وتشجيع المشاركين على توظيف التقنيات الحديثة والأساليب الفنية المبتكرة في إبراز جماليات نصوص التراث الإسلامي، وقيمه الإنسانية بأساليب معاصرة مؤثرة، تسهم في إنتاج محتوى ثقافي نوعي يجمع بين أصالة التراث وروح العصر.
كما تشهد المسابقة هذا العام تطويرًا ملحوظًا في محاورها وآلياتها، بما يواكب تطلعات المشاركين ويرفع من مستوى التنافس والإبداع، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات الثقافية والمعرفية، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي والحضاري، وتعزيز حضور دولة قطر منصةً داعمة للفنون الإسلامية والإبداع المعرفي.
وفي هذا السياق، تعكس النسخة الثانية توجهًا استراتيجيًا نحو تعميق الاستفادة من الكفاءات الوطنية القطرية في التخطيط والتنفيذ واستشراف المستقبل، انطلاقًا من رؤية ترتكز على الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وبناء مشاريع ثقافية قادرة على مخاطبة العالم بلغة الفن والقيم والجمال.
شراكة إستراتيجية تعكس تكامل الجهود الوطنيةتنظم المسابقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، بالتعاون مع متاحف قطر ممثلة بمتحف الفن الإسلامي، في إطار شراكة استراتيجية تعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية في صون التراث الإسلامي وتعزيز حضوره المعاصر.
وتشكّل هذه الشراكة إضافة نوعية للمسابقة، لما يمتلكه متحف الفن الإسلامي من خبرات متخصصة ومكانة عالمية مرموقة في إبراز الفنون الإسلامية والمحافظة على التراث الحضاري، الأمر الذي يسهم في تعزيز الأبعاد الثقافية والفنية للمسابقة.
كما يجسد هذا التعاون نموذجًا متقدمًا للعمل المؤسسي المشترك، القائم على توظيف الثقافة والفنون الإسلامية بوصفهما أدوات فاعلة للتواصل الحضاري، وتعزيز القيم الإسلامية في سياق عالمي معاصر.
استعراض ملامح التطوير في النسخة الثانيةوخلال المؤتمر الصحفي، استعرضت اللجنة المنظمة الرؤية العامة لمسابقة الرقيم، وأهدافها، ومحاورها، إلى جانب أبرز التطورات التي تشهدها النسخة الثانية، سواء على مستوى المحتوى أو آليات المشاركة والتحكيم، بما يرسخ مكانة «الرقيم» بوصفها واحدة من أبرز المسابقات الدولية في مجال الخط العربي.
وأكدت اللجنة أن المسابقة تأتي في هذه الدورة أكثر تطورًا وشمولًا، بما يعزز مكانتها كأحد أبرز المسابقات الدولية المتخصصة في الخط العربي، مشيرة إلى أن قيمة الجوائز، التي يبلغ مجموعها مليون ريال قطري، تُعد من بين الأعلى عالميًا، وهو ما يعزز حضورها ويستقطب نخبة من الخطاطين المبدعين من مختلف أنحاء العالم.
«الرحمة».
رسالة إنسانية عالميةتحمل النسخة الثانية من «الرقيم» بُعدًا إنسانيًا عميقًا، حيث اختارت اللجنة المنظمة قيمة «الرحمة» محورًا لنصوصها، في خطوة تعكس وعيًا ثقافيًا لعمق هذا المفهوم الذي يسعى إلى إبراز القيم الإسلامية السمحة، ويحمل دلالات إنسانية جامعة تخاطب مختلف الثقافات، وتوظيف الفن في تعزيز مفاهيم التسامح والتعايش الإنساني.
وتسعى المسابقة من خلال هذا المحور إلى تحويل الخط العربي من فن بصري إلى رسالة حضارية نابضة بالقيم، عبر استلهام النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تجسد معاني الرحمة، وترجمتها إلى أعمال فنية تعبّر عن القيم الإنسانية الرفيعة وتجمع بين الإبداع والدلالة.
ويعكس هذا التوجه دور الخط العربي كجسر للتواصل الحضاري بين الثقافات، ولغة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا، لتجمع بين الجمال الفني والمضمون الثقافي، بما يتماشى مع رؤية دولة قطر في تعزيز التعايش والحوار الثقافي بين الشعوب.
د.
صالح الأخن المري: وسيلة حضارية تمزج جماليات الحرف بالقيم الإسلاميةأكد الدكتور صالح بن علي الأخن المري، مدير مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي ورئيس اللجنة المنظمة، أن النسخة الثانية من المسابقة تمثل مرحلة متقدمة في مسار تطوير «الرقيم»، جاءت استنادًا إلى تقييم شامل للنسخة الأولى، وما أفرزته من تجارب أسهمت في تعزيز الجوانب التنظيمية والفنية.
وأوضح أن «الرقيم» تعد مشروعًا ثقافيًا متجددًا يهدف إلى توظيف فن الخط العربي بوصفه وسيلة حضارية تجمع بين جماليات الحرف وعمق القيم الإسلامية، بما يعزز حضوره في السياق الثقافي العالمي، ويسهم في إبراز دور دولة قطر في دعم الفنون الإسلامية وترسيخ مكانة اللغة العربية.
وأشار إلى أن المسابقة تضطلع بدور محوري في اكتشاف المواهب الواعدة في مجال الخط العربي، ورعايتها، وتحفيزها على الابتكار ضمن أطر فنية منضبطة، بما يسهم في تطوير هذا الفن العريق واستدامة حضوره عبر الأجيال.
وأضاف أن اختيار «الرحمة» محورًا رئيسًا لهذه النسخة يعكس توجهًا واعيًا لترسيخ القيم الإنسانية من خلال الفنون، وتقديم خطاب بصري معاصر يستند إلى أصالة التراث ويخاطب العالم بلغة الجمال، بما يعزز مفاهيم التفاهم والتعايش بين الشعوب.
وبيَّن رئيس اللجنة المنظمة أن الشراكة مع متاحف قطر ممثلة بمتحف الفن الإسلامي تمثل بعدًا إستراتيجيًا داعمًا، لما توفره من رصيد معرفي وثقافي يسهم في الارتقاء بالمستوى الفني للمسابقة، ويرسخ ارتباط المشاركين بالإرث الحضاري للفنون الإسلامية، في إطار من التكامل المؤسسي في خدمة الثقافة.
ولفت إلى أن «الرقيم» تنطلق من رؤية قائمة على تحقيق التوازن بين المحافظة على القواعد الأصيلة لفنون الخط العربي، والانفتاح المدروس على التجارب الإبداعية المعاصرة، بما يتيح فضاءً احترافيًا للتعبير الفني مع الحفاظ على هوية هذا الفن ومرجعيته.
ونوّه بأن قيمة الجوائز التي تتجاوز مليون ريال قطري تعكس حجم الاهتمام الذي توليه دولة قطر لدعم فنون الخط العربي، واستقطاب المبدعين من مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن المسابقة أصبحت منصة دولية تسهم في بناء مجتمع معرفي وفني متخصص، يعنى بتطوير الخط العربي واستشراف مستقبله.
وقال إن «الرقيم» تأتي ضمن منظومة المبادرات الثقافية التي تُعنى بخدمة اللغة العربية وصونها، باعتبارها وعاءً للقرآن الكريم وأحد أهم ركائز الهوية الإسلامية، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب عبر لغة الفن.
ونوه بأن تنظيم المسابقة بصفة دورية كل عامين يفتح المجال أمام مشاركة واسعة من الخطاطين من مختلف دول العالم، من الجنسين وفوق سن الثامنة عشرة، ما يسهم في توسيع قاعدة المشاركين، واكتشاف الطاقات الإبداعية، وتعزيز روح التنافس الفني في هذا المجال.
وأعرب الدكتور صالح الأخن المري عن اعتزاز مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بدوره في نشر اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها، والتعريف بالثقافة الإسلامية، والعناية بفنون الخط العربي، مشيرًا إلى أن المسابقة تمثل امتدادًا لهذه الجهود في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى خدمة القرآن الكريم، وصون التراث الفني الإسلامي، وتنمية المواهب.
شيخة النصر: المسابقة نموذج للتكامل المؤسسي الداعم للفنون الإسلامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك