الخرطوم: حذر تقرير سوداني اليوم الاثنين من انشطار ثالث بالبلاد لاحت بوادره في الأفق، كاشفا عن تخلّي الجيش السوداني عن فكرة تحرير الأراضي التي يسيطر عليها الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وقال موقع “صحيح السودان” في تقرير نشره اليوم: “نحن نكذب على أنفسنا ونغمض أعيننا عن الحقيقة التي يُنكرها الجيش ونصدقها نحن ونتعايش معها، والحقيقة هي أن الجيش قد استعوض الله في دارفور وكردفان، بعد أن اكتفى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان بأن يكون حاكماً على الخرطوم وبقية المناطق التي تحررت بوسط السودان”.
وأضاف: “تخلّى الجيش عن فكرة تحرير الأراضي التي يسيطر عليها الدعم السريع، وتوقف الحديث عن المتحركات التي كان يُبشّر الجيش بانطلاقها لتحرير تلك المناطق والتي كان قد بلغ بها الحماس أن جزمت بدخول نيالا والفاشر قبل حلول رمضان الماضي”.
وأشار إلى أن “هناك دولة موازية قائمة الآن تحكم الشعب الذي يعيش بالأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، هذا واقع، لا ينبغي التعويل معه على أن عدم الاعتراف الدولي بحكومة تأسيس سوف يؤدي إلى اقتناعها بالتخلي عن فكرة إقامة دولة منفصلة”.
ولفت التقرير إلى أن “عدم الاعتراف بالدول لا يمنع من استمرار وجودها الفعلي خارج المنظومة الدولية، موضحا أن هناك أمثلة حية في ذلك، ففي مايو/ أيار 1991 قامت جماعة انفصالية تسمّي نفسها “الحركة الوطنية الصومالية” بإعلان جمهورية مستقلة على مساحة الإقليم الذي سيطرت عليه عسكرياً وأطلقت عليه اسم “جمهورية أرض الصومال” دون أن تحصل دولتهم على اعتراف دولي بقيامها، ومع ذلك لا تزال دولة قائمة ويعيش شعبها حالة من الاستقرار وتشهد تطورا في العمران وفي البنى التحتية يفوق ما تتمتع بها دولة الصومال الأم.
وأفاد بأن الجمهورية أنشأت لنفسها جهاز دولة من خدمة مدنية وشرطة وجيش، وتصدر الحكومة وثائق سفر تمكّن رعاياها من دخول عدد من الدول، لافتا إلى أن الحال كذلك في دولة تايوان التي تأسست منذ عام 1849 بالانفصال عن الصين، وهي الأخرى لا تحظى إلا باعتراف محدود من بعض الدول، ولكنها لا تزال دولة قائمة برغم محاولات الصين لاستعادتها وهي تنهض في نمو مضطرد في مجال الصناعات المتوسطة والخفيفة.
ولفت التقرير إلى أن “هذه حقائق تستوجب الخروج من حالة الإنكار لحقيقة وحجم الأزمة التي يعيشها الوطن، لا رغبة ولا مقدرة على تحرير إقليمي دارفور وكردفان ولا رغبة في تفاوض”، موضحا أن “كل المظاهر التي يحتفي بها الشعب بعودة الحياة لطبيعتها بالعاصمة والمناطق الآمِنة، هي في حقيقتها مؤشر للتسليم بالواقع الذي ينكره الجيش”.
وأكد التقرير أن “الوطن في حالة انشطار لن توقفه الحرب حتى إذا عاد تشوين المتحركات من جديد، وفي حال عدم تدارك هذا الوضع فإنه بالقطع سوف يقود إلى انشطار ثالث يعلم الجميع بأن بوادره قد لاحت في الأفق”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك