القدس العربي - في عيد ميلاده الخامس والثمانين.. تونسيون يطالبون بالإفراج عن الغنوشي قناة الجزيرة مباشر - صور وشهادات ترصد تجنيد جماعات فلسطينية متعاونة مع إسرائيل سكاي نيوز عربية - أونداف يتصدر هدافي كأس العالم.. وحكاية أصوله تثير الاهتمام العربي الجديد - رونالدو ضحية "حرب" داخلية.. من يقف خلف حملة التحريض؟ القدس العربي - الفساد في العراق: ضبط أكثر من 20 مليون دولار سكاي نيوز عربية - مذيعة تسيء للبلجيكي دوكو.. بسبب تعليق "الولادة المقززة" قناة الجزيرة مباشر - شبكات | لبؤة طليقة تثير الرعب بالجزائر العربي الجديد - زيارة كنسية وإنسانية من القدس إلى غزة القدس العربي - وزارة الخزانة الأمريكية تصدر ترخيصا لرفع العقوبات عن النفط الإيراني لمدة 60 يوما سكاي نيوز عربية - بين الإقامة والتنقل.. كم يكلف اليوم في المونديال؟
عامة

زيارات مفاجئة للرئيس التونسي إلى مؤسسات الدولة

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تثير الزيارات غير المعلنة لرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد جدلاً، بين من يراها وسيلة مباشرة لمعاينة واقع الإدارة العمومية ومتابعة مشاغل المواطنين، ومن يحسبها ممارسة ذات أبعاد شعبوية ورمزية خاصة في مو...

تثير الزيارات غير المعلنة لرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد جدلاً، بين من يراها وسيلة مباشرة لمعاينة واقع الإدارة العمومية ومتابعة مشاغل المواطنين، ومن يحسبها ممارسة ذات أبعاد شعبوية ورمزية خاصة في مواجهة تحدي الإنجاز.

في هذا الصدد، قالت النائبة فاطمة المسدي في تصريح خاص إن" الزيارات الميدانية تبقى ذات أهمية كبيرة لما توفره من احتكاك مباشر بالمواطنين واطلاع ميداني على واقع المؤسسات والمشاغل اليومية، هذا النوع من العمل يعزز نجاعة الأداء العمومي ويسهم في إيجاد حلول أكثر واقعية للمشكلات المطروحة".

وأضافت المسدي أن" المشهد الحالي يظهر حضوراً لافتاً لرئيس الجمهورية في الميدان من خلال زياراته وتحركاته المتواصلة"، مشيرة إلى أنه، وفق الدستور، يتولى رئاسة السلطة التنفيذية بمساعدة الحكومة.

غير أن ذلك، بحسب تقديرها، لا ينبغي أن يحجب الدور الميداني للوزراء، لأن وجود أعضاء الحكومة في الجهات يبقى عنصراً أساسياً، لمتابعة الملفات والوقوف على أوضاع المواطنين عن قرب.

كذلك أوضحت أن محدودية الظهور الميداني والإعلامي للوزراء تطرح تساؤلات عدة، خصوصاً في ظل ما يتداول حول وجود تخوف لدى بعض أعضاء الحكومة من الظهور الإعلامي أو من القيام بتحركات ميدانية مكثفة.

ورأت أن العمل الحكومي يتطلب حضوراً أكبر للوزراء في مختلف الجهات، بما يضمن التواصل المباشر مع المواطنين ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية على أرض الواقع.

وأشارت إلى أن نجاح العمل التنفيذي يقتضي تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، وأن الحضور الميداني يجب أن يكون مسؤولية مشتركة لا تقتصر على جهة أو شخص بعينه.

وتعتقد المسدي أن محدودية ظهور بعض الوزراء في الميدان أو في وسائل الإعلام، مرتبطة برغبة في تجنب الوقوع في الأخطاء أو التصريحات التي قد تثير الجدل.

فمن يعمل ويتحرك ويظهر للعموم يبقى معرضاً للخطأ، أما من يختار عدم المبادرة أو الظهور فلن يواجه هذا النوع من الأخطار، بحسب قولها.

عموماً، تبقى الزيارات الميدانية في حد ذاتها ذات أهمية وإيجابيات كثيرة، لأنها تقرب المسؤول من الواقع اليومي للمواطنين، لكن السؤال المطروح يتعلق بما بعد هذه الزيارات، هل تترجم إلى نتائج فعلية وإجراءات ملموسة على أرض الواقع؟في هذا السياق، تحذر المسدي من" أية زيارة ميدانية يقوم بها رئيس الجمهورية غير مدروسة ومصحوبة بتحضيرات أمنية ولوجستية"، وتقول" لا بد أن تكون هذه الزيارات محل إعداد مسبق على مختلف المستويات"، مستدركة" غير أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بمدى الإعداد والتنظيم، بل بمدى انعكاس هذه الزيارات على الواقع وبالنتائج التي تحققها للمواطنين".

وأضافت" الزيارات التي يقوم بها رئيس الجمهورية، وخصوصاً تلك المرتبطة بملفات حساسة أو بقضايا يعتقد الرأي العام أنها تتعلق بالفساد أو بالتجاوزات، تلقى صدى إيجابياً لدى شريحة واسعة من المواطنين، لأنهم ينظرون إليها كونها مؤشراً على المتابعة المباشرة والسعي إلى معالجة ملفات عالقة وانتظارات متراكمة".

في المقابل، ترى الصحافية سمية المعمري في تصريح خاص أن" الزيارات الميدانية التي يقوم بها رؤساء الدول تعد ممارسة معمولاً بها في مختلف أنحاء العالم، غير أن وظائفها السياسية تختلف باختلاف طبيعة الأنظمة السياسية".

وأوضحت أن" هذه الزيارات في الأنظمة الديمقراطية تندرج ضمن ما يعرف بـ’اتصال القرب‘، إذ تعلن مؤسسات الرئاسة مسبقاً أجندة الزيارات وأهدافها، وتكون موجهة أساساً إلى تعزيز التواصل مع المواطنين، وبناء صورة الرئيس القريب من اهتماماتهم.

وأضافت أن الوضع يختلف في أنظمة أخرى، ولفتت إلى أن" الزيارات التي يقوم بها رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد تقدم للرأي العام باعتبارها زيارات فجائية"، وهو ما يعكس، بحسب رأيها، " منطقاً يقوم على شخصنة السلطة وإدارة الشأن العام عبر التدخل المباشر، بدل الاعتماد على الآليات والمؤسسات المتخصصة".

وأشارت معمري إلى أن" هذه الزيارات تؤدي وظيفة سياسية، من خلال إبراز رئيس الدولة في موقع المراقب والمحاسب، مع التركيز على كشف التجاوزات وإدانة مظاهر الفساد والتقصير".

وتعتقد أن" الخطاب المصاحب لهذه التحركات يعتمد في كثير من الأحيان على لغة رمزية واستحضارات تاريخية تعزز صورة الرئيس باعتباره المدافع عن مصالح الشعب في مواجهة ما يصفه بشبكات الفساد والتآمر".

وفي السياق ذاته، تساءلت المعمري عن مدى انعكاس هذه الزيارات على أرض الواقع، مشيرة إلى أن عدداً من الملفات التي أثارها رئيس الجمهورية خلال تنقلاته الميدانية لم تفض، وفق تقديرها، إلى إجراءات أو قرارات ملموسة تعالج المشكلات المطروحة.

وختمت معمري تصريحها بالتأكيد أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد تتطلب سياسات عمومية وبرامج تنفيذية واضحة، وأن التركيز على الزيارات الميدانية والخطاب السياسي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاحات والحلول العملية.

من جهته، يرى المحلل السياسي مراد علالة أن الزيارات الرئاسية، سواء كانت معلنة أم غير معلنة، تعد جزءاً من الاضطلاع بأعباء الحكم وممارسة الوظيفة التنفيذية، وتحمل في طياتها أيضاً رسائل سياسية ورمزية مهمة.

وأكد أن هذه الزيارات يجب أن تفضي بالضرورة إلى نتائج ملموسة ومتابعة فعلية على أرض الواقع، وهو ما يظل منقوصاً في تونس اليوم لأسباب مختلفة، مما يفسر الجدل المتواصل في شأنها.

وأضاف علالة أن تكرار تشخيص الإشكالات نفسها، وتوجيه الملاحظات ذاتها إلى الأطراف نفسها والإدارة نفسها من زيارة إلى أخرى، يطرح تساؤلات مشروعة.

وتابع علالة قائلاً" هذا الوضع لا يمكن تفسيره إلا عبر فرضيتين أساسيتين، الأولى تتمثل في قوة هذه الأطراف وقدرتها على الصمود أمام محاولات الإصلاح، والثانية تتعلق بعدم القدرة على التأثير فيها وتغيير واقعها على رغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية".

وأشار إلى أن توقيت هذه الزيارات وطابعها يسهمان في تعزيز صورة هيبة الدولة لدى الرأي العام، ويرفعان سقف انتظارات المواطنين، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تتأزم يوماً بعد يوم.

وبين علالة أن عامل الزمن يعد من أبرز أسباب الجدل المحيط بهذه الزيارات، لا سيما عندما تظل مخرجاتها محصورة في إطار رد الفعل ورصد النقائص والاختلالات داخل الإدارة العمومية أو نقل مشاغل المواطنين، من دون أن ترتقي إلى مستوى الفعل التنفيذي القادر على تحقيق إنجازات ملموسة بالنسق الذي ينتظره التونسيون.

وختم المحلل السياسي، مشدداً على" أهمية إرساء آلية مؤسساتية صلب الوظيفة التنفيذية، على مستوى رئاسة الجمهورية، تعنى بمتابعة مخرجات الزيارات الميدانية وتقييم نتائجها والسهر على تنفيذ التوجيهات الرئاسية بصورة عاجلة وناجزة، بما يضمن تحويل الملاحظات والتشخيصات إلى إجراءات عملية تنعكس إيجاباً على واقع المواطنين".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك