وبحسب المصدر، فإن الخطوة المحتملة تشمل إخلاء عدد من النقاط الواقعة على امتداد ما أطلقت عليه إسرائيل اسم" الخط الأصفر"، وهو خط وهمي يحدد نطاق المناطق التي بقي الجيش الإسرائيلي متمركزًا فيها بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي.
وقد أشار المصدر إلى أن تل أبيب تنظر إلى هذا الانسحاب على أنه إجراء محدود يهدف إلى دعم المسار الدبلوماسي مع بيروت، وإبقاء الملف اللبناني منفصلًا عن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا الطرح قبل أيام من لقاءات من المتوقع أن تُعقد في واشنطن هذا الأسبوع برعاية إدارة ترامب، لمناقشة ملفات عالقة بين الجانبين.
حضر الملف اللبناني في الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي بدأت أمس في سويسرا لبحث سبل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إذ أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري أن واشنطن وطهران اتفقتا، في ما يتعلق بلبنان، على إنشاء آلية لإدارة الأزمات والنزاعات بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية ومنع تجدد التصعيد.
وجاء الاتفاق بعدما انعكس استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل سلباً على مسار المفاوضات، ما دفع الطرفين إلى البحث عن إطار مخصص لمتابعة الوضع اللبناني والحفاظ على الهدوء الميداني.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، اليوم الإثنين، أن الولايات المتحدة أنشأت آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار على مستوى المنطقة وتعمل على آلية لفض الاشتباك بين الطرفين.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تتعاون مع اللبنانيين والإيرانيين والإسرائيليين لضمان وحدة الأراضي اللبنانية وأمن إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه إحراز" تقدم جيد للغاية" خلال المفاوضات مع إيران، والعمل مع الوسطاء والإيرانيين على إرساء آليات تضمن تحقيق أهداف الاتفاق.
في موازاة ذلك، كشفت الرئاسة اللبنانية أن رئيس الجمهورية جوزاف عون تلقى، الإثنين، اتصالاً مشتركاً من مسؤولين أمريكيين وقطريين عقب المفاوضات الجارية في سويسرا، تناول سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والحد من التصعيد العسكري الإسرائيلي، إلى جانب بحث آليات محتملة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن الاتصال ضم نائب الرئيس الأمريكي، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وتركز النقاش على" تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي"، إضافة إلى" الخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكان تشكيل خلية متخصصة لهذه الغاية".
وفي طهران، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الخلية المقترحة لإدارة النزاعات في لبنان ستكون" أول اختبار حقيقي" للمسار الذي أعقب المفاوضات الأخيرة.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه السلطات اللبنانية مساعيها لإبعاد الساحة اللبنانية عن تداعيات المواجهة الإقليمية الأوسع، بعدما شدّدت خلال الأشهر الماضية على ضرورة فصل الملف اللبناني عن مسار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع الرهان على نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب ورسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين البلدين اللذين يعيشان حالة عداء ممتدة منذ عقود.
تواصلت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يومي الجمعة والسبت، رغم أن البند الأول من مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية نصّ على" وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وفي خضم التصعيد، أعلنت طهران، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وعقب ذلك، توقفت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، فيما أعلنت إسرائيل، الأحد، رفع جميع القيود المفروضة على المناطق الشمالية المحاذية للحدود اللبنانية اعتباراً من صباح الإثنين.
لكن هذا الهدوء لم ينعكس تغييراً في الموقف الإسرائيلي، إذ جدد مسؤولون إسرائيليون تمسكهم بالإبقاء على قواتهم في جنوب لبنان.
فقد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، على أن قواته ستبقى في جنوب لبنان" طالما اقتضت الحاجة"، في حين رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أي حديث عن إقامة منطقة أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي السياق نفسه، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس وجود أي نية للانسحاب من قلعة الشقيف (بوفورت)، الواقعة على سلسلة تلال شهدت بعضاً من أعنف المعارك خلال الأيام الماضية، معلناً تمسك إسرائيل بما تصفه بـ" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك